افصح الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي و ادارة الأزمات مهند الزنبركجي عن تحولات جذرية تصيب اقتصادات الدول الاوربية عموما” و الاقتصاد البريطاني على وجه الخصوص تتجلى في نقاط عدة:
-أوروبا الى أفول و ستنهار اقتصادياتها الواحدة تلو الاخرى.
-إنسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (BREXIT) في 23 يونيو 2016 كان البداية.
-ارتفاع غير مسبوق للضرائب في بريطانيا، يقوم على إثره رجال الاعمال من البريطانيين و المقيمين بتصفية استثماراتهم و نقلها الى دول اخرى.
في العام 2023 فقط، غادر بريطانيا ١٦٥٠٠ رجل اعمال (اي بمعدل مغادرة رجل اعمال كل ٤٥ دقيقة) من بريطانيين و مقيمين الى وجهات استثمارية جديدة، اهمها الامارات، تبعها الولايات المتحدة سويسرا ثم المملكة العربية السعودية.
يضيف الزنبركجي بان مصر، دخلت على الخط كمنافس قوي يملك قدرة كبيرة على جذب هذه الاستثمارات بعد تهيئة بنيتها التحتية و شبكة المواصلات و رفع مستوى جودة الحياة المناسب للمستثمرين، بالاضافة الى مناخها المحبب للبريطانيين، و قد ابتدات النجاح في قطف الثمار بفضل التخطيط الدقيق، و قلبت الموازين، و ذلك باقتناص استثمارات بقيمة ٢٥٠ مليار دولار ستقوم بضخها ١٥٠٠ شركة بريطانية، ستؤسس امبراطورياتها في مصر.
الشرق الاوسط الجديد قادم، و هو البديل الفعلي لاوروبا و ارض الفرص في السنوات القادمة، و هذا كان الهدف الحقيقي من إزاحة انظمة اشتراكية بالية عفا عليها الزمن و انظمة فاسدة تبيع الشعارات و تعمل لصالحها فقط.
و اضاف الزنبركجي:في نهاية القرن الماضي، ابتدات دول الخليج بتجهيز البنى التحتية، و القوانين الاقتصادية و البيئة الجذابة و الآمنة للاستثمارات، و الشفافية المطلقة ، و استطاعت اقتطاع حصة الاسد من تدفق هذه الاستثمارات ان لم نقل كلها.
اليوم تبعتها مصر، لتقلب الموازين بفضل خطط استراتيجية مدروسة تسير على ذات النهج.
بالنسبة لسوريا:
من جهتها، تعمل الدولة جاهدة لتهيئة العوامل المناسبة للاستثمار من اصدار قوانين عصرية مشجعة و طرح مشاريع مميزة عدة في مختلف القطاعات سواء كاستثمار او بالشراكة.
على الطرف الآخر، من الواضح انه لم يتم تاسيس مجلس الاعمال السوري البريطاني منذ شهور قليلة مضت عن عبث، و المعروف عن رجال الاعمال السوريين حنكتهم، وقراءتهم العميقة للاحداث و لما بين السطور و علاقاتهم الواسعة، خصوصا” ممن عاشوا فترة طويلة خارج سوريا و لهم صلات اقليمية و حتى عالمية قوية.
و لكن بالتاكيد هذا لا يكفي لجذب الاستثمارات العالمية، لان سوريا -حاليا”- لا تملك البنى التحتية و البيئة الجاذبة، بالاضافة الى انعدام الشفافية، و استمرار الفساد الاداري و المالي على مستوى واسع، بالاضافة الى عدم استقرار الاوضاع الامنية و السياسية بالكامل.
الاهم من ذلك، هو عدم وجود خطة اقتصادية متكاملة-شاملة للنهوض بالاقتصاد تشمل حلول اسعافية، يتبعها خطة اخرى على المديين القريب و المتوسط مقترنة بجدول زمني واضح.
و يختم الخبير الاقتصادي زنبركجي حديثه، بأنه من غير الممكن لسوريا حاليا” الدخول على خط الدول الاخرى كالخليج و مصر في جذب رجال الاعمال و المستثمرين من العيار الثقيل، لكن بالتاكيد يمكنها على الاقل، اقتطاع و لو جزء مهم من نهر الاستثمارات القادم للشرق الاوسط في حال اعتمدت على مخططين و خبراء اقتصاديين بحجم من يخططون لهذه الدول، خبراء يملكون ذات العقلية التي تفكر بها العقول الاقتصادية الغربية، و يتقنون فن التعامل معهم، و هم موجودون. و يعول على القيادة السورية الحكيمة ان تبدا بالتواصل معهم و تفتح خطوط مباشرة دون وسطاء لان ما يمكن اقتطاعه من تدفق الاستثمارات اليوم، لا يمكن اقتطاعه غدا”، و سوريا لا تملك رفاهية الوقت او التجارب.

(أخبار سوريا الوطن2-صفحة الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
