آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » بعد سبع عجاف.. أمطار يناير تنعش مخزون سدود تونس

بعد سبع عجاف.. أمطار يناير تنعش مخزون سدود تونس

بعد سنوات من الجفاف وإجراءات ترشيد المياه، أعادت أمطار استثنائية شهدتها تونس مطلع العام الجاري رفع مخزون السدود إلى مستويات أعلى، ما عزز توقعات خبراء بهامش أمان مائي نسبي قد يمتد لعامين، رغم استمرار تحديات الهدر والصيانة وتداعيات التغيرات المناخية.

وسجلت عدة مناطق تونسية كميات قياسية من الأمطار خلال يناير/ كانون الثاني الماضي وبداية فبراير/ شباط الجاري، بلغت في بعضها نحو 400 ملم خلال ثلاثة أيام فقط، بحسب بيانات المعهد الوطني للرصد الجوي، ما انعكس إيجابا على مخزونات المياه السطحية والتربة الزراعية.

** تحسن المخزون

وقال الخبير في الشأن الزراعي أنيس بن ريانة، للأناضول، إن وضعية السدود تحسنت بشكل كبير بعد أن كانت “صعبة”.

وأشار إلى ارتفاع نسبة الامتلاء من نحو 19.6 بالمئة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى أكثر من 50 بالمئة حاليا، بإجمالي مخزون يقارب 1.2 مليار متر مكعب من طاقة تخزين إجمالية تناهز 2.3 مليار متر مكعب.

وأوضح أن 6 سدود في منطقة “الوطن القبلي” شرقي البلاد، بلغت نسبة امتلاء 100 بالمئة وجمعت نحو 70 مليون متر مكعب، بينما تجاوزت سدود شمال غربي البلاد 70 بالمئة، ما يسمح بالتعويل عليها في مياه الشرب وري الغراسات، رغم استمرار ضعف المخزون في سد نبهانة الاستراتيجي الذي يعول عليه في الري وتزويد عدة ولايات بالمياه.

وأضاف أن الأمطار الأخيرة كانت إيجابية للحبوب والأعلاف والأشجار المثمرة، رغم تسجيل أضرار محدودة بسبب الفيضانات في بعض المناطق خاصة الزراعات الخضرية.

وتظهر بيانات رسمية صادرة عن “المرصد الوطني للفلاحة” تحسنا تدريجيا في مخزون السدود عقب التساقطات الأخيرة، بعد سنوات من التراجع المرتبط بتوالي مواسم الجفاف.

** أريحية مائية

من جانبه، قال المسؤول السابق بوزارة الفلاحة المهندس محمد صالح قلايد إن الإيرادات المائية الأخيرة قد تمنح تونس “أريحية نسبية” خلال العامين المقبلين.

وأشار إلى أن البلاد عاشت سبع سنوات صعبة لم تتجاوز فيها نسبة تعبئة السدود في بعض الفترات حدود 25 إلى 35 بالمئة.

وأضاف أن ما هو “متداول حاليا” يشير إلى أن الكمية المخزنة ربما تجاوزت 50 بالمئة، أي أكثر من مليار متر مكعب، وهو ما قد يخفف الضغط على منظومة مياه الشرب في المدى القريب.

وأشار قلايد إلى أن سد “سيدي البراق” شمال البلاد أوشك على الامتلاء بالكامل بطاقة تقارب 286.5 مليون متر مكعب من المياه عالية الجودة، و”يعد من المنشآت الاستراتيجية التي تعتمد عليها منظومة تحويل المياه لتزويد المدن الكبرى بمياه الشرب”.

غير أنه شدد على أن قطاع المياه يظل “حساسا ومعقدا”، لافتا إلى أن عددا من المنشآت المائية تجاوز عمرها أربعة عقود وتحتاج إلى برامج صيانة وإعادة تأهيل عاجلة.

** منع الهدر

بدوره، قال الباحث الجامعي بمركز بحوث وتكنولوجيا الماء حمزة الفيل إن قرار تقسيط المياه الذي اتخذته السلطات في مارس/ آذار 2023 لا يزال قائما قانونيا، لكنه تراجع فعليا خلال 2025 مع تحسن الوضع الميداني.

وأوضح أن الأولوية خلال فترة الجفاف كانت لمياه الشرب، حيث خصص نحو 90 بالمئة من مخزون السدود لهذا الغرض، بينما تقلصت حصص الأراضي المروية، ما دفع السلطات إلى اللجوء المكثف إلى المياه الجوفية العميقة بنسبة تراوحت بين 150 و200 بالمئة لتعويض النقص.

وأشار الباحث إلى أن الأمطار الأخيرة تخدم القطاع الفلاحي بشكل أساسي، خاصة فيما يتعلق بما يعرف بـ”المياه الخضراء”، أي المياه المخزنة في التربة والنباتات، موضحا أن نحو 90 بالمئة من الزراعة التونسية بعلية وتعتمد على هذه الموارد.

وأضاف أن تراجع المياه الخضراء خلال سنوات الجفاف أدى إلى تضرر عدد من الأشجار، خاصة الزيتون، فيما ستسهم التساقطات الأخيرة في خفض نسبة ملوحة المياه بالسدود.

ودعا الفيل إلى تسريع صيانة الشبكات واعتماد منظومات توزيع “ذكية” أو “نصف ذكية” تسمح برصد التسربات والتدخل السريع للحد من هدر المياه.

وتأتي هذه الهطولات بعد سنوات من الجفاف دفعت السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات تقسيط المياه وترشيد الاستهلاك، في ظل تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية على الموارد المائية في البلاد.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد منظمة “اكساد”برئاسة العبيد يختتم زيارته العملية لدولة الكويت:إنجازات ومبادرات تعاونية مهمة مع عدة مؤسسات كويتية

متابعة:د.محمد العمر   توج وفد رفيع المستوى من منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، برئاسة الدكتور نصر الدين العبيد المدير العام للمنظمة، ...