آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » معالجة العمالة الفائضة في بعض الجهات العامة بين المنطق والقانون والحق والعدل..وهذه مقترحاتنا للحل الأفضل 

معالجة العمالة الفائضة في بعض الجهات العامة بين المنطق والقانون والحق والعدل..وهذه مقترحاتنا للحل الأفضل 

 

عبد اللطيف شعبان

 

 

لقد أسفرت السياسات الاقتصادية الخاطئة خلال سنوات النظام السابق عن حالة اخطبوطية في وضع العمالة في الإدارات الرسمية، فاقتضاء تعيين خريجي العديد من المعاهد والكليات الملتزمة، استوجب التعيين بما يفيض عن الملاك لا بل عن الحاجة في أكثر من إدارة، ورافق ذلك تعيين حالات خاصة لأسباب صحية واجتماعية ومصالح شخصية، واعتبارات سكنية وجغرافية، والمؤسف أن أعدادا غير قليلة تم تعيينهم في مهام لا تتفق مع مؤهلاتهم وكفاءاتهم، ما أدى لوجود عمالة زائدة في بعض الإدارات وعمالة ناقصة في بعضها الآخر، وسوء الادارة أبرز سوء الحالتين معا، فالزيادة أبرزت البطالة المقنعة والتسيُّب، والنقص أبرز ضعف الانتاج والغبن، وكل هذا التعيين تم في حينه منطقيا من منطلق أن فرصة العمل حق للمواطن، وتم قانونيا في ضوء أوراق ثبوتية ومستندات قانونية، منحت نفس الراتب لعمال كل فئة وظيفية، بغض النظر عن حجم ومردودية العمل.

ولكن ذاك التعيين الذي تم بموجب الحق والقانون، لم يتفق مع المنطق والعدل، إذ لا منطقية بتعيين عامل لا حاجة فعلية له في المكان الذي تم تعيينه فيه، أو أن مؤهلاته وكفاءاته لا تتناسب مع العمل الذي تم تعيينه فيه أو من المفترض أن يوكل له، ولا عدالة بأن يُمنح نفس الراتب لمن يعمل طيلة ساعات دوامه وينتج مايعادل أو يزيد عن راتبه، ولمن لا ينتج ما يغطي إلا جزء من راتبه، لأنه لايعمل إلا دقائق أوساعات قليلة خلال يوم دوامه، أو لم يداوم إلا ساعات قليلة في اليوم أو أيام قليلة في الشهر، وربما بعضهم لم يداوم إلا ماندر.

رغم كل هذه الفوضى في التعيين، بقيت الشكوى من البطالة الحقيقية قائمة فعلا ( إلى جانب البطالة المقنعة ) وجميع مسوح قوة العمل التي أجراها المكتب المركزي للإحصاء أظهرت نسبة عالية في البطالة وباتجاه الازدياد، وخاصة في الساحل السوري نظرا لازدياد خريجي المدارس والمعاهد والجامعات التي دخلوها لغاية الوظيفة، بدليل ما ظهر من تقدم عشرات ألاف المتسابقين لمسابقة تطلب المئات، ونظرا لا نحسار الزراعة والتربية الحيوانية في المناطق الجبلية، بسبب المعاناة المتتالية لسنوات من تذبذب توفر مستلزمات الانتاج وغلاء أسعارها، وانحسار دور الهيئة العامة لتنمية المشروعات الصغيرة.

السلطات الحالية وجدت نفسها أمام واقع البنى التحتية / الأبنية والتشييدات والمعدات … / التي خلفها النظام والتي كانت وما زالت بين يدي القوى العاملة المذكورة، وهذه السلطات عملت وتعمل على الاستثمارالمتتابع لهذه البنى مع بعض التحسين، وتسعى لإعادة الهيكلة العمالية بما يحقق انتاجية فعلية لها، وهذا يستوجب عليها أن تعمل بمنتهى الحكمة مع واقع العمالة القائم، بالشكل الذي يحقق مصلحة العاملين والمنشآت معا، فإن يكن من الجائزإلغاء منشأة أو أكثر على غرار إلغاء منشآت التجارة الداخلية ( المؤسسة السورية للتجارة …..) أو تخفيض الزيادة الموجودة في إدارة ما على غرار ماهو الحال في بعض مدارس طرطوس فإن ذلك يستوجب تأمين مكان عمل بديل يراعي مصلحة العامل ويتناسب مع مؤهلاته ما أمكن ذلك، إذ أرى من غير الجائز مطلقا فصل أي عامل من عمله وقطع لقمة عيشه، (فقطع الأرزاق لا يقل خطرا عن قطع الأعناق) ، أو نقله إلى مكان بعيد داخل محافظته أوخارجها بحيث يستهلك جزء كبير من راتبه وربما كله أو ما يزيد، عدا ما قد يترافق ذلك من مخاوف أمنية وخاصة للإناث.

فالنظام السابق هو المسؤول عن تردي واقع هيكلة العمالة وليس العمال، ما يجعل من حقهم المزيد من الانصاف بعيدا عن أي تردي جديد يسبب الغبن بحقهم، كأن يصرفوا من الخدمة بحجة أن القطاع الخاص بانتظارهم وهو قاصر عن ذلك، أو أن ينقلوا إلى مكان لا يناسبهم دخلا ولا أمنا، وقد يكون من المناسب إجراء التالي أوبعضه لمعالجة واقع الجهات التي فيها فائض عمالة، ضمن كل إدارة وضمن كل محافظة.

1 – توزيع العمالة الفائضة ضمن الجهة الإداربة نفسها والجهات الآقرب فالأقرب لها مسافة وتشابه عمل

2 – إحداث إدارات عمل حكومية جديدة وتوسيع عمل إدارات قائمة.

3 – منح حوافز وميزات تشجع من يتقدم أو يقبل بنقله إلى مكان بعيد عن مكان عمله الحالي، داخل محافظته أو خارجها

4 – عدم تعيين عمالة جديدة في أي إدارة أو أي محافظة قبل استيعاب هيكلية العمالة الموجودة.

5 – عدم نقل عمالة من محافظات أخرى إلى محافظة تشكو من فائض عمالة فيها.

3 – ضرورة قيام السلطات بتسريع تنشيط الاستثمارات الخاصة الكبيرة، وتنشسط المشاريع الصغيرة في كل محافظة.

4 – تشجيع من بلغ / 55 – 60 / سنة من العمر أوأمضى / 25 / سنة وما فوق في الخدمة، للاستقالة شريطة البدء بالأكبر عمرا والأكثر سنوات خدمة، بما يضمن مبلغ تقاعد نسبى لا يقل عن 80 % من كامل الراتب التقاعدي.

وضرورة ألا يغيب عن أذهان السلطات أن الدور الأبوي للدولة حاجة وطن ومواطن

*الكاتب:عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن-١)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتخابات مبكرة في اليابان اليوم يرجح أن تعزز موقع رئيسة الوزراء

  بدأ اليابانيون اليوم الأحد التصويت في انتخابات تشريعية مبكرة يُتوقع أن تكرّس مكانة الحزب الليبرالي الديموقراطي بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي.   ومن المقرر ...