آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » دمج شركات البناء الحكومية.. مقاربة اقتصادية لإنقاذ رأس المال العام وتعزيز كفاءة الإعمار

دمج شركات البناء الحكومية.. مقاربة اقتصادية لإنقاذ رأس المال العام وتعزيز كفاءة الإعمار

وديع فايز الشماس:

يمثّل دمج شركات البناء الحكومية التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان خطوة إصلاحية عميقة تتجاوز حدود إعادة الهيكلة الإدارية، لتدخل في صلب حماية رأس المال العام وصون الأصول الإنتاجية للدولة، وفي مقدمتها الخبرات البشرية التي تُعدّ الثروة الأكثر ندرة وتأثيرًا في قطاع البناء.

لقد جاء هذا القرار في توقيت حرج لإنقاذ مؤسسات إنشائية وطنية عريقة، ولإعادة توجيه قدراتها نحو دور أكثر فاعلية في مرحلة إعادة الإعمار.

خلفيات اقتصادية وبشرية لقرار الدمج

شهدت بعض شركات البناء الحكومية خلال السنوات الماضية تراجعًا ملحوظًا في أدائها نتيجة عوامل متعددة، أبرزها: ضعف بعض الإدارات وغياب منظومات الحوكمة الحديثة، وهجرة الكفاءات الهندسية والفنية إلى الخارج، إضافة إلى سوء إدارة الموارد وتفشي الهدر، وارتفاع التكاليف وتدنّي الإنتاجية.

هذا التراجع لم يهدد الأصول المادية فحسب، بل كاد يفقد الدولة رصيدًا بشريًا تراكم عبر عقود من الخبرة في تنفيذ المشاريع الكبرى، ومن هنا، يصبح الدمج ليس مجرد خيار اقتصادي، بل إجراء إنقاذي لحماية رأس المال البشري قبل المادي.

الدمج كأداة لإعادة هيكلة التكاليف وحماية الكفاءات

يوفّر الدمج وفورات مالية مهمة، لكنه يحقق أيضًا مكسبًا استراتيجيًا يتمثل في: منع تشتت الكوادر بين شركات ضعيفة الأداء، و إعادة توظيف الخبرات في مواقع إنتاجية فعّالة، مع خلق بيئة عمل أكثر استقرارًا وجاذبية للمهندسين والفنيين، والحفاظ على الخبرات النادرة التي يصعب تعويضها في المدى القصير، فالخبرة البشرية في قطاع البناء ليست مجرد عنصر إنتاج، بل ذاكرة تقنية تحمل معايير الجودة وأساليب التنفيذ المتراكمة عبر الزمن.

تعظيم الاستفادة من الأصول العامة

يمتلك قطاع البناء الحكومي أصولًا ضخمة تشمل معدات ثقيلة، وآليات، ومنشآت، وخبرات بشرية متراكمة.

وقد أتاح الدمج: إعادة توزيع الأصول وفق معايير اقتصادية أكثر كفاءة، ورفع معدلات الاستخدام ومنع التعطّل، وتحسين توظيف الكوادر الفنية والعمالية، وتعزيز الإنتاجية وجودة التنفيذ دون المساس بالاستقرار الوظيفي، وبذلك يتحول رأس المال العام من حالة الجمود إلى حالة الفاعلية الاقتصادية.

تعزيز القدرة التنافسية عبر الاستثمار في الإنسان

يسهم الكيان المدمج في رفع القدرة التنافسية لشركات البناء الحكومية من خلال:

– بناء فرق عمل متكاملة تمتلك خبرات متنوعة

– تحسين الجاهزية لتنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى

– تعزيز فرص الشراكة مع القطاع الخاص عبر قوة بشرية مؤهلة

– تقليل الاعتماد على التعاقد الخارجي المكلف

– تطوير برامج تدريبية داخلية تعيد تأهيل الكوادر وتمنع الهجرة

فالتنافسية الحقيقية لا تُبنى على المعدات فقط، بل على العقول التي تديرها والأيدي التي تشغّلها.

الأثر على الاقتصاد الوطني

على مستوى الاقتصاد الكلي، ينعكس الدمج إيجابًا عبر: تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية والإسكان، وخلق فرص عمل جديدة وتحسين استقرار العمالة، وتحفيز القطاعات المرتبطة بالبناء ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي عبر قطاع إنتاجي كثيف العمالة.

وبالتالي فإن الحفاظ على الخبرات الوطنية داخل مؤسسة قوية وموحدة يضمن استمرار الدور التاريخي لقطاع البناء الحكومي في دعم الاقتصاد الوطني.

خلاصة اقتصادية– تنموية

إن دمج شركات الأشغال العامة والإسكان ليس مجرد خطوة تنظيمية، بل تحول استراتيجي يهدف إلى: حماية رأس المال العام، وصون الخبرات البشرية الوطنية و رفع كفاءة الأداء والإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية بحيث يتمكن قطاع البناء من لعب دوره في إعادة الإعمار، ومع استكمال الدمج بإصلاحات في الحوكمة وربط الأجور بالإنتاج وتعزيز الشفافية، يمكن لهذه الخطوة أن تشكّل رافعة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

زعيم حزب فرنسي: ماكرون أكثر زعيم مكروه في العالم بأسره

وصف فلوريان فيليبو، زعيم حزب “الوطنيون” اليميني الفرنسي، الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه الزعيم “الأكثر كراهية في العالم”، نظراً لانخفاض شعبيته. وكتب فيليبو عبر صفحته على ...