وجّه البروفيسور اليهوديّ-الأمريكيّ، جيفري ساكس، في بودكاست “Judging Freedom”، انتقادات بنيوية لشخصية الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، حيث ركز في حديثه على أربعة محاور أساسية تجعل قيادته بالغة الخطورة من وجهة نظره.
ووفقًا له فإنّ العامل الأوّل، يتمثل في انعدام الانضباط والاندفاعية، إذْ شدّدّ البروفيسور ساكس على أنّ أخطر ما في شخصية ترامب هو الاندفاع (Impulsivity) وكونه غير منضبط، وبالنسبة لاقتصاديٍّ ومحللٍ سياسيٍّ مثل ساكس، فإنّ القرارات المصيريّة المتعلقة بالأمن القوميّ والأسلحة النووية تتطلب هدوءً واتباعًا لبروتوكولات صارمة، وهو ما يراه مفقودًا في شخصية ترامب التي تعتمد على الغريزة والقرارات اللحظية.
بالإضافة إلى ذلك، تناول البروفيسور عقلية “الملكية الخاصة”، حيثُ أكّد أنّ ترامب هو رئيس يرى العالم ملكية خاصة، منتقدًا في الوقت عينه تحويل السياسة الخارجية إلى صفقاتٍ شخصيّةٍ.
وأوضح أيضًا مسألة تغليب المصلحة الفردية، إذا لفت في ساق حديثه إلى أنّ ترامب يعامل الدول والتحالفات الدولية كأصولٍ في شركةٍ، وليس كالتزاماتٍ قانونيّةٍ وأخلاقيّةٍ بين شعوبٍ.
وتطرّق ساكس إلى قضية تهميش المؤسسات، مؤكِّدًا أنّ “هذا النمط من التفكير يلغي دور المؤسسات الدبلوماسيّة ويجعل القرار رهنًا برؤية الشخص الواحد”.
أمّا فيما يتعلّق بالفساد والتهور، فقد استخدم ساكس وصف فاسد ومتهور، في سياقٍ واحدٍ. والفساد هنا قد لا يعني فقط المال، بل “فساد العملية السياسية” من خلال: اتخاذ قراراتٍ تخدم صورته السياسيّة أو مصالحه الخاصة بدلاً من المصلحة العامة، كما أنّ تهور ترامب يُهدِّد استقرار النظام العالميّ، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، الانسحاب من المعاهدات الدولية، دون وجود بديلٍ مدروسٍ.
المسار نحو الحرب الشاملة
التحذير الأخير الذي أطلقه البروفيسور “نحن نسير الآن على طريق الحرب في كلّ مكانٍ”، يعكس قلق ساكس من أنّ تركيبة شخصية ترامب (الاندفاع وعقلية الصفقات) تؤدي في النهاية إلى سوء تقديرٍ مع القوى العظمى مثل روسيا والصين، الأمر الذي قد يشعل فتيل صراعاتٍ لا يمكن السيطرة عليها، طبقًا لأقواله.
كما انتقد ساكس بشدّةٍ انسحاب ترامب من (اتفاقية باريس للمناخ) و (الاتفاق النوويّ الإيرانيّ)، الذي تمّ التوقيع عليه في العام 2015، معتبرًا أنّ هذه الخطوات دمرت الثقة الدوليّة في أمريكا.
البروفيسور ساكس يرى أنّ المشكلة ليست فقط في “السياسات” التي يتبعها ترامب، بل في “سماته الشخصية” التي تجعله غير مؤهل لقيادة قوةٍ عظمى في وقت يتسم بالتوتر العالميّ الشديد، وانتقد بشدّةٍ شخصية ترامب المتقلبة.
وعن الموقف من الصين، يختلف ساكس مع ترامب؛ فهو يرى أنّ سياسة ترامب، في فترة رئاسته السابقة، والتي استمر عليها سلفه جو بايدن، في معاداة الصين تجاريًا وتكنولوجيًا هي سياسة خطيرة وغبية، لأنّها تقسم العالم وتضر بالاقتصاد العالميّ بدلاً من التعاون.
ساكس يشارك ترامب الرأي في أنّ هناك (دولةً عميقةً) أوْ مجمعًا صناعيًا عسكريًا في واشنطن يجر الولايات المتحدة إلى نزاعاتٍ دائمةٍ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ ترامب تعرض لضغوطٍ كبيرةٍ من هذه المؤسسات عندما حاول سحب القوات الأمريكيّة من سوريّة وأماكن أخرى.
جيفري ساكس يرى في ترامب “فرصة ضائعة” أو “صوتًا متخبطاً” ضد الحروب الدائمة، لكنه لا يعتبره القائد المثاليّ لأنّه، بحسب رأي ساكس، يفتقر إلى الالتزام بالقانون الدوليّ والتعاون المتعدد الأطراف.
يُشار إلى أنّ أندرو نابوليتانو، يقوم بإعداد البودكاست المذكور أعلاه، ويُقدّمه أيضًا، وهو مقدم برامج إذاعية، وقاضٍ متقاعدٍ، ومذيع، ومحام، وكاتب عمومي، وبروفيسور، وكاتب من الولايات المتحدة الأمريكية ولد في نيوآرك، نيوجيرسي، وهو عضو في الحزب الليبراليّ الأمريكيّ.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
