آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » مجلس الشعب ودوره في بناء الدولة الوطنية

مجلس الشعب ودوره في بناء الدولة الوطنية

لا أعتقد أن لورانس العرب، والسيدة غيرتورلد بل، والسيد شكسبير، أو المستر سايكس -وهي أسماء لأربعة بريطانيين أوكلت إليهم مهمة إنهاء الوجود العثماني في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى- كانوا يعرفون عندما رسموا خرائط دول المنطقة أن هذه الخرائط ستكون عَصيةً على التغيير إلى هذا الحدّ، وأن مجرد التفكير بإزاحة خطوطها قد يخلق أزمات وحروب.

لكن يبدو أن هذه الخرائط تحولت إلى حاجة بعد أن كانت تعتبر هزيمة، حاجة للاستقرار والسلام في منطقة امتلكت عبر التاريخ كل أسباب المطامع وفتح شهية الدول والمشاريع الاستعمارية العابرة للحدود للسيطرة عليها.

اليوم هذه الخرائط تحدد مشروع الدولة الوطنية الذي هو مشروع يُعَولُ عليه في إنهاء حقبةٍ من الاستبداد والقهر والاضطهاد الطائفي والديني والعرقي لكثير من مكونات هذه الدول.

الدولة الوطنية كانت دائماً الخط الذي يفصل بين الانتماء ما دون الوطني والانتماء ما فوق الوطني، وهي الانتماءات التي ربما تكون دائماً أهم أسباب الحروب الأهلية أو الإقليمية.

الأفكار التي رافقت مرحلة ما بعد التحرير في سوريا في الانتقال إلى عقلية الدولة ورفض أي مشروع لتصدير الثورة ورفض المحاصصة الدينية والعرقية والمذهبية والاعتماد على المشاركة المبنية على الكفاءات، كانت ربما حجر الأساس لبناء الدولة الوطنية ولسياسة الانفتاح الدولي والإقليمي المطمئن للمشاريع المستقبلية لهذه الدولة التي تخرج من تحت الركام.

شكلت انتخابات مجلس الشعب ربما أول تحد حقيقي لفكرة المشاركة السياسية، وقد رافقت هذه الانتخابات أول محاولة جادة وحقيقية لفتح حوار وطني عميق وواسع.

وبالرغم من أن نتائج انتخاب ثلثي مجلس الشعب لم تكن على مستوى درجة التفاؤل السائدة من حيث طبيعة تمثيل بعض المكونات، إلا أنها ربما عبرت عن ثغرات حقيقية في مشروع خطاب الانتماء الوطني والدولة الوطنية.

ومن هنا جاء التركيز على الثلث المعين من قبل السيد رئيس الجمهورية لتحقيق هذا التوازن المطلوب على مستوى التمثيل، خاصة ما يتعلق بنسبة تمثيل المرأة والتي أرى أنها يجب أن تكون عادلة بين جميع المكونات لكي تمثل المرأة السورية بشكل حقيقي وواقعي على جميع المستويات.

كان التحدي الأهم هنا على مستوى اللجنة العليا للانتخابات هو عملية الاختيار التي سوف تضمن فيما بعد الشكل العام والوطني لمجلس الشعب الذي قد يعتبر أهم ركن من أركان بناء الدولة الوطنية.

البرلمان أو مجلس الشعب يشكل عقل الأمة لأنه المكان الجامع المتنوع وهو بعمله إما أن يبني مشروع الدولة الوطنية أو يقوضه. لأنه المكان الذي يشكل الدعم الحقيقي لأي تحد استراتيجي كبير أمام مشروع الوحدة الوطنية، ويقطع الطريق على كل الأصوات الانفصالية التي تعلو في أجواء الفراغ التشريعي.

البرلمان هو المؤسس الحقيقي لدولة القانون، وإذا كانت الأوطان تبنى بأولويات ثلاث حسب فوكوياما، وهي: بناء الدولة، سيادة القانون، المساءلة أو الديمقراطية، فهنا يكون البرلمان ركناً أولياً في بناء الدولة، ومكاناً لصناعة القانون وسيادته، وعنوان المساءلة والتمثيل والمشاركة والحياة الديمقراطية.

مهما تكلمنا عن دور تشريعي للبرلمان السوري القادم، إلا أن دوره السياسي العميق يبقى الأهم والأبرز. ومن هنا، تبرز الحاجة لكفاءات برلمانية عالية على مستوى المرحلة تدرك تماماً مشروع الدولة الوطنية وخطورة العبث بخريطة الوحدة السورية الجغرافية أو الديموغرافية، وتمتلك حساً عالياً بالمسؤولية، بعيداً تماماً عن طموحات لخلق زعامات مناطقية أو طائفية أو عرقية.

مشروع الدولة الوطنية هو المشروع الأكثر سلامةً والأكثر انسجاماً مع ثقافة العصر، وهو المشروع الذي يطمئنُ له الجميع ويفتح الآفاق للتعاون الإقليمي والدولي مع شعوب المنطقة والعالم، وينشر ثقافة السلام التي تقوم على الاحترام المتبادل بين هذه الدول.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تدخّل اتحاد عمال طرطوس وسعيه الحثيث أعاد 185 عاملاً من كوادر البحوث الزراعية إلى عملهم وأنقذ عائلاتهم من الفقر ..والأمل بتجديد عقودهم وعقود كل العمال المؤقتين

  متابعة:هيثم يحيى محمد   رغم مضي الشهر الأول من العام الحالي لم تبت وزارة التنمية الإدارية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية-شؤون مجلس الوزراء والحكومة بشكل ...