غوى خيرالله
مع عودة المفاوضين الروس والأوكرانيين إلى أبو ظبي للمشاركة في محادثات السلام التي تنظمها الإدارة الاميركية، تبقى قضية أساسية واحدة على الأقل دون حلّ، وهي مصير منطقة دونيتسك.
أشار المسؤولون الروس طوال أشهر إلى أن موسكو لن تتوقف عن القتال حتى تسلم أوكرانيا منطقة دونيتسك التي لا تزال كييف تسيطر عليها.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال شهادته في مجلس الشيوخ، أن دونيتسك أصبحت “القضية الوحيدة الباقية” في مفاوضات السلام التي تتطلب الاهتمام. أما موسكو فشددت على وجوب معالجة قضايا أخرى، بما في ذلك الضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا.
ويثير ذلك التساؤلات: لماذا يهتم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذه المنطقة بالذات
تُعدّ منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا واحدة من أبرز نقاط النزاع بين موسكو وكييف، وتثير اهتمام بوتين لأسباب استراتيجية ورمزية، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”. منذ عام 2014، ركز الكرملين جهوده على ضم هذه المنطقة الصناعية الناطقة بالروسية ضمن ما يسمّى دونباس، مع تصوير السيطرة عليها كمسؤولية روسية تاريخية وأداة لحماية سكانها. استولت روسيا على كامل لوغانسك وأعلنت ضم أربع مناطق أوكرانية، بينها دونيتسك، ولكن يبدو أن المفاوضين الروس تخلوا عن المطالبة بمنطقتي خيرسون وزابوريجيا التي لا تسيطر عليها روسيا بالفعل.
الأهمية الرمزية لدونيتسك واضحة في الجزء الذي تسيطر عليه أوكرانيا، خصوصاً مدينة سلوفيانسك، مهد الثورة الانفصالية المؤيدة لروسيا عام 2014. فشل موسكو في السيطرة على هذه المنطقة بعد أكثر من 12 عاماً من المحاولات قد يثير انتقادات شديدة من القوميين المؤيدين للحرب، بينما تمنح السيطرة عليها لبوتين فرصة لتشكيل رواية انتصار. ويشير محللون إلى أن أي تنازل من كييف سيكون مثار جدل داخلي، إذ قاتل الجنود الأوكرانيون بشراسة دفاعاً عن هذه الأراضي.
خلال جهود الوساطة الأميركية، طرحت إدارة ترامب صيغة لتبادل الأراضي تشمل دونيتسك، ووافق بوتين على ما عُرف بـ”صيغة أنكوراج”، لكن أوكرانيا لم توافق عليها، إذ يحظر الدستور التنازل عن الأراضي دون استفتاء شعبي. وتقترح الخطط الأميركية إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح في الجزء الخاضع لسيطرة كييف، مع الاعتراف الدولي به كأرض روسية دون السماح للقوات الروسية بالدخول.
الجزء الخاضع لسيطرة أوكرانيا محصّن منذ العام 2014، وخسارته ستضع كييف في موقف دفاعي ضعيف أمام أي هجوم مستقبلي، بينما تمنح موسكو ميزة استراتيجية كبيرة. كذلك تعاني مدينة دونيتسك من أزمة مياه مستمرة بعد تدمير قناة سيفرسكي دونيتس-دونباس، ما يزيد تعقيد الوضع الإنساني والسياسي.
ويقول خبير السياسة الروسية والدولية الدكتور حسام العتوم، لـ”النهار”، إن مصطلح “الاستيلاء” لا ينطبق على السياسة الروسية، مؤكداً أن الحرب من جانب روسيا تُعد “دفاعية وتحريرية”. ويوضح أن “روسيا، عند تفكّك الاتحاد السوفياتي، قدّمت لأوكرانيا منطقتي القرم ودونباس، لكنها لاحقاً واجهت مؤامرة أوكرانية بالتعاون مع الاستخبارات الغربية”.
ويضيف العتوم أنه “بعد رفض أوكرانيا السلام تحت ضغوط غربية، قرّرت روسيا استعادة أراضيها الأصيلة، بما في ذلك دونيتسك”.
ويشير إلى أن اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفياتي كانت قد طالبت أوكرانيا، وجميع الدول المستقلة، بالحياد وعدم التحالف مع الناتو، وهو ما يمثّل لروسيا “شرطاً أساسياً للحفاظ على الأمن القومي”.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
