حمزة العبد الله:
في كراج على مشارف دمشق، وبعد أن أمضت سبع ساعات على مقعد مهترئ بالقرب من نافذة مكسورة، تنفث فادية الرشيد مشاعرها وهي تغادر الحافلة (البولمان)، قائلة: “راح اليوم كله، هل من المعقول أن تستغرق رحلة من مركز مدينة إدلب سبع ساعات؟؟”.
تعبر الرشيد عن استيائها الشخصي، لكنها في الوقت ذاته تطلق صرخة تعكس معاناة يومية يعايشها الكثير من المواطنين في رحلاتهم بين المحافظات، حيث تتحول كل رحلة إلى عبء ثقيل جسدياً ومادياً.
ووسط واقع مرير يعانيه العديد من الركاب، لاسيما الطلاب والعاملون، الذين يضطرون إلى دفع أجور مرتفعة مقابل خدمات سيئة، تتزايد الشكاوى من رداءة حافلات شركات النقل بين المحافظات، كونها تفتقر للكثير من مقومات الراحة الأساسية، من كراسي متهالكة إلى تعطيل مستمر للمرافق مثل مكيفات الهواء، ليضاف ذلك إلى طول المدة الزمنية للرحلة، ما يجعل من كل رحلة تحدياً يفوق القدرة على تحمله.
النقل بين المحافظات.. أجور مرتفعة لخدمة رديئة
معاناة متفاقمة
قال العديد من المسافرين بين إدلب ودمشق لصحيفة “الثورة السورية”، إن الرحلة استغرقت ساعات طويلة وسط معاناة من مشاكل فنية عديدة، لتتحول إلى اختبار للصبر مع تعطل الحافلة في مناطق نائية على أطراف ريف دمشق.
وتروي فادية الرشيد معاناتها من الأجور المرتفعة، قائلة: “أدفع مع أسرتي (5 أشخاص) خمسة آلاف ليرة جديدة في كل رحلة، وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة لي، مقارنة بدخلي الشهري. ما أواجهه من تعب جسدي وضغوط مادية يجعل هذه الرحلة عبئاً على نفسي وأسرتي، في وقت نحن بحاجة لكل ليرة لتحمل تكاليف الحياة اليومية”.
ويشارك أحمد، طالب جامعي، تجربته مع التنقل، قائلاً: إنه اضطر للانتظار أكثر من ساعة داخل الحافلة (شبه بولمان) في الكراج الجنوبي بحمص، في انتظار امتلائها بالركاب، ثم استغرق الطريق ثلاث ساعات إضافية مع وقوف إجباري في استراحة على الطريق.
دفع أحمد 500 ليرة جديدة كأجرة، ليجد نفسه في حافلة تكاد تفتقر لأبسط مقومات الراحة، حيث كان التكييف معطلاً والكراسي في حالة مزرية، قائلاً: إنه كاد أن يتجمد على الطريق.
النقل بين المحافظات.. أجور مرتفعة لخدمة رديئة
أما عصام المنصور، الموظف الذي يضطر للسفر مرتين (ذهاباً وإياباً) بين إدلب ودمشق شهرياً، فيقول: إنه يدفع ما يعادل أربعة آلاف ليرة جديدة، من دون احتساب تكاليف الطعام والشراب.
ويعبر عن استيائه الشديد، قائلاً: “إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، سأضطر لتقليل تنقلاتي، يجب على وزارة النقل التدخل فوراً لتعديل الأسعار بما يتناسب مع الوضع المعيشي المتردي”.
ويرى العديد من المسافرين أن شركات النقل لا تولي أي اهتمام لراحة الركاب، بل تراهم مجرد أرقام لتحصيل الأرباح، من دون أن تبذل الجهد الكافي لتحسين وسائل النقل وتطويرها، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين يرون أن التنقل بين المحافظات أصبح تحدياً غير ممكن تحمله، في حين يقول أصحاب الشركات: إن أرباحهم قليلة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات.
تحديات مالية
أوضح عبد القادر أبو سيف، صاحب شركة للسياحة والسفر، أن أسعار الرحلات بين المحافظات تحددها وزارة النقل بشكل مباشر ولا علاقة لأي شركة بها.
وحول رداءة الخدمات التي تقدمها شركات النقل، قال أبو سيف لصحيفة “الثورة السورية”، إن تطوير وتحديث الأسطول يواجه في الوقت الراهن تحديات مالية وتقنية تتمثل بارتفاع تكاليف شراء حافلات جديدة وصعوبة الحصول على تمويل أو قروض وارتفاع تكاليف الصيانة، إضافة الى ضعف وهشاشة البنية التحتية للطرقات الدولية، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على الشركة.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
