آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » مدير عدرا الصناعية: فساد النظام البائد عرقل معالجة ملف صناعيي القابون وتطوير البنية التحتية

مدير عدرا الصناعية: فساد النظام البائد عرقل معالجة ملف صناعيي القابون وتطوير البنية التحتية

شكل الفساد الإداري الذي ساد مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق في زمن النظام البائد عائقاً حقيقياً أمام الجهود الحالية الساعية لدعم الصناعيين، وفق القائمين على المدينة.

كما عرقل ذلك الفساد معالجة ملف الصناعيين المتضررين من منطقة القابون، الذين دُمرت منشآتهم جراء قصف النظام البائد خلال السنوات الماضية، واضطروا للانتقال إلى مدينة عدرا الصناعية كحل مؤقت إلى حين إعادة تأهيل مناطقهم الأصلية، وذلك في إطار تمكينهم من متابعة مشاريعهم وفق القوانين والأنظمة النافذة.

ثغرات إدارية واستغلال للنفوذ

مدير مدينة عدرا الصناعية سامر السماعيل أوضح في تصريح لمراسل سانا، أن القوانين والأنظمة الناظمة لإدارة المدن الصناعية خلال عامي 2018 و2019 تضمنت ثغرات عديدة جرى استغلالها من قبل أصحاب النفوذ الذين شغلوا مواقع إدارية آنذاك، ما أتاح استحواذ بعض الأشخاص على عدد كبير من المقاسم، رغم عدم انتمائهم الفعلي إلى فئة الصناعيين المتضررين من القابون، الأمر الذي أحدث فجوة واضحة بين نظام الاستثمار المعتمد والواقع الفعلي على الأرض.

وبين السماعيل أن الصناعيين الذين كانت منشآتهم في القابون لا تتجاوز مساحتها 100 متر مربع، استحقوا تخصيص مقاسم بالمدينة الصناعية تتراوح مساحتها بين 1 و3 دونمات بهدف تشجيع نقل صناعاتهم خارج المنطقة، إلا أن أعضاء مجلس إدارة المدينة السابقين استغلوا هذه التسهيلات، واستحوذوا على العديد من المقاسم المخصصة للمتضررين، بغرض المتاجرة بها كأراض شبه مجانية، دون دفع أقساط أولية أو الالتزام بالسداد خلال السنوات الأربع الأولى.

ضرر مباشر على المستثمرين والخدمات

وأشار مدير المدينة الصناعية إلى أن المتضرر الحقيقي من هذه الممارسات هم المستثمرون الذين دفعوا قيم المقاسم وفق الأسعار الحقيقية، مبيناً أن ذلك أدى إلى عجز إدارة المدينة عن تنفيذ الخدمات الأساسية والبنى التحتية اللازمة.

ولفت السماعيل إلى أن النظام يمنع بيع المقسم قبل تنفيذ المنشأة وتنظيم السجل الصناعي ودخول الإنتاج واستكمال الأقساط المترتبة، موضحاً أن عدد المستفيدين الحقيقيين من هذه التخصيصات لا يتجاوز عشرة أشخاص، مقابل أربعة عشر شخصاً غير مستحقين استحوذوا على النسبة الأكبر من المقاسم، إضافة إلى شركة واحدة استحوذت على 16 مقسماً بمساحة تقارب 45 دونماً، ما تسبب بوقوع المشترين في إشكالات قانونية تتعلق بنقل الملكية.

تعثر البنية التحتية

الواقع السابق أدى إلى تعثر تطوير البنية التحتية في عدد من القطاعات وفق السماعيل، ولا سيما تلك المخصصة أساساً لصناعيي القابون المتضررين، حيث أظهرت المعاينات الميدانية نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، وخاصة المياه وشبكات الصرف الصحي والكهرباء.

وأوضح مدير مدينة عدرا الصناعية أن عدداً من المكتتبين لم ينفذوا أي مشاريع إنتاجية حتى تاريخه، وتركوا المقاسم فارغة، قبل أن يعمد بعضهم إلى إعادة بيعها بقيم مرتفعة، في حين سُددت التزاماتهم للمدينة بقيم اسمية متدنية فقدت قيمتها الشرائية، ما انعكس سلباً على قدرة المدينة على تنفيذ البنى التحتية، التي تعتمد حصراً على إيراداتها الذاتية من بيع المقاسم والرسوم المقررة.

وبين السماعيل أن بعض المقاسم اكتتبت خلال عامي 2018 و2019 بقيم لا تتجاوز عشرات آلاف الليرات السورية، وكانت تعادل حينها عشرات آلاف الدولارات، في حين أصبحت اليوم لا تتجاوز دولاراً واحداً تقريباً، مقابل كلفة بنى تحتية للمقسم الواحد تصل إلى مئات آلاف الدولارات.

استنفاد المهل واللجوء للقضاء

وأوضح السماعيل أنه تم منح المكتتبين مهلاً إضافية حتى نهاية عام 2025 وإجراء مفاوضات مكثفة للتوصل إلى حلول قائمة على التوازن العقدي الرضائي، إلا أن هذه الجهود لم تفض إلى التزام فعلي بالسداد، ما دفع إدارة المدينة إلى التوجه نحو القضاء لتحقيق توازن عقدي قضائي.

وأكد أن عدم السداد أثر بشكل مباشر على واقع الخدمات، حيث لا تزال مساحات واسعة تقدر بمئات الدونمات دون أي بنى تحتية أو خدمات، باستثناء أجزاء محدودة من الطرق المعبدة، مع غياب شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والإنارة.

يُذكر أن وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت في تشرين الأول الماضي قراراً يقضي بمنح المستثمرين المتعثرين في المدن الصناعية مهلة إضافية لتسوية أوضاعهم واستكمال مشاريعهم، شمل المستثمرين الذين حصلوا على رخص البناء وأنجزوا الأساسات وأعمال التصوينة، أو نفذوا جزءاً من المشروع بشكل مباشر أو غير مباشر، لمدة تسعين يوماً من تاريخ صدور القرار.

وبحسب القرار، تعتبر المقاسم العائدة للمستثمرين الذين لم يستكملوا أعمال البناء أو لم يسووا أوضاعهم خلال المهلة المحددة شاغرة، وتعود لإدارة المدن الصناعية صلاحية التصرف بها وفق القوانين والأنظمة النافذة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توجيهات المصرف”المركزي”.. إدارة للأزمة أم اعترافٌ بالعجز؟ هل ينجح التلويح بالعقوبات في تأمين الرواتب؟

  محمد راكان مصطفى يرى الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة أن تصريح حاكم المصرف المركزي السوري عبد ...