آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » نصيحة كيسنجر التي تجاوزها ترامب

نصيحة كيسنجر التي تجاوزها ترامب

اسيا العتروس

نعرف جيدا هوس الرئيس الامريكي دونالد ترامب  بإظهار التفوق على كل شعوب الارض و قد خبرنا منذ عودته الى البيت الابيض ادمانه لعبة الاستعراض العسكري والتباهي بما لديه من قوة للهيمنة  وبسط سطوته على العالم معتمدا في ذلك على كل الذرائع والمبررات مرة بالدفاع عن حق الكيان الاسرائيلي في الوجود كما حدث في غزة و مرة بملاحقة عصابات و شبكات ومروجي المخدرات كما حدث في فينزويلا بعد التدخل الذي هز العالم لاختطاف رئيسها مادورو ومحاكمته امام محاكم أمريكية و مرة أيضا بدعوى نجدة و حماية الشعب الايراني من دكتاتورية الملالي و ليس من الواضح كيف سيتطور الامر على ضوء التعزيزات العسكرية الامريكية المستمرة  في منطقة الخليج و بما يؤشر الى أن سيناريو الحرب بات أقرب من أي وقت مضى..

سبق لهنري كيسنجر مهندس السياسة الخارجية الامريكية ومنظرها طوال سبعة عقود أن حذر من أن ايران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة التي سيتوجب فيها على اسرائيل قتل اكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الاوسط…ويبدو أن كيسنجر كان كذب قبل وفاته أن يكون صدر عنه الجزء من التصريح المتعلق بقتل عدد كبير من العرب..

ولكن ما نقل عنه في حديث كان أدلى به لديلي سكيب  قوله “لقد أبلغنا الجيش الامريكي اننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الاوسط نظرا لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصا انها تحتوي علي البترول وموارد اقتصادية أخري ,ولم يبقي الا خطوة واحدة وهي ضرب ايران وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما  سيكون الانفجار الكبير  والحرب الكبرى التي لن ينتصر فيها سوي قوة واحدة هي اسرائيل وأميركيا…

نستحضر كلام كيسنجر و نحن نتابع قرع طبول الحرب على ايران و التي لا يمكن الا لمن يريد تجاهلها انكار هذه الحقيقة ..كلام كيسنجر يؤشر و بقوة الى أن ما تخطط له الادارة الامريكية الراهنة ليس وليد اليوم وليس مرتبط بوجود الرئيس ترامب في البيت الابيض بل هو نتاج تخمر سابق للافكار وفرض لمخططات مدروسة تقودها لعبة المصالح الامريكية بدفع و تأثير مؤسسات التفكير و البحوث في شتى المجالات الامنية  الحساسة و الاقتصادية والاستخباراتية و التجارية و غيرها و ليس ترامب الا أداة تنفيذ و اثارة للاستفزاز والمخاوف بما يتمتع به من شخصية تجمع كل المتناقضات في تصرفاتها كما في خطابها السياسي بين الشيء و ضده فهو مدافع شرس عن صديقه اللدود بوتين حينا و منتقدا له حينا اخر و هو مرحب بزيلنسكي و حليف له حينا و رافضا له حينا اخر و هو ودود مع ماكرون و زوجته حينا و متعاليا حينا اخر ..و لكنه يبقى في كل الاحوال الحضن الاكثر دعما لمجرم الحرب ناتنياهو مهما تعمد انتقاده من حين لاخر …

سفن ترامب الحربية تشق البحار محملة بأكبر ترسانة من الطائرات الحربية الهجومية …نعلم جيدا أن كيسنجر قبل أن يكون منظر السياسة الخارجية الامريكية و مهندسها الابرز زمن  الرئيسين ريتشارد نيكسون و جيرالد فورد هو لاجئ يهودي هرب الى أمريكا خوفا من النازيين , و لا يمكن الا تكون مواقفه مهما حاول التحلي بالواقعية و الموضوعية الا موالية للكيان الاسرائيلي ولليهود و للوبيات اليهودية الطاغية في مؤسسات صنع القرار الامريكي  و هو صاحب فكر أن الاعتراف باسرائيل هو البداية و ليس النهاية  و أن البديل شعار الارض مقابل السلام هو الارض مقابل الزمن ..و نحن بلغنا اليوم هذا الشعار حتى باتت المنطقة تغرق في الزمن الرديء حيث يشهد الزمن هدم و تدمير الدول المحيطة باسرائيل لضمان توسعها و امتدادها …

ترامب يكرر تهديداته لايران و يواصل توسيع انتشار القوات الامريكية وإعادة نشر مجموعة حاملة الطائرات الضاربة “يو إس إس أبراهام لنكولن”، مع سفنها المرافقة، من المحيط الهادئ إلى المنطقة.. يصر ترامب على أن هذه التحركات و التعزيزات تبقى احترازية تحسبا لاي مفاجآت ..و هو لا يتوانى مرة عن رفع العصا و اخرى التلويح بالجزرة مصرحا بأن “ايران ترغب في التوصل الى اتفاق “..مسألة لم تؤكدها ايران التي لا تخفي بدورها استعدادها للمواجهة ان فرضت عليها.. الاكيد أن الحرب ان بدأت سيكون من الصعب التكهن بما ستؤول اليه ..صحيح أن لامريكا قواعد عسكرية كبيرة في المنطقة و لها حضور في منطقة الخليج العربي وممراته البحرية القريبة..

اقد حبس العالم أنفاسه مع حرب الاثني عشر يوما التي شنتها أمريكا و اسرائيل على ايران و ضرب منشاته العسكرية و برنامجه النووي و خسرت ايران خلال العدوان قيادات عسكرية  سياسية كما فقدت الكثير من العلماء  الباحثين و لكن في المقابل و رغم الحصار المفروض على ايران و ما تواجهها من صعوبات اقتصادية و اهتزازات اجتماعية تصدت ايران للهجمات الامريكية الاسرائيلية و فرضت على الاسرائيليين  حالة من الهلع و الرعب و دفعتهم للهروب و العيش في الملاجئ ..

من الواضح أن ادارة ترامب تحاول الاستثمار في الغضب الشعبي الايراني المتفاقم بسبب التضخم و البطالة و القيود الاجتماعية التي يفرضها حكم الملالي منذ نصف قرن و لكن وجب الاشارة ان الهجوم على ايران و استهداف سيادتها لم يجد لدى عموم الايرانيين موقفا مؤيدا أو داعما و الارجح أن محاولات ادارة ترامب و ناتنياهو على محاولة احياء صورة الشاه و استقدام ابنه رضا بهلوي الذي يعيش في امريكا منذ سقوط نظام الشاه و الذي يحظى بدعم تل ابيب و بعلاقات متينة مع مجرم الحرب ناتنياهو و هو الذي أقدم على زيارة اسرائيل في خضم الابادة على غزة لن يكون بالخيار الذي يمكن أن يجمع الايرانيين أو يوحد صفوفهم خلف رمز لسلطة راكمت الفساد و الاستبداد و مهدت الارضية بسياساتها للثورة التي ستفتح أجواء ايران لعودة الخيمن قادما من باريس على متن طائرة الخطوط الفرنسية و لوضع ايران تحت حكم رجال الدين و الملالي …

كيف سيكون السيناريو القادم في حال انطلقت الحرب الاكيد أنه لا أحد يملك اجابة واضحة بما في ذلك مصادر الذكاء الاصطناعي التي تعجز عن تحديد فصول الحرب القادمة بين واشنطن و تل ابيب و ايران ..وما اذا ستنجر ايران الى الرد باستهداف القواعد العسكرية الامريكية الكثيرة في دول الجوار أو أنها ستعتمد سيناريو حرب الاثني عشر يوما كما حدث في 2025؟

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إيران عند حافة التحوّل: الاستراتيجية الأمريكية، مأزق النظام، وحدود الردع

  د. سلمان ريا   لم تعد إيران، في لحظتها الراهنة، مجرّد دولة تواجه أزمة داخلية أو ضغوطًا خارجية متفرقة، بل باتت تقف عند مفترق ...