إسلام محمد
في إطار سعيها المتواصل لتعزيز تنافسية اقتصادها الوطني وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للأعمال والابتكار، أعلنت دولة قطر عن خطوة نوعية تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على استقطاب العقول والخبرات العالمية باعتبارها محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، مع تسارع التحولات الاقتصادية العالمية، وتزايد التنافس بين الدول على جذب الكفاءات القادرة على صناعة الفارق في مسارات التنمية.
رؤية اقتصادية متقدمة
أعلن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن إطلاق فئتين جديدتين من الإقامة المميزة للقيادات التنفيذية ورواد الأعمال، لتعزيز استقطاب الكفاءات العالمية وتمكين المشاريع العالية القيمة الاقتصادية في قطر. ويعكس هذا الإعلان توجهاً واضحاً نحو بناء بيئة أعمال مرنة وجاذبة، ترتكز على المعرفة والابتكار، وتدعم التحوّل نحو اقتصاد متنوّع ومستدام.
مزايا تنافسية
توفر الإقامة المميزة حزمة من المزايا تشمل إقامة طويلة الأمد (5 سنوات قابلة للتجديد)، أولوية في برامج دعم الأعمال وشبكات الابتكار، وتسهيلات في التراخيص وتصاريح العمل، والتواصل المباشر مع حاضنات ومسرعات الأعمال والشركاء الاستراتيجيين. وتُعد هذه الحوافز من العناصر الجوهرية التي تبحث عنها الكفاءات العالمية ورواد الأعمال عند اتخاذ قرار الانتقال والاستثمار، لما توفره من استقرار قانوني ومرونة تشغيلية وفرص نمو حقيقية.
في هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي والعضو المنتدب لشركة «جوست فاير» للاستشارات سامي شاوش، لـ”النهار” أن توجه الدول نحو إطلاق برامج وتسهيلات نوعية لاستقطاب الكفاءات العالية أصبح ركيزة أساسية لتعزيز التنافسية الاقتصادية وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار. ويوضح أن استقطاب القيادات التنفيذية ورواد الأعمال لا ينعكس على سد فجوات المهارات فحسب، بل يسهم في نقل الخبرات، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحفيز الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة العالية، وهذا يعكس أهميتها لدول الشرق الأوسط عموماً ومنها مصر، لتبني برامج مشابهة لبرنامج قطر بهدف استقطاب الكفاءات والخبراء كخطوة ضرورية لدعم اقتصاداتها، وتحفيز النمو المستدام القائم على المعرفة والابتكار.
ويضيف شاوش: “إطلاق قطر فئتين جديدتين من الإقامة المميزة خطوة استراتيجية من شأنها إحداث مردود إيجابي واسع على المنظومة الاقتصادية ككل، بتمكين المشاريع العالية القيمة وتعزيز بيئة الأعمال والابتكار”، متوقعاً أن ينعكس إطلاق هاتين الفئتين في قطر على تحقيق عوائد اقتصادية مستقبلية ملموسة، من خلال جذب استثمارات نوعية طويلة الأجل، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، ورفع معدلات تأسيس الشركات الناشئة والمشاريع الابتكارية، وتعزيز كفاءة بيئة الأعمال ورفع مستوى التنافسية والإنتاجية، بما يدعم خلق فرص عمل عالية القيمة، ويُسهم في ترسيخ مكانة قطر كمركز إقليمي للاقتصاد المعرفي، مع آثار إيجابية مستدامة على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
