آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » هلوسات “أورسولا”..!!

هلوسات “أورسولا”..!!

 

علي عبود

 

لم يكشف أيّ مسؤول في الإتحاد الأوروبي سبباً واحداً لاعتبار الصين عدوة لأوروبا، وهي تبعد عنها آلاف الأميال.

وإذا كانت أمريكا تعتبر الصين عدوا لأنها تنافسها على الصدارة الإقتصادية، فإن أوروبا خارج هذه المنافسة، بل بدأت دول صاعدة تتجاوزها كالهند والبرازيل، وبالتالي فإن تصريحات قادة الإتحاد الأوروبي عن الإستغناء عن استيراد الكثير من السلع الصينية أشبه بالأوهام والهلوسات!

السؤال: إذا كانت أمريكا عاجزة عن إيجاد بدائل عن مستورداتها من الصين فكيف ستفعلها أوربا؟

بما يشبه الهلوسات أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين “أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد خطة لإنهاء اعتماده على المعادن النادرة من الصين، وسط التوترات التجارية المتصاعدة معها”!

لم تكشف أورسولا أسباب التوترات التجارية مع الصين، في حين كان بإمكانها أن تعلن قطع أو تعليق الإستيراد من السلع التي تحتاجها شعوب أوروبا، لكنها لم ولن تفعل!

حسنا، نسأل أورسولا: هل من بديل للإتحاد الأوروبي خلال المدى المنظور عن المعادن النادرة الصينية، ومن أين؟

لاحظوا أن أمريكا لاتستطيع أن تستغني عن المعادن النادرة الصينية، وقد اضطر ترامب إلى التراجع عن فرض رسوم جمركية تجاوزت نسبتها 100 % على الصين فور قيام بكين بوقف توريد هذا المعادن لأمريكا، ومع ذلك فإن هلوسات أورسولا تذهب بها بعيدا فتعلن بثقة لاتخلو من عنجهية إستعمارية: يمكنني أن أعلن إننا نعمل على خطة جديدة مشابهة للمبادرة التي ساعدتنا في التغلب على أزمة الطاقة معا بعدما أوقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمداداتنا من الوقود الأحفوري!

ومع أن الإتحاد الأوروبي لايزال يشتري الطاقة من روسيا بطرق ملتوية فإنه قادرة في الأمد القريب أو البعيد الإستغناء عن الغاز الروسي، لكنه مثل أمريكا لايستطيع التوقف عن استيراد المعادن النادرة لاعاجلا ولا آجلا، كما لايمكنه شراؤها بطرق ملتوية!

نعم، المعادن النادرة الضرورية والأساسية للصناعات الإستراتيجية موجودة في كل مكان حتى في أوروبا، وخاصة النرويج، لكن المعضلة التى تعرفها جيدا أورسولا ـ مثلما يعرفها ترامب ـ هي في جعلها جاهزة للإستخدام، وتعتبر الصين البلد المحتكر الوحيد تقريبا بتصنيعها بنسبة 90 % من الإنتاج العالمي، وربما هذا مايُغضب ترامب وأورسولا!

وهذا الإحتكار الصيني لتصدير المعادن النادرة التي تحتاجها بشدة الصناعات الأمريكية والأوروبية واليابانية والأوسترالية وكل الدول الأطلسية يجعلها في القبضة الصينية، وستبقى في قبضتها إلى أن تتمكن أمريكا ـ وليس الإتحاد الأوروبي العاجز ـ من تصنيع مايزيد عن احتياجاتها من المعادن النادرة!

وهي فعلا معضلة ليس لأن الصين تهيمن على نسبة 95 % من إمدادات المعادن الأرضية النادرة، وليس لأن أوروبا تستورد معظم معظمها ماتحتاجه من هذه المعادن من الصين فقط، بل لأنه لاتوجد حاليا مناجم أرضية نادرة عاملة في أوروبا، ومشروعا النرويج والسويد قد يستغرقان أكثر من عقد ليصبحا جاهزين، كما أن ترامب يخطط لللإستحواذ على المعادن النادرة في العالم سواء بالترهيب أو الترغيب أو التهديد بالعقوبات أو شن الحروب، وبالتالي لن يسمح لأوروبا بالحصول على أي كمية منها ولو من أوكرانيا!

ولم يعد خافيا على الباحثين والمحللين أن التوتر المتصاعد بين أمريكا والصين سببه “حرب المعادن النادرة” وهي مجموعة تضم 17 من العناصر الحيوية التي تدخل في صناعة الشرائح الألكترونية والبطاريات والمغناطيسيات الدائمة والمعدات العسكرية المتقدمة، والمركبات الكهربائية ومحركات الطائرات والرادرارات والأنطمة الدفاعية الحديثة، وغيرها من التطبيقات التقنية عالية الحساسية..الخ.

والملفت أن الصين هي اللاعب المهيمن على هذه المعادن عالميا إذ تنتج كما أشرنا أكثر من 90 % من المعادن الأرضية النادرة المعالجة ومغناطيساتها على مستوى العالم ـ ونشدد على كلمة المعالجة ـ، وهذه الهيمنة التي تُغضب أورسولا وتدفعها للهلوسات، يمنح الصين نفوذا إستراتيجيا واسعا في سلاسل إمداداتها العالمية.

الخلاصة: لعل هلوسات أورسولا سببها إلزام الصين لشركاتها بالحصول على تراخيص مسبقة حتى لتصدير كميات صغيرة جدا من المعادن الأرضية النادرة مع إخضاع الشحنات الموجهة للإستخدامات الدفاعية والتكنولوجية الحساسة لمراجعة دقيقية كي لاتلحق أيّ دولة ضررا بأمنها القومي، فأورسولا ـ مثل ترامب ـ تعرف جيدا إن مامن مصدر بديل لهذه المعادن، وبالتالي ستستمر أوروبا باستيرادها مرغمة من الصين لعقدين قادمين على الأقل!

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عن عفو عام

    أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الجمعة عفواً عاماً، بعد أقل من شهر على اعتقال قوات أميركية الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.   ...