يختلف وضع مريض السكري عن وضع أي شخص آخر في رمضان. فحالته الصحية تستدعي اتخاذ إجراءات صارمة، هدفها تجنب أي مضاعفات أو مشكلات صحية يمكن أن تصيبه بسبب ظروف الصيام. وفي حال الإصابة بالسكري بشكل خاص، من المفترض بالمريض الاستعداد مسبقاً لمتابعة طبية تفرض التعديلات اللازمة قبل بداية شهر الصيام، بحسب ما أوضحه طبيب أمراض الغدد الصمّ والسكريّ في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، الدكتور رالف خوري، في حديث إلى “النهار”.
كيف يتهيأ مريض السكري لشهر رمضان؟
على مريض السكري أن يباشر قبل بدء شهر رمضان التواصل مع طبيبه لوضع الأطر اللازمة التي من المفترض التقيد بها في شهر الصيام، بسبب وضعه الخاص. يشير خوري إلى أن الأمور باتت أكثر مرونة اليوم بالنسبة إلى مريض السكري مقارنة بما كانت عليه التوصيات قبل سنوات. فلو عدنا سنوات إلى الوراء، لوجدنا أن الصيام كان ممنوعاً على معظم مرضى السكري بكل بساطة. أما اليوم فقد اختلف الوضع، وصار الصيام مسموحاً به في معظم الحالات، بشرط المتابعة مع الطبيب الذي يحدّد ما إذا كان المريض عرضة لخطر المضاعفات بنسبة عالية بسبب الصيام، أو كان على خلاف ذلك.
من هم مرضى السكري الذين يجب ألًا يصوموا؟
-من لا تعتبر مستويات السكري مضبوطة لديهم.
-من يزيد مخزون السكر في الدم لديهم عن معدل 7,5.
-من لديهم مضاعفات ناجمة عن السكري.
-الحوامل المصابات بالسكري.
وبحسب ما يوضح خوري، فإن ثمة أدوات معينة ومعايير تسمح بتحديد من يعتبر أكثر عرضة للخطر ومن لا خطر عليه. وفي ما عدا هذه الحالات، يمكن لمرضى السكري بشكل عام أن يصوموا بعد اللجوء إلى الطبيب واتخاذ الإجراءات المطلوبة.
هل تؤثر أدوية السكري على خطورة الصيام؟
ثمة نوعان من أدوية السكري التي يمكن للمريض أن يتناولها:
1-الأدوية التي تسبب هبوط مستوى السكر في الدم.
2- الأدوية التي لا تسبّب هبوطاً.
لا مشكلة في متابعة الأدوية التي لا تسبّب هبوطاً في مستويات السكر. أما بالنسبة إلى النوع الأول من الأدوية، مثل الأنسولين، فلا بدّ من اللجوء إلى الطبيب لتعديل جرعاتها ومواعيد تناولها، بحسب ظروف الصيام في رمضان. حتى إنه من الضروري وقفها أحياناً في حالات معينة يحدّدها الطبيب. فمما لا شك فيه أن هبوط مستويات السكر في الدم يعتبر من أكثر المشكلات التي يمكن أن يواجهها مريض السكري في شهر رمضان.
بشكل عام، ينصح خوري بتعديل توقيت تناول الأدوية الخاصة بالسكري، وتحديد مواعيد بما يتناسب مع ظروف الصيام، كما تكون هناك حاجة إلى خفض جرعاتها. أما إذا كانت من الأدوية التي لا تسبب هبوطاً في مستويات السكر مثل أوزمبيك وغيره فيمكن متابعتها، مع ضرورة التشديد على أن مريض السكري الذي يواجه هبوطاً في مستوى السكر السكر في الدم إلى ما دون الـ70، أو يرتفع لديه إلى أكثر من 300، فيجب أن يوقف الصيام مباشرة لأن حالته لا تسمح بالمتابعة.
ما التوصيات التي على مريض السكري التقيد بها في شهر رمضان؟
تماماً كما هو مطلوب من مريض السكري اتباع نظام غذائي متوازن، يطبق ذلك على شهر رمضان. فمن المفترض تناول النشويات والبروتينات والخضراوات. وبعكس ما يعتقد كثيرون، ليست الحلويات ممنوعة على مرضى السكري، بل يمكن تناول قطعة من الحلوى بعد كل وجبة من دون تمييز بين الحلويات وفق ما يوضحه خوري. لكن يفضل اختيار الحلويات التي لا تتميز بامتصاص سريع، وهي مصنوعة من نشويات مركبة، أي لها مؤشر سكّر منخفض. ويضيف أنه من الأفضل تناول هذا النوع من الحلوى بعد وجبة السّحور ليكون المريض قادراً على تحمّل الصيام لوقت أطول.
من جهة أخرى، ينصح خوري بألا تطول وجبة الإفطار وألا تكون كبيرة. من الأفضل أن تكون مقسّمة على وجبات عدة، تفصل فترة معيّنة بينها، على أن تحتوي الوجبة على مختلف العناصر الغذائية في كل مرة.
ويجب الحدّ من تناول المقليّات أو تجنّبها قدر الإمكان، وتجنّب المشروبات الغنيّة بالسكر والأطعمة الجاهزة.
هل يسمح لمريض السكري بتناول التمر؟
يمكن أن يتناول مريض السكري التمر لكنّه يحتسبه عندها بدلاً من قطعة الحلوى. وتقاس الكمية عندها على كفّ اليد، حيث يجب ألا تتخطى معدّل 3 أو 4 حبات.
إلى ذلك، على مريض السكري ممارسة الرياضة في شهر رمضان تماماً كما في باقي أيام السنة فيما لا ينصح بالبدء بممارسة الرياضة في شهر الصيام.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
