آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » لماذا مدّدت دمشق و”قسد” وقف إطلاق النار بينهما ؟ وما المنتظر الآن وبعد انتهاء المدة؟

لماذا مدّدت دمشق و”قسد” وقف إطلاق النار بينهما ؟ وما المنتظر الآن وبعد انتهاء المدة؟

 

أثار إعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بينهما لمدة 15 يوما تساؤلات بشأن دوافع هذه الخطوة، في ظل التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة في الشمال السوري، وتزامنها مع بدء عملية أمريكية لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق.

فقد أعلنت وزارة الدفاع السورية، في بيان مقتضب مساء السبت، تمديد مهلة وقف إطلاق النار لمدة 15 يوما، قائلة إنه يأتي دعما للعملية الأمريكية لإجلاء سجناء تنظيم الدولة من سجون قسد إلى العراق.

بدورها، أكدت قسد تمديد الاتفاق، وقالت إن ذلك تم “بوساطة دولية، تزامنا مع استمرار الحوار مع دمشق”.

الدور الأمريكي
تشير المعطيات المتوفرة وآراء الخبراء إلى أن الطرف الأمريكي يقف في صلب قرار تمديد الهدنة.

فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” الأربعاء الماضي إطلاق عملية لنقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مشيرة إلى نجاح قواتها في نقل 150 عنصرا كانوا محتجزين في مركز اعتقال بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا إلى موقع داخل الأراضي العراقية.

وفي هذا السياق، قال الأكاديمي والباحث السياسي كمال عبدو للجزيرة إن واشنطن تدخلت بشكل مباشر لطلب الهدنة، في سياق مرتبط بعملية نقل الآلاف من معتقلي تنظيم الدولة من سجون كانت تشرف عليها قسد.

وأضاف عبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى تجنب أي تصعيد عسكري قد يعرّض قواتها المنتشرة في منطقة جغرافية محدودة شمال شرقي سوريا لخطر الاستهداف، سواء عن طريق الخطأ أو نتيجة احتكاك مباشر بين القوات السورية وقوات قسد.

كما تهدف الهدنة، بحسب كمال عبدو، إلى توفير ظروف آمنة لاستكمال نقل المعتقلين من مقاتلي تنظيم الدولة إلى خارج سوريا، بالتوازي مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا.

وتنسجم هذه القراءة مع ما أعلنته وزارة الدفاع السورية، التي أكدت أن تمديد وقف إطلاق النار يأتي “دعما للعملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم داعش (تنظيم الدولة)”، ومع إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء نقل مئات المعتقلين، على أن تشمل العملية ما يصل إلى 7 آلاف عنصر.

الهواجس الإقليمية
ولا ينفصل قرار التمديد، بحسب كمال عبدو، عن مخاوف من تداعيات إقليمية أوسع، محذرا من تصاعد التحريض والتوتر بين العرب والأكراد في المنطقة، وما قد يحمله ذلك من مخاطر انتقال الصراع إلى دول الجوار، لا سيما تركيا والعراق.

وفي هذا السياق، يبدو وقف إطلاق النار محاولة لاحتواء التوتر ومنع انفجار عسكري واسع في مرحلة تشهد إعادة رسم لموازين القوى في شمال سوريا، بعد تقدم القوات الحكومية وانسحاب قسد من مناطق عدة، من بينها مخيم الهول ومحيطه.

وقال عبدو: “نحن أمام مشهد معقد لا يقتصر تأثيره على الأراضي السورية، بل يمتد إلى كامل المنطقة، فواشنطن أنهت مهمتها في سوريا وما تبقى منها هو شيء بسيط جدا يتعلق بنقل مقاتلي تنظيم الدولة وسحب قواتها”.

هدنة مؤقتة أم تسوية دائمة؟
داخليا، يعكس التمديد واقعا انتقاليا لم تُحسم ملامحه بعد. فدمشق، التي تؤكد سعيها إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، ترى في الهدنة فرصة لترتيب ملفات أمنية حساسة، أبرزها ملف السجون والمعتقلين، وتهيئة الأرضية لدمج المؤسسات المحلية ضمن هياكل الدولة.

ولفت مراسل الجزيرة في سوريا عمرو حلبي إلى أن بيان وزارة الدفاع بخصوص تمديد الهدنة، سبقه بيان شديد اللهجة من هيئة عمليات الجيش السوري اتهمت فيه قسد بأنها استقدمت تعزيزات عسكرية من عناصر من حزب العمال الكردستاني وجلبتهم من جبال قنديل إلى ريف الحسكة. واتهمتها بارتكاب انتهاكات واسعة في مناطق سيطرتها.

في المقابل، تتمسك قسد بالهدنة باعتبارها مدخلا لمواصلة الحوار حول مستقبل مؤسساتها العسكرية والإدارية، خاصة في محافظة الحسكة ومدينة القامشلي، في ظل تراجع نفوذها العسكري واعتمادها المتزايد على الوساطة الدولية

سيناريوهات مفتوحة
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات، لعل أبرزها التمديد الإضافي لوقف إطلاق النار، في حال احتاجت عملية نقل المعتقلين أو الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية إلى وقت أطول.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تحوّل الهدنة إلى مسار تفاوضي أوسع، يفضي إلى ترتيبات سياسية وأمنية بشأن دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية.

وفي السياق، قال الكاتب والباحث السياسي محمود علوش للجزيرة إن مهلة الأسبوعين الإضافيين ستكون كافية لاختبار رغبة قسد في المضي قدما في خيار التسوية السياسية.

لكنه أكد أنه على الأرض لا توجد أي مؤشرات تشير إلى الاقتراب من حل سياسي.

فإلى جانب الحشود التي تدفع بها قسد إلى محافظة الحسكة، فإن الخطاب السياسي “المرتفع” لقسد ومحاولة اللعب على وتر الهوية القومية، وحشد المجتمعات الكردية في الخارج تشير إلى أن قسد لا تعتقد بأنها ذاهبة باتجاه الخيار السياسي.

من جهته، قال مراسل الجزيرة إن الحكومة السورية تؤكد أن المباحثات مستمرة مع قسد التي تقول إن خطها مع دمشق أيضا مفتوح ومستمر إلى حين التوصل لتسويات عملية على الأرض.

وأضاف أنه إلى حين انقضاء مدة 15 يوما، يكون أمام الدولة السورية خياران: إما استمرار المباحثات، أو اللجوء إلى الحل العسكري الذي لا تفضله، بحسب تعبيره.

وبالتالي فإن عودة المواجهات العسكرية خيار محتمل إذا تعثرت المفاوضات أو تجددت الخروقات، في ظل تاريخ متقلب من الاتفاقات بين الطرفين.

وفي ظل كل هذه المعطيات، لا يبدو تمديد وقف إطلاق النار خطوة نهائية بقدر ما هو إجراء مرحلي فرضته اعتبارات أمنية أمريكية وحسابات داخلية وإقليمية متشابكة.

وبينما تتقدم عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة، يبقى مستقبل العلاقة بين دمشق وقسد مرهونا بمآلات المفاوضات، وحدود الدور الأمريكي، وشكل التوازنات الجديدة في شمال سوريا.
(أخبار سوريا الوطن2-الجزيرة + وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخارجية السورية تنفي تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع “قسد” لشهر إضافي.. توتر مشحون وتوقع بالتصعيد

نفى مصدر في وزارة الخارجية السورية، السبت، الأنباء التي تتداولها بعض الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي حول تمديد مهلة وقف إطلاق النار الممنوحة لتنظيم “قسد”. ...