آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » عرْض التوسّط في ملفّ «النهضة» | ترامب للقاهرة: مياه النيل لغزة وإسرائيل وعبورنا مجّاني في «السويس»!

عرْض التوسّط في ملفّ «النهضة» | ترامب للقاهرة: مياه النيل لغزة وإسرائيل وعبورنا مجّاني في «السويس»!

بينما تبدي القاهرة ترحيباً بإعلان واشنطن استعدادها لإحياء الوساطة في أزمة «سدّ النهضة»، تتكاثر التساؤلات حول الثمن الذي قد يطلبه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من مصر لقاء لعب هذا الدور. وكان قد كثّف ترامب، في الأيام الأخيرة، من تصريحاته في شأن السدّ الإثيوبي ومخاطره على تدفّق مياه النيل إلى مصر؛ إذ كرّر، خلال أقلّ من أسبوع، حديثه عن «السدّ» ثلاث مرات، كان آخرها خلال لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى «دافوس» أول من أمس، حيث أعلن عن مساعٍ لترتيب لقاء بين زعيمَي مصر وإثيوبيا، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد. وقال ترامب: «لدينا علاقات رائعة مع مصر. سدّ إثيوبيا من أكبر سدود العالم وموّلته الولايات المتحدة وهو يسدّ مجرى نهر النيل»، مضيفاً أنه يحاول «جمع السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا (آبي أحمد) للنظر في الأزمة». وفي المقابل، ثمّن السيسي «اهتمام الرئيس ترامب بقضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية ومحورية بالنسبة إلى مصر»، معتبراً أن رعاية الرئيس الأميركي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدّة «سوف تفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة».

 

ويجيء سعي واشنطن إلى تعزيز حضورها في المسار التفاوضي بشأن السدّ، والمتعثّر منذ آب 2024، في ظلّ تمسّك كلّ من القاهرة وأديس أبابا بموقفَين متباعدَين؛ إذ تطالب الأولى بإدارة مشتركة لتشغيل السدّ وفق معايير فنية واضحة، وبآليات لحلّ الخلافات المحتملة بين دولة المنبع (إثيوبيا) ودولتَي المصبّ (مصر والسودان)، فيما تصرّ الثانية على أن التشغيل لأغراض توليد الكهرباء قرار سيادي غير قابل للتفاوض. ورغم محاولات مصر، خلال السنوات الماضية، احتواء تداعيات بناء «النهضة» عبر مسارات سياسية وفنية متعدّدة، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، في وقت تستمرّ فيه الإجراءات الإثيوبية الأحادية، والتي تقابلها القاهرة بتحذيرات متكرّرة لا تلقى تجاوباً. وتخشى مصر من انهيار السدّ أو تعرّضه لتصدّعات قد تؤدي إلى تدفقات مائية هائلة، تلحق أضراراً بالغة بها وتُغرق مناطق واسعة في السودان؛ علماً أن إثيوبيا أنهت، خلال ما يقارب عقداً من الزمن، تخزين نحو 75 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة الخزان، ما أدى إلى تغييرات ملحوظة في أنماط تدفق المياه والفيضانات.

 

تخشى القاهرة من الثمن السياسي أو الاقتصادي المحتمل الذي قد تُطالب بدفعه مقابل الوساطة الأميركية

 

 

وسبق أن انخرط ترامب نفسه، خلال ولايته الأولى، في جهود وساطة حول هذا الملفّ، شملت اجتماعات مع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا. غير أن تلك المفاوضات، التي سارت وفق جدول زمني محدّد، لم تسفر عن نتائج ملموسة، وواجهت عمليات تأجيل متكرّرة، قبل أن تعلن إدارة ترامب، عام 2020، عن مخاوفها إزاء احتمالية تصعيد مصري عبر اللجوء إلى تفجير السدّ، وتقرّر تجميد جزء من المساعدات لأديس أبابا، قدّرتها تقارير أميركية بحوالى 272 مليون دولار، وذلك على خلفية «التعنّت» الإثيوبي في المفاوضات، والاستمرار في ملء السدّ من دون توافق مع القاهرة – وهو تجميد ألغته لاحقاً إدارة جو بايدن -. وفي الوقت الذي يواصل فيه ترامب ترديد معلومات غير دقيقة حول «الدور الأميركي» في بناء السد، تقول مصادر مصرية مطلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، إن الترحيب الصادر عن السيسي حيال وساطة ترامب، وحديثه عن «انفراجة مرتقبة»، لا يعنيان أن الأزمة في طريقها إلى الحلّ. ورغم إبداء الرئيس المصري استعداده المتكرّر لعقد لقاء مباشر مع رئيس الحكومة الإثيوبية، وإدخال ترامب كلاً من السعودية والإمارات على خطّ المشاورات، فإن مصر «لا تعوّل على هذه التحركات وحدها للتوصل إلى اتفاق سريع أو نهائي»، وفقاً للمصادر.

 

ومع تجاوز القاهرة مراحل ملء السدّ من دون أضرار مباشرة جسيمة على السدّ العالي أو القطاع الزراعي في مصر، فإن المخاوف تتركّز حالياً على «طبيعة الاتفاق الذي تسعى واشنطن إلى صياغته، والثمن السياسي أو الاقتصادي المحتمل الذي قد تُطالَب مصر بدفعه بموجبه، وهو ما قد يدفع الأخيرة إلى الاكتفاء بحلول مؤقتة بدلاً من تسوية دائمة». وبحسب المصادر، تتمحور أبرز الهواجس المصرية حول نقطتَين رئيسيتَين طرحهما المسؤولون الأميركيون مع نظرائهم المصريين بصورة غير مباشرة؛ أولاهما تتعلّق بـ«مقترحات لمدّ مياه النيل إلى قطاع غزة وإسرائيل مستقبلاً»، وهو ما تراه القاهرة «غير واقعي»؛ وثانيتهما ترتبط بـ«منح السفن الأميركية العسكرية والتجارية امتيازات عبور مجانية عبر قناة السويس»، وهو ما ترى الإدارة الأميركية فيه «فرصة لتعزيز أسطولها التجاري، وزيادة عوائدها الاقتصادية، إلى جانب تكريس دورها الأمني في تأمين الملاحة في البحر الأحمر». ورغم الخسائر المالية المحتملة لدى مصر في حال المضيّ في هذا الخيار، فالظاهر أن القاهرة تراه «الأكثر قابلية للتنفيذ»، لكنها، في الوقت نفسه، تدرس بدائل تقوم على «امتيازات تفضيلية محدودة» مرتبطة بحجم المرور أو نوعية السفن، بما «يحقق مصالح متبادلة». وإذ يُتوقّع فتح نقاشات موسّعة في ذلك الخصوص خلال الفترة المقبلة، يبدو أكيداً أن الوساطة الأميركية في ملفّ «سد النهضة» لن تكون بلا مقابل مصري، وهو ما يجعل تكثيف الحديث عنها محطّ جدل واسع.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزراعة السورية تواصل حصر وتصنيف الأراضي وتقييم خصوبتها لتنظيم الاستثمار ومنع التعديات

تستمر فرق مديرية الأراضي في وزارة الزراعة السورية بحصر وتصنيف الأراضي في المحافظات؛ بهدف تحديد خصوبة التربة وخواصها الفيزيائية والكيميائية، وتقييم مقدرتها الإنتاجية الزراعية، لضمان الاستخدام الأمثل ...