بعدما ضرب العدو الإسرائيلي ببنود المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة عرضَ الحائط، يبدو واضحاً، اليوم، سعيه، في ظلّ استكمال عملية استعادة الأسرى، إلى منع تنفيذ أيّ بند من بنود المرحلة الثانية، قبل إخضاع المقاومة في القطاع. ولوّح رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أمس، بأن تل أبيب لن تسمح بإعادة إعمار غزة قبل «تجريدها» من السلاح. ويأتي هذا بعد يوم من الإعلان عن استعادة رفات الأسير الأخير في غزة، ران غويلي، الذي طالما استخدمه نتنياهو نفسه غطاءً لعدم تنفيذه بنوداً في الاتفاق، من مثل فتح معبر رفح، وبدء تنفيذ الانسحاب، والسماح بإدخال المساعدات وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وخرج نتنياهو في مؤتمره الصحافي متفاخراً بإعادة رفات غويلي، قائلاً: «كنت أؤمن بهذا حتى عندما قال أحد كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية في بداية الحرب: «علينا أن نعتاد على حقيقة أننا لن نرى أي مختطف يعود إلى إسرائيل»». وأضاف أن «النصر المطلق يعتمد على عودة جميع المختطفين ونزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح، وبالأمس أنجزنا الأمر الأول»، لافتاً إلى تركيز حكومته حالياً على «إنجاز الهدفين (المتبقِّيَيْن معاً».
وفي هذا الإطار، أعلن نتنياهو أنه اتّفق مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على أنه «إمّا أن يتم ذلك بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة، ولن نسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح»، وهو ما علّقت عليه «القناة 14» العبرية بالقول إن «التقديرات الأمنية» تفيد بـ«وضع موعد نهائي لنزع سلاح حماس أقصاه شهران». وبحسب وثيقة نشرها البيت الأبيض قبل أيام، ترغب إدارة ترامب في أن يتمّ «تحييد الأسلحة الثقيلة على الفور»، على أن يتم تسجيل الأسلحة الشخصية وسحبها من الخدمة، وذلك عندما تصبح شرطة «لجنة إدارة غزة» قادرة على ما تسمّيه «استتباب الأمن». وكرّر نتنياهو «(أننا) لن نقيم دولة فلسطينية في غزة»، مجدّداً تأكيده «(أننا) لن نسمح لتركيا بدخول غزة»، في إشارة إلى رفضه انخراط تركيا في القوة الدولية المتعدّدة الجنسية، التي من المُقرّر أن تنتشر في القطاع، وفقاً لخطة ترامب.
سمحت إسرائيل بدخول لجنة إعادة الإعمار إلى القطاع، غداً، لبدء مباشرة مهامها الميدانية
ويجيء هذا في وقت لا تزال فيه مشاورات الوسطاء واجتماعاتهم متواصلة في القاهرة، بهدف «ضمان صمود اتفاق وقف إطلاق النار، وتكثيف إدخال المساعدات إلى القطاع خلال الأيام المقبلة»، بحسب ما تفيد به مصادر مصرية «الأخبار». وتشير المصادر إلى أن «الإطار التنفيذي لعملية الإعمار لا يزال غير محسوم»، متحدّثةً عن «تباينات حادّة تصل إلى حدّ التناقض بين الخطاب العلني والتفاهمات الفعلية التي تُعقد في الغرف المغلقة».
وإذ تعتقد القاهرة أن تنفيذ الخطة الأميركية التي عُرضت أخيراً في «دافوس» يحتاج إلى «سنوات»، فهي أبلغت الأميركيين أن الوضع الإنساني القائم «لا يمكن أن يستمر»؛ وهي طرحت «مقاربات مرحلية تقوم على ترميم المنازل القابلة للإصلاح، وتأهيل أحياء لم تتعرّض لدمار واسع لتحويلها إلى مناطق سكن مؤقّتة، بالتوازي مع التوسّع في إنشاء مساكن إيواء لسكان القطاع»، وهو طرح تقول المصادر إنه يرتبط بـ«دعم خطة الإعمار العربية والتنسيق مع لجنة إدارة القطاع».
أمّا بشأن «نزع السلاح»، فتشير إلى أنه جرى تثبيت مسار «تجميد» السلاح الثقيل لفصائل المقاومة «حتى إشعار آخر»، باعتباره «ضمانة أساسية لاستمرار التهدئة، فيما ستنطلق أعمال الإعمار عقب زيارات ميدانية تجريها لجنة إدارة غزة، بالتزامن مع ترتيبات أمنية تهدف إلى ضبط انتشار السلاح الخفيف داخل القطاع». وكانت أفادت مصادر وكالة «رويترز»، بأن حكومة غزة الحالية التي تديرها «حماس»، حثّت أكثر من 40 موظفاً مدنياً وعنصراً أمنياً على «التعاون» مع «لجنة إدارة غزة»، مؤكّدة لهم أنها «تعمل على دمجهم في الحكومة الجديدة». ويشمل هذا الأمر، وفقاً للوكالة «قوة الشرطة التابعة لحماس والتي يبلغ قوامها نحو 10 آلاف عنصر».
وفي خصوص معبر رفح، تكشف المصادر المصرية عن «السماح بدخول لجنة إعادة الإعمار إلى القطاع، غداً، لبدء مباشرة مهامها الميدانية»، وعن الموافقة على «عبور نحو 200 مريض من الحالات الحرجة التي تحتاج إلى علاج عاجل، برفقة ذويهم، ليكونوا ضمن الدفعة الأولى من المغادرين للقطاع، بعد استكمال الموافقات الإسرائيلية التي باتت جزءاً أساسياً من منظومة التنسيق الأمني مع القاهرة». وتؤكّد المصادر أن المعبر «بات جاهزاً للتشغيل التدريجي مع وصول بعثة الاتحاد الأوروبي»، على أن يتمّ تشغيله لعبور الأفراد والبضائع «وفق القدرة الاستيعابية، مع تولّي البعثة الأوروبية واللجنة العاملة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي بشأن حركة المغادرين». وإذ تشير إلى أن «المرضى الحاصلين على موافقات للعلاج الخارجي سيعبرون خلال الأسابيع الأولى من تشغيل المعبر»، فهي تبيّن أن القاهرة وضعت «لائحة أولويات لعبور الحالات الإنسانية، تتصدّرها فئة الأطفال، ولا سيما المصابين بالسرطان والحالات الأشد تدهوراً».
في المقابل، لم تمنح إسرائيل حتى الآن أي موافقات لدخول ممثّلي وسائل الإعلام إلى القطاع، رغم تسليم القاهرة قوائم بأسماء صحافيين تابعين لمؤسسات دولية مُعتمدة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
