برعاية وحضور الرئيس أحمد الشرع، انطلقت في قصر الشعب بدمشق اليوم مراسم الإعلان عن توقيع مجموعة من العقود الاستراتيجية بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، تشمل قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية والمياه والتطوير العقاري، وذلك بمشاركة وفود رسمية رفيعة المستوى من البلدين، في خطوة تعد الأوسع منذ استئناف العلاقات الثنائية، وتمثل انتقالاً عملياً إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
الهلالي: مشاريع استراتيجية تعزز الشراكة السورية– السعودية

أكد رئيس هيئة الاستثمار، طلال الهلالي، أن هذه المناسبة تعكس عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين سوريا والسعودية، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الموقعة تستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتشكل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري.
وأوضح الهلالي أن العقود تشمل تطوير البنية التحتية للاتصالات عبر مشروع “سيلك لينك”، وتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي وتحويله إلى مركز إقليمي متقدم، إضافة إلى تأسيس شركة طيران اقتصادية سورية– سعودية جديدة، وتشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، فضلاً عن مشاريع لتحلية ونقل المياه بما يعزز الأمن المائي.
وبيّن أن هذه المشاريع تشكل منظومة متكاملة للبنية التحتية الاقتصادية والرقمية واللوجستية، مؤكداً أن توقيع العقود يمثل انتقالاً فعلياً من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ المباشر على أرض الواقع.
وأضاف: “نرسم اليوم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، والتزام مشترك بتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع ناجحة ومنتجة”.
الفالح: الاتفاقيات نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي

من جانبه أوضح وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن وجود الوفد السعودي في دمشق يمثل امتداداً لمسار واضح يستند إلى رؤية مشتركة لبناء مستقبل مشترك، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الموقعة اليوم تحدث نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي، وتشمل إطلاق صندوق “إيلاف” السعودي للاستثمار في سوريا، وتفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين، وتوقيع اتفاقيات كبرى في مجالات الطيران والاتصالات والمياه والتطوير العقاري.
وأوضح الفالح أن مشروع “سيلك لينك” يعد من أكبر مشاريع البنية التحتية الرقمية في المنطقة، وأن تأسيس شركة “ناس سوريا” للطيران يعكس ثقة الشركات السعودية بفرص الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى أن الاتفاقيات تشمل أيضا استكمال تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات ضمن شراكة صناعية واسعة.
السواحه: سوريا شريك رقمي صاعد في المنطقة

وأكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، عبد الله السواحه، أن سوريا واجهت خلال السنوات الماضية رياحاً عكسيةً قاسيةً على المستويات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكنها تمكنت بقيادة الرئيس أحمد الشرع من تحويل هذه التحديات إلى قوة دافعة نحو الاستقرار والانطلاق.
وأوضح السواحه أن المملكة تنظر إلى سوريا باعتبارها قبلة استثمارية صاعدة، مشيراً إلى أن اختيار شركة الاتصالات السعودية STC لتنفيذ مشروع “سيلك لينك” باستثمار يقارب مليار دولار لا يُعد مجرد مشروع تقني، بل رسالة واضحة بأن المنطقة تستعيد دورها كمحور لربط القارات.
وبيّن أن المشروع سيؤسس شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، وبسرعات تتجاوز 150 تيرابت في الثانية، إضافة إلى إنشاء مراكز بيانات متقدمة، مؤكداً أن هذه البنية ستجعل سوريا لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الرقمي الإقليمي، كما أشار إلى أن إطلاق “أكاديمية طويق وقاسيون” يهدف إلى تعظيم العائد المعرفي وبناء الكفاءات السورية في مجالات التكنولوجيا.
هيكل: مشروع “سيلك لينك” يعيد سوريا إلى قلب خارطة الربط العالمي

أوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، أن قطاع الاتصالات في سوريا عانى من ضعف الاستثمار على مدى خمسة عشر عاماً، في وقت شهد فيه العالم قفزات تقنية هائلة، وأشار إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الشبكة الفقارية (Backbone) التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت، ما استدعى إطلاق مشروع “سيلك لينك” في أيار 2025، والذي تقدمت إليه 18 شركة عالمية، وفازت به شركة STC السعودية بفضل خبرتها التقنية وقوة عروضها.
وبين هيكل أن المشروع يُنفّذ باستثمار يقارب مليار دولار، ويتضمن إنشاء نحو 4500 كيلومتر من الكابلات الرئيسية ومثلها من الكابلات الفرعية، إضافة إلى خمسة مراكز بيانات بطاقة 50 ميغاواط، ومحطات إنزال بحرية جديدة على الساحل السوري.
وأكد أن المشروع سيجعل من سوريا أقصر مسار للبيانات بين أوروبا وآسيا، ويوفر وفراً زمنياً يصل إلى 30 ميلي ثانية، بما يعيد لسوريا دورها التاريخي كجسر للتجارة والمعرفة والثقافة على امتداد طريق الحرير.
البشير: اتفاقيات المياه والطاقة تعزز الأمن المائي والتنمية

أكد وزير الطاقة محمد البشير، أن الاتفاقيات الموقعة تجسد التزاماً ثابتاً بالمضي في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ولا سيما تلك المتعلقة بالبنية التحتية والطاقة والمياه.
وأوضح أن الاتفاقية المبرمة مع شركة “أكوا باور” وشركة نقل المياه السعودية ترسم خارطة طريق واضحة للتعاون في قطاع المياه، وتشمل تطوير مشاريع التحلية ونقل المياه، إضافة إلى إنشاء محطة لتحلية مياه البحر على الساحل السوري بهدف إيصال المياه العذبة إلى محافظات الجنوب.
وبيّن البشير أن الاتفاق يعكس حرص سوريا على التعاون مع جهات تمتلك خبرات عالمية في مجالات التحلية والطاقة المتجددة، مؤكداً أن هذه المشاريع ستسهم في تعزيز الأمن المائي ودعم التنمية الصناعية والزراعية.
الدعيلج: تعاون متصاعد يعزز الربط الجوي بين سوريا والسعودية

أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، عبد العزيز الدعيلج، أن الجهود المشتركة بين الفرق الفنية في البلدين أثمرت استئناف حركة الناقلات السعودية إلى سوريا، لافتاً إلى أن الزيادة المستمرة في عدد الرحلات الأسبوعية تعكس عمق الروابط الأخوية بين الجانبين، وتؤكد الحاجة إلى وجود ناقل جوي مشترك.
وبيّن الدعيلج أن المملكة تفخر بانضمام سوريا إلى البرنامج التعاوني لأمن الطيران في الشرق الأوسط، مؤكداً التزام السعودية بتسخير خبراتها وكفاءاتها لدعم منظومة الطيران المدني السوري وتعزيز قدراتها التشغيلية والفنية.
الحصري: اتفاقيات الطيران تعيد سوريا إلى خارطة النقل الجوي

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري، عمر الحصري، أن الاتفاقيات الموقعة تشكل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاع الطيران في سوريا، وأوضح أن الاتفاقية الأولى تتعلق بتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ورفع كفاءته التشغيلية، بينما تنص الاتفاقية الثانية على تأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة تحت اسم “ناس سوريا”.
وأشار الحصري إلى أن هذه الخطوات ستعيد سوريا بقوة إلى شبكة الطيران الإقليمي والدولي، وتمثل بداية مسار واعد يعيد للبلاد مكانتها الطبيعية في حركة النقل الجوي، مؤكداً أن اتفاقيات اليوم تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل والتحديث في قطاع الطيران.
مشاريع استراتيجية تعزز التعاون السوري– السعودي

وشملت العقود الموقعة بين الجانبين السوري والسعودي حزمة واسعة من المشاريع الاستراتيجية التي تغطي قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والبنية التحتية والتنمية، فقد تم توقيع مشروع تطوير مطار حلب الدولي الجديد إلى جانب تشغيل وتحسين المطار الحالي، إضافة إلى تأسيس شركة طيران في سوريا لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري، بما يعزز الربط الجوي ويعيد لسوريا حضورها في شبكة النقل الإقليمية والدولية.
كما وقع الجانبان اتفاقية لتطوير مشاريع تحلية ونقل المياه عبر إجراء الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، ووضع حلول عملية لتقييم مشروع تحلية مياه البحر، بما يسهم في تعزيز الأمن المائي وتوفير موارد مستدامة تدعم التنمية الصناعية والزراعية.
وفي قطاع الاتصالات، تم توقيع مشروع استراتيجي للارتقاء بالبنية التحتية الرقمية في سوريا من خلال تمديد كابلات الألياف الضوئية، وإنشاء مراكز بيانات متطورة، بما يعزز جودة خدمات الإنترنت ويمكّن سوريا من أن تصبح مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي.
كما تضمنت العقود اتفاقية لتشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، إضافة إلى تطوير المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني، بما يدعم بناء القدرات الوطنية ورفع كفاءة الكوادر السورية في القطاعات التقنية والصناعية.
واختُتمت مراسم التوقيع بإبرام اتفاقية إطارية للتعاون التنموي بين صندوق التنمية السوري واللجنة التنموية السعودية، تتضمن إطلاق 45 مبادرة تنموية مشتركة في مجالات متعددة، بما يعزز مسار التنمية المستدامة ويفتح آفاقاً واسعةً للتعاون بين البلدين.

















اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
