قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، إن محاولة تقسيم قطاع غزة “خط أحمر لا يمكن قبوله”، متهما إسرائيل بعرقلة سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح وتعطيل دخول المساعدات الإنسانية.
وأضاف عبد العاطي في مؤتمر صحفي عقب اجتماع اللجنة الوزارية لمجموعة الاتصال العربية الإسلامية في سلوفينيا، أن “محاولة تقسيم قطاع غزة خط أحمر لا يمكن قبوله”.
وذكر أن “الوضع في غزة لا يزال هشا جدا رغم بعض التقدم الطفيف”، وتابع أن “إسرائيل تضع عراقيل أمام سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح من الجانبين، وتعطيل دخول المساعدات الإنسانية للقطاع”.
وفي الضفة الغربية المحتلة، أكد عبد العاطي أن الوضع فيها يزداد تدهورا مع مواصلة إسرائيل “سياسة القمع وترويع المدنيين (الفلسطينيين) والاستيلاء على الأراضي بالقوة”.
وتكثف مصر اتصالاتها الدبلوماسية في إطار خفض التصعيد الإقليمي وتغليب لغة السياسة بهدف تجنيب المنطقة أزمات متفاقمة عدة، أبرزها متعلقة بإيران وقطاع غزة والسودان والحرب الروسية الأوكرانية.
أحدث التحركات اتصالات أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، مع نظيريه الأوكراني أندريه سيبيها والبريطانية إيفيت كوبر، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، ومشاورات في القاهرة مع نائب وزير الخارجية البولندي روبرت كوبسكي.
** أوكرانيا
وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، الجمعة، تناول اتصال بين عبد العاطي وسيبيها، مساء الخميس، “سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات الأزمة الأوكرانية”.
واستعرض عبد العاطي مسار العلاقات بين مصر وأوكرانيا، مؤكدا “الحرص على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية”.
كما أعرب عن “الحرص على استضافة مصر لمركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب بما يضمن تعزيز أمن الغذاء وسلاسل الإمداد المرتبطة به”، مستعرضا مقوماتها على صعيد الموقع الجغرافي والبنية اللوجستية.
على صعيد آخر، تناول الوزيران تطورات الأزمة الأوكرانية، وأكد عبد العاطي “موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة مواصلة الجهود السياسية الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية للأزمات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.
والأربعاء، أعلن متحدث الكرملين ديمتري بيسكوف، بدء مفاوضات في أبوظبي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، استمرت حتى الخميس، وفق وكالة الأنباء الروسية “تاس”.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف “تدخلا” في شؤونها.
* بريطانيا
أما اتصال عبد العاطي مع كوبر، فجاء في إطار التشاور الدوري بينهما لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان ثانٍ للخارجية المصرية.
وأفاد متحدث الخارجية تميم خلاف في بيان، أن عبد العاطي أكد خلال الاتصال “أهمية مواصلة البناء على التطور الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين”.
كما أكد أهمية “تطويرها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر خلال السنوات القادمة، لاسيما مع تحسن المناخ الاستثماري في مصر في ظل الإصلاحات الاقتصادية”.
وأضاف خلاف أن الاتصال تناول الجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر في المنطقة، حيث أطلع وزير الخارجية نظيرته البريطانية على مجمل الاتصالات المصرية الرامية لاحتواء التوتر المتصاعدة.
وجدد عبد العاطي التأكيد على “أهمية التوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني تعالج شواغل كافة الأطراف”، مؤكداً أهمية “تضافر الجهود الإقليمية والدولية خلال هذه المرحلة الدقيقة لصون الأمن الإقليمي”.
يأتي ذلك فيما تستأنف إيران والولايات المتحدة المحادثات النووية في مسقط، عاصمة سلطنة عمان، الجمعة، بعد توقفها في يونيو/ حزيران 2025 في أعقاب هجمات إسرائيلية-أمريكية على إيران أطلق عليها اسم “حرب الـ12 يوم”، فيما تتصاعد التوترات بين طهران وواشنطن وسط تحشيد أمريكي عسكري بالمنطقة
وفيما يتعلق بالتطورات في غزة، استعرض عبد العاطي “الجهود المبذولة” لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشدد على أهمية “دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، بما يمهد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار”.
وأكد على ضرورة “إيجاد الأفق السياسي الذى يلبّي طموحات الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة”.
ومنتصف يناير/ كانون الثاني أعلنت الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، رغم مطالبة إسرائيل بتأجيلها
وتشمل الخطة التي تتهرب إسرائيل من الالتزام بها، إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر، وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل القطاع غزة، لتمكين إطلاق عملية إعادة الإعمار، فضلا عن نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، خلفت نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
وفي سياق آخر، أطلع عبد العاطي الوزيرة البريطانية على “مستجدات الأوضاع في السودان والجهود المصرية الحثيثة في إطار الآلية الرباعية”.
وشدد على أهمية “سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدا لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية”
كما شدد على “أولوية إنشاء الممرات الإنسانية الآمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق”.
وجدد التأكيد على “موقف مصر الثابت الداعم لاحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية”.
ومنذ أبريل 2023 تحارب “قوات الدعم السريع” الجيش بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.
** الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أما في اتصاله مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الخميس، بحث عبد العاطي تطورات الملف النووي الإيراني وجهود خفض التصعيد بالمنطقة
ووفق بيان ثالث للخارجية المصرية، تناول الاتصال “الجهود المبذولة لاحتواء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة وخفض التصعيد”.
واستعرض عبد العاطي “الاتصالات المكثفة” التي أجراها على مدار الأسابيع الماضية، “لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في معالجة الشواغل ذات الصلة بالملف النووي الإيراني ويأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف”.
وفي هذا السياق، أعرب عن التطلع لتوصل الجانبين لتسوية توافقية بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيد من التوتر ويحقق مصالح شعوب المنطقة في الاستقرار والتنمية”.
وأكد “ضرورة مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية”، مشددا على أن “مصر ستواصل اتصالاتها المكثفة وجهودها الحثيثة لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة”.
وتتهم تل أبيب وواشنطن طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول إيران إن برنامجها مصمم لأغراض سلمية، بينها توليد الكهرباء.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومنذ فترة تردد تل أبيب أن طهران تعيد بناء قدرتها من الصواريخ البالستية التي تضررت في الحرب الأخيرة، وتسعى إسرائيل إلى الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لمهاجمة إيران مجددا.
** بولندا
والخميس أيضا، عُقدت جولة مشاورات سياسية بالقاهرة بين مصر وبولندا، برئاسة نائب وزير الخارجية أبو بكر حفني، ونظيره البولندي روبرت كوبسكي.
وأفادت الخارجية المصرية في بيان الخميس، أن حفني أكد على “عمق العلاقات” بين البلدين التي تبلغ مئويتها الأولى العام المقبل.
وأشاد الجانبان بمستوى التنسيق السياسي القائم بينهما على المستويين الثنائي والدولي “في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها المجتمع الدولي”.
وشهدت المشاورات “تبادلا للرؤى إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية الملحّة ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها “الأزمات والتحديات التي تعتري منطقة الشرق الأوسط والتطورات بمنطقة البحر الأحمر، وجهود مكافحة الفكر المتطرف، والتنسيق في المحافل الدولية”.
وأعرب المسؤول البولندي عن تقدير بلاده الكبير لجهود مصر “لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، ومساعيها لإحلال السلام وإعادة الإعمار في قطاع غرة”.
واتفق الجانبان على مواصلة التشاور والتنسيق والحفاظ على دورية انعقاد آليات التشاور والتنسيق بين البلدين على كافة المستويات، وفق المصدر ذاته.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
