نعمان أصلان
يشهد العالم حالياً تحولات متسارعة وصراعات شرسة على أماكن النفوذ الجديدة، ويبرز الذهب وسط تلك الصراعات المحتدمة كأحد أهم أدوات القوى السيادية، والحامي الذي تلجأ إليه الدول لحماية عملاتها الوطنية من التقلبات.
تعاظم الدين العام للدول الكبرى
ووسط تلك التحولات، نلاحظ أن الدين العام العالمي وصل إلى 330 تريليون دولار، كما يقول الخبير الاقتصادي مهند زنبركجي، الذي يبين أن الدول العظمى تتصدر قائمة الدول الأكثر مديونية، حيث تأتي الولايات المتحدة في مقدمة تلك الدول بأعلى دين تصل قيمته إلى 38 تريليون دولار، تتبعها الصين بـ 19 تريليون دولار، تليها اليابان بـ 10 تريليونات دولار، ثم المملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا بديون تصل إلى حدود 4 تريليونات دولار لكل منها.
الحرب وسيلة للتعويض.. ولكن!
ويضيف زنبركجي أن طرح حجم الدين لكل دولة نسبة إلى الناتج المحلي فيها يعطينا أرقاماً كبيرة، تتصدرها اليابان بأدنى ناتج محلي مقارنة بالدين بنسبة قدرها 230%، تلتها الولايات المتحدة كثاني أدنى ناتج محلي مقارنة بالدين بنسبة 125%، ثم فرنسا بنسبة 116% في المركز الثالث، وكندا بنسبة 113% في المركز الرابع، ثم المملكة المتحدة بنسبة 103%.
ويشير الخبير إلى أن هذه الأرقام تظهر حجم الدين الهائل لهذه الدول مقابل أداء اقتصادي غير متناسب مع حجم الدين، وهو الأمر الذي قد يجعل تلك الدول تفكر باللجوء إلى حرب عالمية ثالثة للتخلص من ديونها.
لكن البحث عن طرق أسهل وأقل كلفة من الحروب التقليدية باهظة التكاليف تكون كافية لتعويض الديون، جعل تلك الدول تبحث عن مسارات أخرى، فكانت البداية مع العملات الرقمية والمشفرة، وعلى رأسها “البيتكوين” التي لم يُعرف حتى الآن الشخص الذي قام بتعدينها، والتي بدأ طرحها عام 2009 وتم التداول الفعلي عليها في عام 2010 بسعر 0.003 سنت لكل بيتكوين (أي أن كل بيتكوين تعادل أقل من نصف سنت)، ثم حلقت أسعارها لتصل إلى 125 ألف دولار عام 2025، قبل أن تهبط في نهاية ذات العام إلى 85 ألف دولار، وهي اليوم في حدود 88 ألف دولار.
البداية كانت مع البيتكوين
وعليه، يتساءل زنبركجي: هل تكون “البيتكوين” التي لا يُعرف مؤسسها إلى الآن، وتعتبر طريقة دفع آمنة لمختلف عمليات غسيل الأموال، ملاذاً آمناً أثناء الصراعات حتى يرتفع سعرها بهذا الشكل الصاروخي غير المبرر؟
ثم جاء دور الذهب
وبالعودة إلى الذهب، فقد ارتفع في عام واحد فقط خلال 2025 بمقدار 159%، علماً أن ارتفاعاته خلال الحروب كانت لا تتعدى 35% عند كل حدث، حيث ارتفع بمعدل 17% خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، وبمعدل 7% عند ضرب برجي التجارة في الولايات المتحدة عام 2001، وخلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق تراوح ارتفاع الذهب بين 14% و21%، بينما ارتفع خلال جائحة كورونا بين 16% و38%.
وهنا يشير زنبركجي إلى أن القراءة العميقة لما بين السطور تجعلنا نستنتج أنه في ظل الارتفاع الحالي لأسعار الذهب، استطاعت روسيا تعويض جزء كبير من أصولها المجمدة في البنوك الغربية البالغة 300 مليار دولار، مستفيدة من الارتفاع القياسي للأسعار، مما رفع قيمة احتياطيات بنك روسيا المركزي من الذهب بأكثر من 216 مليار دولار. وذات الأمر ينطبق على الصين التي استطاعت بدورها أن تمتلك 2300 طن من الذهب في خزائنها، وهو ما سيمكنها في حال بيع 100 طن فقط بسعر 5000 دولار للأونصة من تحصيل مبلغ ضخم قدره 16 مليار دولار، يتم استخدامه في تسديد قيمة القروض قصيرة الأجل.
الخوف من “تفويت” الفرصة
ويختتم زنبركجي حديثه بالتأكيد على أن أهمية الذهب كاستثمار استراتيجي للدول والأفراد تستدعي ضرورة الحذر من ظاهرة الـ FOMO (الخوف من “تفويت” الفرصة)، خصوصاً في الفترات التي يظهر فيها أثرياء عالميون على المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي يروجون لأسعار قياسية للذهب، وهم في الغالب من أصحاب المصالح وحيتان أسواق البورصة. معتبراً أن كل ما قدمه من تحليل وأرقام هو وسيلة لتنوير المستثمر في المعدن الأصفر الذي يبقى صاحب القرار النهائي، مشدداً في النهاية على أن الذهب هو أداة تحوط أكثر من كونه أداة للمضاربة.
(أخبار سوريا الوطن2-الوحدة)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
