آخر الأخبار
الرئيسية » العلوم و التكنولوجيا » كيف أصبحت بياناتك عملة العصر؟ دليل عملي لحماية خصوصيتك على الإنترنت

كيف أصبحت بياناتك عملة العصر؟ دليل عملي لحماية خصوصيتك على الإنترنت

في كل مرة تسجّل فيها بريدك الإلكتروني، تنشئ حسابًا جديدًا، أو تطلب خدمة عبر الإنترنت، فأنت لا تستخدم منصة رقمية فحسب، بل تشارك – من حيث لا تشعر – في اقتصاد ضخم يقوم على جمع البيانات الشخصية وتحليلها وبيعها.

لم تعد المعلومات الرقمية تقتصر على الاسم أو رقم الهاتف، بل امتدت لتشمل اهتماماتك، عاداتك الشرائية، تحركاتك اليومية، علاقاتك الاجتماعية، وحتى تفضيلاتك الصحية والترفيهية. هذه البيانات تحولت إلى الوقود الأساسي لصناعات الإعلان، والتسويق، والبحث، وصنع القرار.

ومع هذا الواقع، أصبحت الخصوصية الرقمية قضية محورية لا تقل أهمية عن أي حق أساسي آخر، خاصة في ظل التسارع الهائل للتقنيات وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

الخصوصية ليست أمانًا… وليست إخفاء هوية

يخلط كثيرون بين مفاهيم الخصوصية والأمان وإخفاء الهوية، رغم أن لكل منها وظيفة مختلفة.

فالأمان الرقمي يركّز على حماية البيانات أثناء انتقالها، مثل استخدام بروتوكولات آمنة تمنع اعتراض المعلومات. أما إخفاء الهوية فيعني تصفح الإنترنت دون ربط النشاط بهوية محددة، كما هو الحال في شبكات إعادة التوجيه التي تخفي عنوان الإنترنت.

في المقابل، تعني الخصوصية القدرة على التحكم في البيانات الشخصية ومنع الوصول إليها إلا من قبل أصحابها، وهو ما تحققه تقنيات مثل التشفير من طرف إلى طرف في تطبيقات المراسلة.

وبهذا المعنى، تُعد الخصوصية امتدادًا طبيعيًا لحرية التعبير والاختيار في العصر الرقمي.

اقتصاد التتبع… حين تتحول حياتك اليومية إلى منتج

تعتمد المنصات الرقمية بشكل متزايد على تقنيات التتبع، لا سيما في مجال الإعلانات الموجّهة، حيث يتم تحليل سلوك المستخدمين لتقديم محتوى مخصص بدقة عالية.

لكن هذا التتبع لا يتوقف عند حدود بسيطة، بل يمتد ليشمل المواقع التي تزورها، مدة بقائك فيها، مشترياتك، تفاعلاتك الاجتماعية، رسائلك، اهتماماتك، وحتى نمط نومك وتنقلك وسفرك.

وهكذا، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى بيانات قابلة للتداول، تُجمع وتُخزن وتُحلل، غالبًا دون إدراك المستخدم لحجم ما يُكشف عنه.

القوانين تحاول اللحاق بالواقع الرقمي

أمام هذا التوسع غير المسبوق في جمع البيانات، بدأت الدول في فرض أطر قانونية لتنظيم العملية، مثل قوانين حماية البيانات في أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى تشريعات حديثة مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتهدف هذه القوانين إلى تعزيز الشفافية، ومنح المستخدمين حق معرفة كيفية استخدام بياناتهم، والقدرة على التحكم فيها أو حذفها.

لكن رغم أهمية التشريعات، تبقى حماية الخصوصية مسؤولية مشتركة، يبدأ جزء كبير منها من وعي المستخدم نفسه.

خطوات عملية لاستعادة السيطرة على بياناتك

لمواجهة هذا الواقع الرقمي المعقد، يمكن اتباع استراتيجية متدرجة لاستعادة السيادة على البيانات الشخصية، تبدأ بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة:

مراجعة الأجهزة المتصلة بالإنترنت والخدمات المستخدمة عليها

حذف التطبيقات غير الضرورية والحسابات القديمة

تفعيل المصادقة الثنائية واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة

الاعتماد على مديري كلمات المرور بدل الحفظ اليدوي

تحديث الأنظمة والتطبيقات باستمرار لسد الثغرات الأمنية

كما يُنصح بضبط إعدادات الخصوصية في المتصفحات، وتقليل صلاحيات التطبيقات، ومنع وصول الجهات الخارجية إلى الحسابات دون حاجة فعلية.

أدوات تقنية تعزز الخصوصية الرقمية

تُعد بعض الأدوات التقنية خط الدفاع الأخير عن الخصوصية، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة التي تشفر الاتصال وتخفي عنوان الإنترنت، ومحركات البحث التي لا تعتمد على تتبع المستخدمين.

ويساهم التشفير في حماية الملفات والمراسلات، بينما تضمن بروتوكولات التصفح الآمن عدم اطلاع الأطراف الوسيطة على النشاط الرقمي.

كما تلعب إضافات المتصفح التي تحظر الإعلانات وأدوات التتبع دورًا مهمًا في تقليل جمع البيانات دون علم المستخدم.

الوعي أولًا… ثم الأدوات

في نهاية المطاف، لا تعتمد حماية الخصوصية على الأدوات وحدها، بل على السلوك اليومي والقرارات الرقمية التي يتخذها المستخدم.

فكل نقرة، وكل موافقة على سياسة استخدام، وكل تطبيق يتم تثبيته، هو قرار يؤثر بشكل مباشر على مستوى الخصوصية.

وفي عالم أصبحت فيه البيانات أثمن من النفط، يبقى الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول لحماية الهوية، والحرية، والمساحة الشخصية على الإنترنت.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الذكاء الاصطناعي يحاصر النشر العلمي بأبحاث مصنّعة

  سجّلت المجلات العلمية خلال الفترة الأخيرة تزايداً في عدد الأبحاث التي تحتوي على استشهادات غير موجودة أو موادّ مولّدة آلياً، ما أثار تساؤلات في ...