حسين فحص
بينما تستعد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم 2026 بالاشتراك مع كندا والمكسيك هذا الصيف، اكتسبت دعوات مقاطعة أكبر حدث رياضي في العالم زخماً كبيراً. في البداية، اقتصرَ الأمر على سياسيين أوروبيين، ثم انسحبَ إلى فاعلين كرويين في الاتحادات الأوروبية، وصولاً إلى رئيس اتحاد كرة القدم الأسبق سيب بلاتر الذي أيّدَ علناً رأياً يُطالِب بالمقاطعة.
خلال مقابلة حديثة حول كأس العالم 2026 مع صحيفة «دير بوند» السويسرية، قالَ مارك بيث، المحامي السويسري وخبير مكافحة الفساد الذي ترأّسَ لجنة الحوكمة المستقلة التي أشرفت على إصلاح «فيفا» بين عامي 2011 و2013: «ابتعدوا عن الولايات المتحدة!». ودعمَ مارك دعوته بالقول: «ما نشهده محلياً من تهميشٍ للمعارضين السياسيين وتجاوزات من قبل سلطات الهجرة لا يُشجّع المشجعين على السفر إلى هناك. ستشاهدون ذلك بوضوح أكبر على شاشة التلفزيون. وعند الوصول، على المشجعين أن يتوقّعوا أنه إذا لم يُرضوا المسؤولين، فسيتم ترحيلهم مباشرةً على متن أول رحلة جوية إلى بلادهم. هذا إن حالفهم الحظ».
تصريحات مباشرة سرعان ما أيّدها الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جوزيف بلاتر، في رسالةٍ نشرَها الإثنين عبر منصة «إكس»: «للمشجعين، نصيحة واحدة: تجنّبوا الولايات المتحدة! أعتقد أن مارك بيث مُحِق في التشكيك في تنظيم هذه النسخة من كأس العالم».
أثبتَ التاريخ أن غالبية مقاطعات الأحداث الكبرى تفشل في تحقيق أهدافها
وكانَ بلاتر (89 عاماً) الذي يُوجِّه انتقادات مستمرّة إلى رئيس «فيفا» الحالي جياني إنفانتينو، قد شغلَ المنصب حتى عام 2015، ثم استقال في ذلك العام وسط فضائح عدة. وقد بُرِّئ العام الماضي من تهم تتعلق بتأخير دفع مليونَي فرنك سويسري (2.5 مليون دولار أمريكي) دفعها فيفا لأسطورة كرة القدم الفرنسية ميشيل بلاتيني عام 2011 مقابل خدمات استشارية.
مخاوف كبيرة
ومنذ تولّيه منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته الجديدة إلى إعادة توجيه جذرية للسياسة الداخلية والخارجية. وشملَ هذا التحول سياسات جمركية «متهوّرة» وحظراً قاسياً للتأشيرات، بالإضافة إلى طموحاتٍ إمبريالية تجاه كندا وغرينلاند وفنزويلا، وحملة قمع عنيفة ضد المهاجرين.
لكن، ورغم الضغوطات المُكثّفة على «المونديال» المُرتقَب، أثبتَ التاريخ أن الغالبية العظمى من مقاطعات الأحداث الكبرى تفشل في تحقيق أهدافها المرجوة. فرغم أنها تُصوَّر عادةً كأداة للضغط على الحكومات لتغيير سياساتها من خلال رفع مستوى الوعي العالمي وتجريد الدول المضيفة من شرعيتها ومكانتها، إلا أنها نادراً ما تنجح في تحقيق هذه الأهداف ما لم تقترن المقاطعة الرياضية بعقوباتٍ اقتصادية مستدامة، أو عزلة ديبلوماسية… فهل تُكسَر القاعدة في كأس العالم 2026؟
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
