يسلّط السفير الأميركي السابق في السعودية مايكل راتني الضوء على الشرخ بين السعودية والإمارات، محذراً من تداعياته على أمن المنطقة، ومعتبراً أن دول الخليج وحدها قادرة على حله.
وفي مقال له في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يسهب راتني في تعداد القواسم المشتركة بين الرياض وأبوظبي، بما فيها الطموح والموارد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط كمحرك للفرص الاقتصادية، وليكون مركزًا عالمياً للذكاء الاصطناعي، والشحن والطيران، والسياحة، والتمويل، وغير ذلك الكثير.
كذلك، يتحدث عن سعي البلدين إلى طي صفحة تاريخ المنطقة من التطرف وعدم الاستقرار، والتركيز بدلًا من ذلك على التجارة والتنمية الاجتماعية والتنويع الاقتصادي. ويعمل كلاهما على تقليص اعتماد اقتصاداتهما على النفط، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة ورأس المال البشري. ويرغب كلاهما في إقامة شراكة أمنية قوية مع الولايات المتحدة للمساعدة في الدفاع ضد تهديداتهما الرئيسية، وتحديدًا إيران والجماعات الإرهابية الجهادية، بما في ذلك تنظيما “القاعدة” و”داعش”. ويذهب إلى القول إن كلاهما يعتقد أن إسرائيل يجب أن تكون في نهاية المطاف جزءاً لا يتجزأ من منطقتهما، حتى وإن اختلفت جداولهما الزمنية وشروطهما لتطوير هذه العلاقة.
فرص للتعاون بين السعودية والإمارات ومع الولايات المتحدة
كل هذه القواسم المشتركة يعتبرها راتني فرصاً كبيرة للتعاون بين البلدين ومع الولايات المتحدة، الا أنها مهدت الطريق للخلاف الذي تفجر أخيراً على خلفية التطورات في اليمن.
ومع أن الأزمة المباشرة قد تكون انتهت مع الانسحاب الإماراتي من اليمن، يرجح راتني أن يستمر العداء لبعض الوقت.
فالتنافس الاقتصادي يشكّل عاملاً أساسياً، مع سعي البلدين إلى جذب الاستثمارات العالمية واحتضان مقار الشركات الكبرى وبناء مراكز نفوذ في مجالات الطيران والسياحة والطاقة. لسنوات طويلة، كانت الإمارات العربية المتحدة القوة الاقتصادية المهيمنة بلا منازع في منطقة الخليج، ويرى العديد من المراقبين أنها لا تزال متقدمة على المملكة العربية السعودية بعشرين عاماً في التنمية الاقتصادية.
ويبرز راتني البعد الشخصي في العلاقة بين الحاكمين الفعليين للبلدين، مشيراً إلى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد البالغ من العمر 64 سنة كان بمثابة مرشد لولي العهد السعودي البالغ من العمر 40 عاماً.
وأياً كانت جذور الخلاف، سواء في المنافسة التجارية أو التنافس الشخصي أو الأيديولوجيا، يلفت راتني إلى أن الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي حاليًا تشير إلى أن الأمر أسوأ بكثير من مجرد خلاف موقت حول ملف واحد، وربما أعمق من قطيعة دول مجلس التعاون الخليجي مع قطر عام 2017.
ولم تُحلّ تلك القطيعة بوساطة خارجية، رغم محاولات الولايات المتحدة، وإنما ساهمت الكويت، بمساعدة عُمان، في إنهائها، ولم تكن عملية سريعة، إنما استغرقت أكثر من ثلاث سنوات.
وإذا كان الخلاف الحالي قابلًا للحل في راي راتني، فقد يستغرق وقتًا أطول، ومثل قطيعة 2017 مع قطر، سيتعين على السعودية والإمارات وجيرانهما الخليجيين إصلاح هذا الخلاف بطريقتهم الخاصة ووفقًا لجدولهم الزمني.
ومع ذلك، رأى راتني، وهو حالياً باحث غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، دوراً للولايات المتحدة وشركائها في التأكيد لقادة دول مجلس التعاون الخليجي أن العمل معًا من أجل المصلحة العامة هو الأفضل، محذراً من أن الانقسامات، التي تتحول إلى صراع، تصبح فرصًا تستغلها إيران.
وختم: “الأفضل هو استراتيجية إقليمية مشتركة تُبقي الولايات المتحدة وجميع شركائها في الخليج متأهبين لمواجهة الخصوم الحقيقيين، وتساعد في الحفاظ على الزخم نحو ما يريده البلدان: منطقة يمكن فيها لطموحاتهما الهائلة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والنقل والسياحة والعديد من القطاعات الأخرى أن تجعل من شبه الجزيرة العربية جزيرة من الاستقرار والازدهار”.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
