آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » كيمياء الظل : رحله العبور من انكسار الذات الى اكتمال الوعي

كيمياء الظل : رحله العبور من انكسار الذات الى اكتمال الوعي

 

بقلم :علي نفنوف

تعد كيمياء الظل في علم النفس التحليلي احدى اهم العمليات التحويلية التي تتناول بنية النفس البشرية من منظور شمولي يجمع بين الارث الفلسفي والمنطق السيكولوجي الحديث حيث وضع لبناتها الاولى عالم النفس السويسري كارل غوستاف يونغ مستلهما استعارات الخيمياء القديمة لوصف مراحل التطور الداخلي للانسان فبينما كان الخيميائيون يسعون لتحويل المعادن الخسيسة الى ذهب يرى علم النفس التحليلي ان المهمة الكبرى تكمن في تحويل المواد النفسية الخام المكبوتة والمرفوضة والتي اصطلح على تسميتها بالظل الى وعي متكامل يخدم وحدة الشخصية وتوازنها وتعرف هذه العملية اكاديميا بأنها المسار الذي ينتقل فيه الفرد من حالة التجزؤ الناتجة عن الصراع بين الذات الواعية واللاوعي الى حالة التفرد والاكتمال وهي عمليه نفسيه تحويليه المراد منها الانتقال من الانكار الى الفهم ومن المقاومه الى القبول ومن الثقل الداخلي الى النضج الكامل

يتكون الظل سيكولوجيا من كل تلك السمات والدوافع والغرائز التي تم نفيها من الوعي خلال فترات التنشئة الاجتماعية لكونها لا تتوافق مع المعايير الاخلاقية او الاجتماعية السائدة وهذا النفي لا يؤدي الى تلاشي هذه السمات بل الى تخزينها في اللاوعي الشخصي حيث تظل فعالة ومؤثرة بشكل خفي وغالبا ما تظهر في سلوك الفرد من خلال آلية الاسقاط النفسي حيث يرى المرء عيوبه المكبوتة في الاخرين ويهاجمهم عليها بحدة غير مبررة ومن هنا تبرز كيمياء الظل كمنهجية علمية تدعو الى الكشف عن هذه المحتويات المظلمة واعادة دمجها بدلا من استمرار انكارها الذي يستنزف طاقة النفس ويؤدي الى اضطرابات الشخصية

ان عملية تجاوز الظل وترويضه لا تعني القضاء عليه او تطهير النفس منه بل تتطلب شجاعة معرفية لمواجهة تلك الجوانب والاعتراف بوجودها كجزء اصيل من الكيان البشري وتبدأ هذه الرحلة بما سماه يونغ بمرحلة السواد حيث يواجه الفرد حقيقة ظلاله مما يسبب نوعا من التفكك المؤقت للصورة المثالية التي يحملها عن نفسه لكن هذا التفكك هو الذي يمهد الطريق لمرحلة التنقية والاستبصار حيث يتم فهم الجذور العميقة لهذه الظلال وكيف نشأت كآليات حماية قديمة او استجابات لصدمات سابقة وبمجرد تحقيق هذا الوعي تتحول الطاقة المرتبطة بالظل من قوة تدميرية تسبب التوتر والقلق الى طاقة ابداعية ووقود للنمو الشخصي

في الختام :
فان الاستفادة من قوة الظل تكمن في تحويل السمات المرفوضة الى ادوات بناءة فالحزم الذي يظهر كعدوانية مكبوتة يمكن ان يصبح قوة لارادة التغيير والحدس الذي يظهر كقلق يمكن ان يتحول الى رؤية استشرافية دقيقة وبذلك تصبح كيمياء الظل هي الطريق نحو تحقيق الذات المتكاملة التي لا تخشى ظلامها بل تستخدمه لانارة جوانب وعيها وتنتقل من كونها ضحية للدوافع الخفية الى قائدة واعية لجميع قواها النفسية والروحية مما يجعل الانسان اكثر اتزانا واقدر على مواجهة تحديات الوجود بمرونة وصلابة نفسية عالية

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي في ظروف غامضة

  أفادت مصادر محلية في العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس 29 كانون الثاني 2026 ، بمقتل الفنانة السورية هدى شعراوي، المعروفة بدورها في مسلسل باب ...