تُعدّ احتياطات النقد الأجنبي من أبرز المؤشرات على متانة الاقتصادات الوطنية، إذ تعكس قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وحماية عملاتها المحلية، وامتصاص الصدمات الاقتصادية والمالية. ومع دخول عام 2025، تُظهر بيانات البنوك المركزية تفاوتاً واضحاً بين الدول العربية في حجم هذه الاحتياطات، ما يعكس اختلاف نماذجها الاقتصادية ومصادر دخلها ومستوى استقرارها السياسي.
السعودية في الصدارة
تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة أكبر الدول العربية امتلاكاً لاحتياطات النقد الأجنبي، بحوالى 463 مليار دولار. ويعود هذا الرقم الضخم إلى عائدات النفط، وحجم الصادرات، إضافة إلى السياسات المالية والنقدية الحذرة التي انتهجتها المملكة خلال السنوات الماضية، ما منحها هامشاً واسعاً لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة والاضطرابات العالمية.
الإمارات: قوة مالية وتنويع اقتصادي
في المرتبة الثانية، تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة باحتياطات تُقدَّر بنحو 256.9 مليار دولار. ويعكس هذا الرقم نجاح نموذجها الاقتصادي القائم على التنويع، خصوصاً في قطاعات التجارة والخدمات والسياحة والمال، إلى جانب دورها كمركز إقليمي وعالمي للأعمال والاستثمار.
العراق وليبيا: ثروة موارد رغم التحديات
يحل العراق ثالثاً باحتياطات تبلغ 112 مليار دولار، مستفيداً أساساً من إيرادات النفط، رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي لا تزال تؤثر على الاستقرار المالي.
أما ليبيا فتأتي في المرتبة الرابعة بنحو 99 مليار دولار، وهو رقم لافت قياساً بحجم اقتصادها، ويعكس تراكماً سابقاً للإيرادات النفطية، رغم الانقسام السياسي وعدم الاستقرار المؤسسي.
قطر: احتياطات مدعومة بالطاقة والاستثمار
تحتل قطر المرتبة الخامسة باحتياطات تُقدّر بنحو 71.7 مليار دولار، مدعومة بعائدات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى استثماراتها السيادية الخارجية، التي تشكّل رافعة أساسية لقوتها المالية.
مصر: احتياطات تحت ضغط
في المرتبة السادسة، تأتي مصر باحتياطات نقد أجنبي تبلغ نحو 50.2 مليار دولار. ورغم أهمية هذا الرقم في دعم استقرار الجنيه المصري وتمويل الواردات، إلا أنه يبقى عرضة للضغط في ظل ارتفاع تكلفة الدين الخارجي، وتحديات التضخم، وتراجع تدفقات العملة الصعبة في بعض الفترات.
دلالات الأرقام
تعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين الاقتصادات العربية المصدّرة للطاقة وتلك الأكثر اعتماداً على الاستيراد والخدمات. كما تُظهر أن احتياطات النقد الأجنبي لم تعد مجرد أرقام في ميزانيات البنوك المركزية، بل أصبحت أداة استراتيجية لحماية الاستقرار النقدي ولتعزيز ثقة المستثمرين ومواجهة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
في المحصّلة، في عام 2025، تؤكد خريطة احتياطات النقد الأجنبي في العالم العربي أن القوة المالية لا تنفصل عن تنويع الاقتصاد، وحسن إدارة الموارد، والاستقرار السياسي. وبينما يتمتع بعض الدول بهوامش أمان واسعة، تبقى دول أخرى أمام اختبار دائم لقدرتها على تعزيز احتياطاتها وتحويلها إلى رافعة تنمية مستدامة، لا مجرد خط دفاع موقت في مواجهة الأزمات.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
