يانا العلي
يحمل في يده هاتفاً ذكياً، وفي قلبه براءةٌ تحتاج إلى من يحرسها قبل أن تتلاشى في ضجيج العالم الافتراضي.
يقف #الطفلُ اليوم على عتبة زمنٍ جديد يتطلب الحذر .. أمام الله، وأمام ضمائرنا، نحن مسؤولون عن تلك العيون الصغيرة التي ترى العالم لأول مرة من خلف زجاجٍ مضيء، وعن تلك الأرواح التي تبحث عن الأمان في فضاءٍ بلا حدودٍ. من هنا، لا يعود الاهتمام بالطفل واجباً إنسانياً فقط، بل أمانةً إلهيةً تُسأل عنها القلوب قبل القوانين.
في هذا الإطار، أعلنت دولة #الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق #قانون جديد لحماية الأطفال في العالم الرقمي، في خطوةٍ تعكس وعياً متقدماً بحجم التحديات التي يفرضها العصر الرقمي على الأجيال الناشئة. ويهدف هذا التشريع إلى بناء مظلةٍ قانونيةٍ متكاملةٍ تضمن سلامة الأطفال أثناء استخدامهم للمنصات الرقمية، وتحميهم من المحتوى الضار، والاستغلال، وانتهاك الخصوصية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في ترسيخ بيئةٍ آمنة ومستدامة للأجيال القادمة.
ويؤكد مختصون أن هذا القانون يشكل نقلةً نوعيةً في التعامل مع قضايا الطفولة الرقمية، حيث يقول الدكتور أحمد المهيري، الخبير في الأمن الرقمي وحماية البيانات: “إن حماية الطفل في الفضاء الإلكتروني لم تعد خياراً تشريعياً، بل ضرورةً مجتمعيةً وأخلاقيةً، فالعالم الرقمي بات الامتداد الطبيعي لحياة الأطفال اليومية، وأي تقصير في تأمينه ينعكس مباشرةً على صحتهم النفسية وهويتهم المستقبلية”. ويضيف أن هذا الإطار القانوني يضع الإمارات في مقدمة الدول التي تتعامل مع التقنية من منظور إنساني قبل أن يكون تقنياً.
القانون الجديد لا يقتصر على فرض الالتزامات على الجهات الحكومية فقط، بل يوسّع دائرة المسؤولية لتشمل الأسر، والمؤسسات التعليمية، والشركات المشغلة للمنصات الرقمية. فهو يُلزم هذه الجهات بتوفير أدوات حماية فعالة، وسياسات واضحة للتحكم في المحتوى، وآليات شفافة للتعامل مع الشكاوى والانتهاكات التي قد يتعرض لها الأطفال في البيئة الرقمية.
وتبرز أهمية هذا التشريع في ظل التحول الكبير نحو التعليم الإلكتروني والتفاعل الرقمي، حيث أصبحت الشاشات نافذة أساسية للمعرفة والتواصل الاجتماعي. ورغم ما تحمله هذه النافذة من فرصٍ تعليميةٍ هائلةٍ، فإنها قد تفتح في الوقت ذاته أبواباً لمخاطر متعددة، مثل التنمر الإلكتروني، والابتزاز، والتعرض لمضامين غير ملائمةٍ تؤثر في سلوك الطفل ونموه النفسي والاجتماعي.
ومن هنا، يأتي هذا القانون ليؤسس لتوازن دقيق بين الانفتاح المعرفي والحماية الأخلاقية.
كما يعكس هذا التوجه التزام الإمارات بتعزيز ثقافة الوعي الرقمي في المجتمع، من خلال برامج توعوية تستهدف الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، وتعمل على ترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. فالقانون، مهما بلغت قوته، لا يحقق أثره الحقيقي إلا عندما يتحول إلى سلوكٍ يوميٍ يتبناه الأفراد في منازلهم ومدارسهم ومؤسساتهم.
وعلى الصعيد الدولي، يضع هذا التشريع الإمارات في موقعٍ متقدمٍ ضمن الدول التي تسعى إلى مواكبة التطور الرقمي بتشريعاتٍ إنسانيةٍ تحمي الفئات الأكثر هشاشةً. وهو ما يعزز من صورة الدولة كمركزٍ إقليميٍ للريادة في مجال الابتكار القانوني والتنموي، ويؤكد التزامها بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل والبيئة الرقمية الآمنة.
وفي النهاية، يبقى الطفل هو المعيار الذي تُقاس به حضارة الأمم وصدق رسالتها. فبين شاشةٍ تضيء، ويدٍ صغيرةٍ تمتد نحو العالم، تقف الإمارات اليوم لتعلن أن الطفولة ليست مساحةللتجربة، بل أمانة للحماية، ورسالةللأمل، وجسراً نحو مستقبلٍ أكثر إنسانية.

(أخبار سوريا الوطن2-صحيفة نبض الإمارات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
