رماح إسماعيل
باغتت السيول المفاجئة مئات العائلات النازحة داخل المخيمات في محافظات إدلب واللاذقية، لتحوّل خيامهم الهشة إلى مصائد للمياه والخوف.
أمطار غزيرة لم تمنح الأطفال فرصة للنجاة، فحصدت أرواح طفلين ومتطوعة كانت تحاول إنقاذ غيرها، وألحقت أضراراً واسعة بـ14 مخيماً غرب إدلب، حيث تضررت نحو 300 عائلة فقدت ما تبقّى لها من مأوى.
وبينما كانت السيول تجتاح المخيمات في ساعات الليل، تحركت فرق الدفاع المدني السوري في سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين وإجلاء المرضى والنازحين من المناطق الأكثر خطورة، في مشهد يعكس حجم الهشاشة الإنسانية التي يعيشها سكان المخيمات، وعمق المأساة المستمرة التي تتكرر مع كل عاصفة وموسم أمطار.
ملايين السوريين لا يزالون في المخيمات
فتحت هذه الحوادث الجرح مجدداً على معاناة السوريين القاطنين في المخيمات ولم تُحل ملفاتهم حتى الآن، حيث يقدّر عدد النازحين داخل سوريا بنحو 7.4 مليون شخص مع نهاية 2025، منهم أكثر من 2.3 مليون شخص يعيشون في حوالي 1,750 موقعاً، معظمهم في شمال غرب سوريا (ريف إدلب) حسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وOCHA.
في ريف إدلب وحده، حسب تقرير رسمي محلي صادر عن الحكومة الانتقالية، يوجد 126,782 عائلة نازحة ما زالت في المخيمات، بينما غادرت 117,884 عائلة المخيمات منذ سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024.
تتركز المخيمات في مناطق متفرقة من شمال غرب سوريا، في إدلب (خربة الجوز، وجسر الشغور، وسرمدا، وحارم، وعفرين، وأريحا، ودارة عزة)، وفي ريف حلب الشرقي والغربي بالقرب من حدود تركيا، كذلك الأمر في ريف اللاذقية الشمالي (جبل التركمان).
وأفادت تقارير محلية ورسمية بأن الأمطار الغزيرة والسيول في شمال غرب سوريا أغرقت وأتلفت خيام وشعف في العديد من المخيمات، وخاصة في مناطق خربة الجوز بريف إدلب الغربي، وريف جسر الشغور، ومنطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتعرّض 14 مخيماً لأضرار مباشرة من السيول، كما تأثرت حوالي 300 عائلة بعد انهيار خيامها.
هذه ليست المرة الأولى التي تمرّ فيها هذه المأساة على المخيمات السورية، ففي موسم سابق عام 2024، تضررت مخيمات في إدلب بعد هطولات الأمطار، حيث تضرر 43 مخيماً في منطقة أطمة، وبلغ عدد العائلات المتضررة الرئيسية 525 عائلة على الأقل حسب التقارير، آنذاك.
صعوبات يقاسيها النازحون
المخيمات أغلبها مؤقتة وخيام رقيقة، ولا توجد أنظمة صرف مناسبة، مما يجعلها عرضة للغرق أثناء حصول الفيضانات حتى مع أمطار محدودة، كما يفتقر النازحون إلى المياه النظيفة، والتدفئة، وحد أدنى من المأوى الملائم.
ومع نقص التمويل المؤثر (مثل نقص تمويل مساعدات الشتاء بنحو 74٪ حسب تقرير الأمم المتحدة) تتفاقم الأزمة مع كل موجة طقس قاسٍ، وأشارت تقارير الأمم المتحدة أشارت إلى أن العواصف الثلجية والبرد القارس في شمال سوريا في أواخر 2025 أثرت على نحو 158,000 نازح في 90 موقعاً، وتضررت آلاف المساكن أو خيامهم جزئياً أو كلياً.
سيل من الانتقادات
على الرغم من تحرك الدفاع المدني نحو المخيمات المتضررة لإنقاذ النازحين، إلا أنّ هذه الفواجع فتحت الباب أمام سيل من الانتقادات طالت الحكومة السورية الانتقالية، حيث اتهمها ناشطون بالتراخي في معالجة ملفات ملحّة كملف المخيمات السورية وساكنيها، في وقتٍ يجري فيه توقيع اتفاقيات ومذاكرات تفاهم بمليارات الدولارات في دمشق.
وانتقد آخرون الحملات التي جرت خلال الأشهر السابقة في كل المحافظات السورية وتم خلالها جمع ملايين الدولارات، بغرض خدمة كل محافظة من المحافظات وفق ما تم جمعه من مبالغ، وتساءل الناشطون: «إذا ما كانت الأموال في إدلب وحلب واللاذقية جمعت لخدمة المحافظات وأهلها، فأين سكان المخيمات من هذه المبالغ الطائلة؟».
وفي السياق، كتب أحد الناشطين على منصة «إكس» أنّ «حل مشكلة أهلنا في مخيمات إدلب واجب على الدولة وليس الجمعيات التي تجمع تبرعات لا يعرف أحد إلى أين تذهب».
بينما كتب آخر: «لا تسموها مجرد سيول جرفت خياماً، ما حدث اليوم في مخيم خربة الجوز في ريف إدلب ليس غرقاً للقماش والأوتاد بل هو غرق لآخر ما تبقّى من الستر لقلوبٍ أنهكها النزوح، تلك الخيام التي طفت على وجه الماء كانت تخبئ داخلها ضحكات أطفال ودموع أمهات وأحلاماً بسيطة جرفها الطين في لحظة».
مع الأسف مايحصل لللمخيمات والنازحين في الشمال السورري بصمة عار للحكومة مضى على التحرير أكثر من سنه ولم يجدوا بعد حلول وكان الأولى بالحكومة أن تراعي ضرروف هؤلاء الناس وتعطيها الأولويه
قبل أي ملف آخر
فيما طالب ناشطون الحكومة الانتقالية بتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن مصير ملايين الدولارات التي جُمعت تحت مظلة دعم النازحين في المخيمات السورية خاصة في محافظة إدلب.
سيادة الرئيس #أحمد_الشرع نطالب بعمل لجنة تحقيق بمايخص كل دولار جمع بإسم المخيمات هذه إدلب التي قلت إنها العشق والعشق يحتاج إلى إهتمام أهلنا وأطفالنا بالمخيمات هم أكثر من ضحى وخسر منذ ١٤ سنه ولايليق بنا وبكم تركهم.
تُعيد هذه الفيضانات التذكير بواقع المخيمات الهش في سوريا، حيث تتحول الأمطار إلى تهديد مباشر للحياة، ويظل الأطفال والنساء الأكثر عرضة للخطر. ومع كل كارثة طبيعية تتكرر المأساة ذاتها، في ظل غياب حلول جذرية تضمن للنازحين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
