رشا فرج
رغم انقطاع بسام كوسا عن المقابلات والظهور الإعلامي لسنوات طويلة، عاد «جوكر» الدراما السورية في الفترة الأخيرة إلى كسر صمته عبر عدد من المقابلات مع وسائل إعلام عربية، آخرها ظهوره على قناة «المشهد» في حوار مع محمد قيسي. ظهورٌ بدا فيه كوسا كأنّه قرر الحديث بصوت «الخائفين» للتعبير عمّن لا صوت لهم، كما وصفه أحد التعليقات على المقابلة.
«الأغلبية الصامتة» في الشارع السوري
منذ سقوط نظام «البعث»، باتت المقابلات الفنية مع العاملين في الوسط الفني السوري مشبّعةً بأسئلة تتعلق بمرحلة حكم الرئيس السوري بشار الأسد والموقف السياسي منها. وفيما فضّل عدد من الفنانين تبنّي خطاب إنكار كامل للمرحلة السابقة وأي صلة بها، اختار نجم مسلسل «البطل» (إخراج الليث حجو) في رمضان الماضي موقفاً مغايراً، أقرب إلى ما يمكن وصفه بموقف «الأغلبية الصامتة» في الشارع السوري، تلك التي لم تجد من يتحدث باسمها من دون أن يُتَّهم بالارتباط بجرائم النظام السابق.
في إحدى حلقات المسلسل العائلي «الفصول الأربعة» (1999–2002)، يقول بسام كوسا على لسان شخصيته: «أنا واحد من الناس اللي لازم حدا تاني يحكي عنهم، لأني بدون صوت». وبعد نحو ربع قرن، بدا كأن الأقدار وضعت كوسا نفسه في موقع من يتحدث نيابة عن آخرين، ممن ظلوا بلا تمثيل أو خطاب.
التخوين ممنوع
لم يتبرأ كوسا من علاقته بالنظام السابق، وأشار إلى لقائه الرئيس الأسد مرات عدة، سواء ضمن وفود إعلامية أو في لقاءات خاصة مرتبطة بعمله واختصاصه، موضحاً أنّ الأسد «كان يحترمه لأنه لم يطلب منه أي خدمة أبداً». هذا التصريح أثار اعتراض شريحة من جمهور السلطة السورية الجديدة، التي رأت في فكرة «تلقي الاحترام» من رأس السلطة السابقة إشكاليةً بحد ذاتها. في المقابل، دافع جمهور كوسا عن موقفه، معتبراً أن «من الطبيعي أن يحظى بسام كوسا بالاحترام، نظراً إلى مسيرته ومكانته الفنية».
في السياق ذاته، قوبلت الأصداء الإيجابية للمقابلة عربياً بإعادة فتح نقاش داخلي حول الحريات، وخطاب التخوين السائد في سوريا. إذ شدّد بطل «ضبوا الشناتي» (الليث حجو» ــــ 2014) على رفضه لأي تصنيف يقوم على التخوين، معتبراً أن وجود بعضهم خارج سوريا خلال سنوات الحرب لا يمنحهم صفة البطولة تلقائياً، تماماً كما إن بقاء آخرين في الداخل لا يجعلهم بالضرورة في صف السلطة. وأوضح أنّ قراره البقاء في سوريا كان خياراً بالبقاء في الوطن، لا «لدى النظام»، مؤكداً حاجة السوريين إلى «صوت ثالث» عاقل، بعيد عن منطق التكفير والتخوين، معتبراً أنّ هذه اللغة لا يمكن أن تبني وطناً.
عتب على مازن الناطور
كما عبّر كوسا عن عتبه على نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، الذي اتهمه بوجود علاقة عائلية تربطه بعائلة الأسد، وهو ما وصفه كوسا بالافتراء والتحريض على عائلته، مؤكداً أنّه أمر لا يمكن القبول به. مع ذلك، رفض الرد على الناطور، مبرراً موقفه بالاحترام الشخصي، قائلاً إنه «أكل يوماً ما في منزله».
«هروب» النظام السابق
ويرى متابعون أنّ هذه الاتهامات قد تكون أحد أسباب إقدام كوسا على مقابلته الأخيرة، التي أشار فيها إلى أن الحكومة الحالية تقوم بخطوات «تدعو إلى التفاؤل»، معتبراً أن من مسؤولية الدولة تهدئة الناس وتطمينهم. كما كشف أنه طرح، في بدايات الثورة، فكرة «المعارضة الوطنية»، وتعرض بسببها للتخوين من مختلف الأطراف. وفي توصيفه لنهاية المرحلة السابقة، اعتبر بطل «الفصول الأربعة» أنّ ما جرى هو «سقوط للنظام عبر الهروب لا الرحيل».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
