لا يوجد على روزنامة الموضة موعد يضاهي أسبوع الموضة الراقية في باريس من حيث السحر والرمزية. ففي موسم ربيع وصيف 2026، بدا الهوت كوتور أكثر من مجرد احتفال بالحرفة الرفيعة؛ إذ تحوّل إلى مرآة تعكس تحولات عميقة تعيشها صناعة الأزياء.
من عروض أولى مرتقبة في «ديور» و«شانيل»، إلى مجموعات قُدِّمت في ظل غياب مؤسسين أسطوريين مثل جورجيو أرماني وفالنتينو غارافاني، تحوّلت باريس إلى مسرح يجمع بين الذاكرة والابتكار، وبين العاطفة والجرأة الفنية، مع حضور لافت لمصممين من الشرق الأوسط عزّزوا البعد العالمي لهذا الحدث.
سكياباريلي: الغضب الجميل
افتتحت دار «سكياباريلي» الأسبوع بمجموعة The Agony & The Ecstasy داخل قصر بيتي باليه. قدّم دانيال روزبيري عرضاً فانتازياً داكناً، تميّز بفساتين ذات ذيول عقارب، وسترات مجنّحة، وكورسيهات نحتية مرصّعة بالأصداف واللؤلؤ.
بعض القطع تتطلّب استخدام نحو 65 ألف ريشة حريرية أو ما يقارب 4,000 ساعة عمل، في تأكيد أن الهوت كوتور لا يزال مساحة للتعبير العاطفي الحر. وكما صرّح روزبيري، فإن الغضب هنا ليس عدوانياً، بل حالة شعورية عميقة تُترجم عبر الحرفة.
ديور: الكوتور كمختبر تجريبي
شكّل العرض الأول لجوناثان أندرسون لدى «ديور» إحدى أبرز لحظات الأسبوع. أُقيم العرض في متحف رودان، وسط سقف مغطى بالنباتات والزهور، في تحية مزدوجة لإرث الدار ولعلاقة المصمم بالطبيعة والفن.
حضرت الأزهار في معظم تفاصيل المجموعة، من الأقراط إلى التطريزات، فيما بدت الأشكال النحتية والفساتين البالونية كتجربة واعية على حدود الجسد. وجاءت إعادة ابتكار «بار جاكيت» كفستان أبيض طويل لتلخّص رؤية أندرسون للكوتور بوصفه عملية تعلّم مستمرة لا تعرف نتائج نهائية.
شانيل: ثورة هادئة من الخفّة
في «غراند باليه»، قدّم ماتيو بلازي أول عرض هوت كوتور له مع «شانيل»، في مشهد مسرحي غارق في الفانتازيا. إلا أن الملابس نفسها جاءت خفيفة وشفافة وقابلة للتنفّس؛ إذ صُنعت البدلات وأيقونات الدار من أورغانزا حريرية، بينما تحوّل التطريز إلى عنصر بنيوي يبتلع القطعة أحياناً بالكامل.
إطلالة العروس الختامية، المغطاة بالترتر، أكدت توجّه بلازي نحو كوتور أكثر شاعرية وإنسانية، في ما وصفه نقّاد الموضة بـ«الثورة الصامتة» داخل واحدة من أكثر دور الأزياء عراقة.
جورج حبيقة: رومانسيّة كونية وحرفة مشرقيّة
حمل عرض «جورج حبيقة» توقيعاً عاطفياً واضحاً، جامعاً بين الرومانسية الحالمة والدقة التقنية التي دائماً ما ميّزت الدار اللبنانية على منصات باريس. جاءت مجموعة ربيع وصيف 2026 كتحية للجمال الكوني، حيث بدت الفساتين وكأنها معلّقة بين الأرض والسماء.
الأقمشة الشفافة، والتطريزات الكثيفة بالخرز والكريستال، والألوان المتدرجة بين العاجي والفضي وأزرق الغسق، عكست رؤية تحتفي بالضوء والحركة. وكان لافتاً الاستخدام المدروس للقصّات الانسيابية التي تبرز الجسد من دون تقييده، في توازن دقيق بين الفخامة والأنوثة المعاصرة.
عزّز عرض حبيقة الحضور العربي في الهوت كوتور، مؤكداً قدرة مصممي المنطقة على المنافسة في أعلى مستويات الحرفة العالمية، ليس عبر البذخ فقط، بل من خلال سرد بصري رقيق ومتماسك.
أرماني بريفيه: الإرث يستمر بقيادة نسائية
سجّل موسم ربيع وصيف 2026 لحظة تاريخية مع أول عرض «أرماني بريفيه» بعد رحيل جورجيو أرماني، بقيادة سيلفانا أرماني.
تمحورت المجموعة حول حجر اليشم، وضمّت نحو 60 إطلالة جمعت بين فساتين سهرة متلألئة وتفصيل حاد. أما الإطلالة الختامية، الوحيدة التي صمّمها أرماني الراحل، فجاءت بمثابة توقيع وداع مؤثر.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
