آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » أسعار المفروشات تتحدى القدرة الشرائية.. كم تبلغ تكلفة تجهيز منزل؟

أسعار المفروشات تتحدى القدرة الشرائية.. كم تبلغ تكلفة تجهيز منزل؟

وفاء فرج

 

في أسواق المفروشات والأدوات المنزلية بدمشق، يبدو حلم تجهيز المنزل بأثاث أنيق جذاباً عند النظر إلى الموديلات العصرية والعروض المغرية، لكنه يتحول سريعاً إلى تحدٍّ حقيقي عندما تصطدم الأسعار بالقدرة الشرائية للمواطن، خاصة أن الأسعار غالباً ما تكون بالدولار.

 

فبين ارتفاع التكاليف وتقلبات السوق، يضطر كثيرون للبحث عن بدائل مستعملة أو تأجيل شراء احتياجاتهم الأساسية، بينما يتيح الوضع للبعض الآخر مساحة محدودة للشراء.

 

ورغم الانخفاض النسبي للأسعار بعد التحرير وتحسن الأجور وجودة المنتجات المحلية، يظل تجهيز المنزل حلماً بعيد المنال لغالبية الأسر.

 

وفي حسبة سريعة بعد جولة على عدد من أسواق المفروشات والأدوات المنزلية، يتضح أن تكلفة تجهيز منزل من الصفر بمنتجات متوسطة الجودة تتجاوز ثلاثة آلاف دولار. وتشمل هذه التكلفة: براد بحوالي 500 دولار، غسالة 400 دولار، فرن غاز 250 دولار، غرفة نوم 600 دولار، غرفة جلوس 500 دولار، شاشة 350 دولار، وغرفة أطفال 500 دولار، يضاف إليها أدوات المطبخ والحمام والسجاد والستائر والمكنسة الكهربائية والطاولات وغيرها من مستلزمات المنزل الأساسية.

 

ويتفق معظم أصحاب محال المفروشات الذين التقتهم صحيفة “الثورة السورية”، على أن الإقبال حالياً يتركز على المغتربين العائدين، إضافة إلى أصحاب الدخل المتوسط والعالي.

 

ضرب من الخيال

أجمع مواطنون استطلعت صحيفة “الثورة السورية” آراءهم، على أن أسعار المفروشات والأدوات المنزلية لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لشريحة واسعة من المجتمع.

 

وقال أحمد الهاشم، موظف حكومي، إن “راتبه الشهري بالكاد يكفي لتغطية نفقات الطعام والشراب، فكيف يمكنه التفكير في شراء قطعة أثاث جديدة أو جهاز منزلي؟”. وأضاف بحسرة: “الأسعار تزداد يومياً، والقدرة الشرائية تتآكل بشكل مستمر، حتى أن شراء الضروريات أصبح ضرباً من الخيال”.

 

وأوضحت فاطمة دياب، ربة منزل، أنها “تعتمد بشكل كامل على أسواق المستعمل لشراء ما تحتاجه من أثاث وأجهزة، حتى إن كانت بحالة سيئة”. وأضافت: “نقوم بإصلاح الأجهزة القديمة مراراً وتكراراً، على الرغم من أن تكلفة الإصلاح ليست قليلة”.

 

من جهته، يرى علي المصطفى، شاب في مقتبل العمر، أن “تجهيز منزل الزوجية أصبح مهمة مستحيلة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة الأخرى”. وأضاف: “العديد من الشباب يؤجلون الزواج بسبب عدم قدرتهم على تحمل هذه التكاليف الباهظة”.

 

وأشار محمود رنكوسي، صاحب ورشة صيانة منزلية، إلى أن “ارتفاع أسعار المواد الأولية وتلاعب التجار يسهمان في ارتفاع أسعار المنتجات المحلية وتدهور جودتها”. وأضاف: “لا توجد رقابة حقيقية على الأسعار، مما يسمح للتجار باستغلال حاجة المواطنين”.

 

ودعا خالد العلي، متقاعد، إلى “تفعيل دور المؤسسات الحكومية في توفير المفروشات والأدوات المنزلية بأسعار مدعومة، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع التلاعب والاحتكار”.

 

وأكدت ماجدة اليوسف، موظفة، أن الأسعار رغم انخفاضها إلا أنها لا تزال غير مناسبة لذوي الدخل المحدود الذين تتراوح رواتبهم بين 8,000 و10,000 ألف ليرة جديد، إذ لا تكفي لأسبوع واحد، مشيرة إلى أن شراء غرفة نوم – رغم انخفاض سعرها إلى 50 ألف ليرة جديدة – يتطلب رواتب خمسة أشهر.

 

وأضافت أن المواطن حالياً لا يفكر بشراء أثاث منزل، بل ببيع ما لديه من أثاث لشراء الأكل والشرب، داعية إلى رفع الرواتب لتوازي الأسعار.

 

صناعة محلية منافسة

في شارع العابد بدمشق، قال فراس قطان، صاحب محل متخصص في صناعة غرف النوم والسفرة الخشبية، إن المحل يعرض منتجات وموديلات تركية أسعارها تبدأ من حوالي 900 دولار، بينما يتوفر أيضاً منتجات محلية مماثلة بأسعار أقل، لكنها تناسب أصحاب الدخل المتوسط والعالي.

 

وأضاف أن الاختلاف يكمن في نوع الخشب المستخدم، مشيراً إلى تقديم كفالة لمدة خمس سنوات لضمان المنتج وتشجيع الزبائن على الشراء.

 

وأشار إلى انخفاض الأسعار بعد التحرير، مع تزايد الإقبال على البضاعة السورية، مؤكداً أن الصناعة المحلية تضاهي المنتجات التركية من حيث الجودة، مشيراً إلى تلقي طلبات من محافظات أخرى.

 

وبحسب قطان، تحسن الإقبال على الشراء، خاصة مع عودة المغتربين لتأثيث منازلهم، معرباً عن تفاؤله بتحسن الأوضاع.

 

وفي شارع الثورة، يقول صاحب محل مفروشات فضّل عدم ذكر اسمه، إن أسعار المفروشات في سوريا شهدت انخفاضاً نسبياً بعد التحرير، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالدخل، موضحاً أن سعر غرفة النوم يصل إلى نحو 50 ألف ليرة جديدة (خمسة ملايين ليرة قديمة)، مع تفاوت الأسعار حسب الجودة والتكلفة.

ولفت إلى أن الإقبال على الشراء حالياً يكون من قبل الشرائح المتوسطة والمغتربين العائدين.

 

وبالعودة إلى شارع العابد، يؤكد يوسف شموط، صاحب محل مفروشات وبياضات، أن الأسعار في انخفاض مستمر مع توفر المواد الخام وزيادة المنافسة.

 

وأوضح أن الأسعار الحالية تناسب الطبقة الوسطى، خاصة أصحاب الدخل الحر، وتتراوح أسعار الفرش ما بين 15 ألفاً إلى 100 ألف ليرة جديدة، حسب الجودة.

 

وأضاف أن الأسعار انخفضت تقريباً إلى النصف بعد التحرير، مع توقعات بانخفاضها أكثر. وأوضح أن الصناعة محلية، لكن المواد الأولية مستوردة.

 

أسعار مرتبطة بالدولار

أوضح محمد طيبة، صاحب محل مفروشات بشارع العابد، أن الأسعار كانت أيضاً مرتبطة بالدولار قبل التحرير، لكن لم يكن مسموحاً التصريح بذلك.

 

وأضاف أن الإنتاج محلي بمعامل وورشات في سقبا بريف دمشق، مع وجود تصدير محدود، معتبراً أن المنافسة تحدد الأسعار.

 

وبالانتقال إلى سوق العصرونية في دمشق، أكد أحمد قدور، صاحب محل أدوات منزلية، انخفاض أسعار المفروشات والأدوات المنزلية المستوردة بنسبة تصل إلى الثلثين مقارنة بما قبل التحرير، وذلك بعد السماح بالاستيراد وتخفيض الرسوم الجمركية.

 

وأوضح قدور أن الأنواع الجديدة من الأدوات المنزلية لم تكن متوفرة في السابق بسبب منع الاستيراد، مشيراً إلى توفر منتجات فرنسية وإماراتية وصينية ومصرية وبرازيلية، إضافة إلى المنتجات البلاستيكية المحلية.

 

أخبار سوريا الوطن١-الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الوجبات السريعة تحافظ على أسعارها رغم تراجع سعر الفروج في طرطوس

وداد محفوض: تشهد أسعار الوجبات السريعة في أسواق مدينة طرطوس تبايناً ملحوظاً بين مطعم وآخر ومنطقة وأخرى، في وقت يفترض فيه أن ينعكس انخفاض أسعار ...