آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » هل يصبّ “مجلس السلام” في مصلحة روسيا؟

هل يصبّ “مجلس السلام” في مصلحة روسيا؟

 

جورج عيسى

 

 

استعجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعلان عن قبول نظيره الروسي فلاديمير بوتين الانضمام إلى “مجلس السلام”. لكن بوتين كان أسرع في النفي، ولو كان نفياً غير قاطع.

 

 

 

فهو أبلغ مجلس الأمن الروسي أن وزارة الخارجية لا تزال تدرس المقترح وسترد عليه في الوقت المناسب. لكن عدم وضوح المصالح في قبول الدعوة يفسّر الكثير من التردد الروسي.

 

 

في المكاسب المحتملة

 

يناسب موسكو الانضمام إلى المجلس الجديد لأنه تعبير عن تجاهل ترامب عمل الأمم المتحدة، وربما شرعيتها. قال الرئيس الأميركي في البداية إن الهيئتين ستتعاونان في جهود السلام العالمية، قبل أن يتراجع عن ذلك خلال تصريح لأحد الصحافيين. بالحد الأدنى، يزعزع مجلس ترامب صورة الهيئة الدولية التي تعدّ واحدة من الإنجازات الأميركية في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية. لبوتين شكوى كبيرة من “غياب العدالة” في النظام الدولي الذي أعقب سقوط الاتحاد السوفياتي وإذا كانت الولايات المتحدة ستصحّح الأمر، ولو بشكل غير مقصود، فستكون خطوة ترامب مرحّباً بها على المستوى النظري.

 

 

 

من جهة أخرى، لا يزال بوتين بحاجة إلى زيادة الولايات المتحدة ضغطها على أوكرانيا. تواصل الأخيرة رفضها التنازل عن الأراضي التي يعجز الجيش الروسي عن احتلالها في دونباس، وأمام روسيا مهمة شاقة ومكلفة جداً لإنجاز المهمة. بما أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفض الانضمام إلى المجلس بسبب احتمال انضمام روسيا إليه، سيكسب بوتين ودّ ترامب بشكل أكبر إذا قبِل الدعوة.

 

 

في الوقت نفسه، وعلى نطاق أشمل، ستتاح أمام الروس فرصة لزيادة الشرخ الغربي. يأتي ذلك بالتوازي مع رفض دول غريبة حليفة تقليدياً للولايات المتحدة الانضمام إلى المجلس، وفي طليعتها المملكة المتحدة وفرنسا.

 

 

 

لكن عند هذا الحد، تنتهي غالبية المنافع التي يمكن أن تستفيد منها روسيا في حال قبول الدعوة الأميركية.

 

 

 

سلسلة من العوائق

 

خلال مرحلة مبكرة من الحملة الانتخابية الأميركية الماضية، كرر بوتين تفضيله فوز الرئيس السابق جو بايدن بولاية ثانية، لأن سلوكه متناسق و “يمكن التنبؤ به”. في الجوهر، كانت تصريحات بوتين دعماً ضمنياً لترامب، بالحد الأدنى، عبر تجريد خصومه الديموقراطيين من إمكانية اتهامه بمحاباة روسيا. لكن حين وصل ترامب إلى الرئاسة، ذاقت روسيا بالفعل طعم السلوك الرئاسي الأميركي المتقلب.

 

 

 

كان يُفترض بـ “مجلس السلام” إيجاد حل نهائي للمأساة في غزة. لكنه تحول إلى هيئة لإنهاء التوترات حول العالم. ما إذا كانت كل تلك الملفات ستحظى باهتمام متساوٍ أو أن الأولويات ستُمنح وفقاً لما يناسب رئيسَ المجلس هو علامة استفهام كبيرة لروسيا.

 

 

 

وصحيحٌ أن سلوك ترامب أضر بحلفائه الغربيين. لكنه لم يكن أقل ضرراً على روسيا نفسها. ضربُ حلفاء موسكو من إيران إلى فنزويلا، وفرض رسوم جمركية ثانوية على الهند بسبب شرائها النفط الروسي، أضرا كثيراً بالكرملين. كذلك، إن كان ضم غرينلاند بالقوة سيقسم الغرب، فهو بالتأكيد سيشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي الروسي، إذا وسّعت أميركا في الجزيرة بصمتها العسكرية، وهو أمر محتّم. بشكل أسوأ، إذا توصل ترامب إلى تسوية بشأن الجزيرة، فستكون روسيا الخاسر الأول. هل يكون الانضمام إلى المجلس طريقاً لمأسسة سلوك ترامب أو لفهمه على الأقل؟ ثمة أسباب كثيرة للتشكيك.

 

 

ولا تجد روسيا فائدة كبيرة في الالتحاق بمجلس عالمي سيظل ترامب رئيساً له مدى الحياة. على مستوى تصحيح “الخلل” في النظام الدولي، ينبغي أن تكون روسيا قطباً مساوياً للأميركيين لا تابعاً لهم. بالفعل، قال ديبلوماسي روسي متقاعد لـ “صنداي تايمز” البريطانية: “أمضينا أعواماً نجادل بأنّ لدينا وضعاً مميزاً في العالم (لكنّ) أميركا تعرض علينا فرصة المساهمة في مشروع غرورٍ آخر لترامب”.

 

 

 

وثمة احتمال كبير في أن تنتظر روسيا موقف شريكها الأكبر، الصين، من الانضمام إلى المجلس، لتبني على الشيء مقتضاه. من المرجح أن ترفض بكين الدعوة لأنها شددت على أهمية الأمم المتحدة كهيئة ناظمة للخلافات الدولية. صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية وصفت الأمم المتحدة بأنها “المنظمة الأكثر تمتعاً بالسلطة التي بنتها البشرية بعد تحملها ويلات الحرب وتقديمها تضحيات هائلة لتجنب الصراع وضمان السلام”.

 

 

 

وحتى مع افتراض أن انضمام موسكو إلى المجلس سيمنحها مزيداً من الاهتمام الأميركي بمطالبها في أوكرانيا، تبقى ترجمة هذا الاهتمام إلى إكراه لأوكرانيا لقبول الشروط الروسية أمراً غير مؤكد.

 

 

 

ربما يفقد “مجلس السلام” جاذبيته، خصوصاً في ما خص القضايا غير المعنية بفلسطين، بعد فترة من الزمن، بسبب عدم انضمام الصين وفرنسا والمملكة المتحدة إليه. يسهّل ذلك على روسيا مهمة رفض الدعوة، بصفتها رابع قوة في مجلس الأمن تفعل ذلك.

 

 

 

باختصار، تبدو العوائق أمام انضمام موسكو إلى “مجلس السلام” كثيرة وهذا ما يفسّر جزئياً سبب ترددها في قبول الدعوة. لا يمنع ذلك أن تجد روسيا ما يكفي من الحوافز للتغلب على تلك العراقيل، وهو ما ستكشفه الأيام في نهاية المطاف. لكن إلى الآن، يظهر أن هذه المهمة ليست سهلة.

 

أخبار سوريا الوطن١-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيسة فنزويلا بالوكالة لأميركا: كفى أوامر!

  حضت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الولايات المتحدة على البقاء بعيدة عن السياسة في فنزويلا، في إشارة إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن عليها منذ ...