آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » الانتخابات النصفية… نعمة أم نقمة على إيران؟

الانتخابات النصفية… نعمة أم نقمة على إيران؟

 

جورج عيسى

 

“يتفاوض الإيرانيون كأنهم في البازار. يتفاوض الغربيون كأنهم يتبضعون في (متاجر) مايسيز”.

 

يصبّ ما كتبته محللة الشؤون الإيرانية دينا إسفندياري قبل نحو 13 عاماً في سياق واسع من التحليلات التي تميّز بين ثقافتي الغرب وإيران في المحادثات. فالأول يضع سلسلة من الأهداف الصارمة التي ينبغي تحقيقها، بينما تعتمد إيران أسلوب المراوغة لكسب الصفقة بأفضل الشروط، بحسب هذا السياق.

 

 

 

مقارنة معيوبة

 

لا تغيب المبالغات، إن لم تكن المغالطات، عن هذا التقسيم “الثقافي” للمفاوضات. من جهة، ليست جهود رفع السقوف في المفاوضات قضية تخص تجار البازار وحدهم بل هي قواعد شاملة لدى المفاوضين من كل المشارب. من ناحية أهم، تبدو إيران هي التي تتبضع في متاجر “مايسيز” لا الغرب. بين 2013 و2015، تصلّب المفاوضون الإيرانيون في موقفهم الرافض لمناقشة أي قضية خارج البرنامج النووي، ونالوا مرادهم.

 

 

اليوم أيضاً، وبالرغم من ضعف موقفها بعد العامين الماضيين، تضغط إيران باتجاه حصر البحث في الملف النووي. وبحسب محادثات يوم الجمعة، يبدو أنها انطلقت على الطريق “الصحيح”. ولم تكتفِ طهران بهذا السقف. فهي رفضت حتى وقف التخصيب ونقل مخزوناتها من اليورانيوم إلى الخارج. جاء كل ذلك بعد اعتراضها على المقترح الأول بشأن مكان المفاوضات (تركيا) قبل أن يتم نقلها إلى سلطنة عمان.

 

إلى الآن، لا تزال الولايات المتحدة منفتحة على متابعة المسار الديبلوماسي. يعتقد البعض أن إيران تريد المماطلة في المفاوضات. بالتحديد، هي ترغب باستنفاد الوقت حتى موعد الانتخابات النصفية التي يُفترض أن يخسرها حزب الرئيس، بحسب السجل التاريخي لتلك الانتخابات. إذا تحققت هذه النتيجة فسيصبح الرئيس دونالد ترامب “بطة عرجاء”، وتكون إيران قد اجتازت المرحلة الأصعب. بصرف النظر عما إذا كانت إيران تربط بالفعل مفاوضاتها بالانتخابات النصفية، تبقى هذه التحليلات خاطئة أو غامضة على أكثر من مستوى.

 

 

 

 

 

ثلاث نقاط أساسية

 

يشير تعبير “البطة العرجاء” إلى قوة الرئيس الأميركي المتضائلة – إنما في القضايا الداخلية فقط. بشكل مفارق، قد يعوّض الرئيس عن ضعفه الداخلي عبر التشدد الخارجي. على سبيل الأمثلة الحديثة، سمح الرئيس السابق جو بايدن لأوكرانيا باستهداف الداخل الروسي بأسلحة أميركية متطورة بعد خسارة نائبته كامالا هاريس انتخابات 2024. وإذا كانت خسارة الجمهوريين كبيرة في الخريف المقبل، فقد يصبح ترامب أكثر ميلاً للحروب.

 

ثانياً، حتى مع افتراض تشكيل الانتخابات النصفية مرحلة مفصلية للمفاوضات، تبقى النتيجة مبهمة. إذا كان ترامب يريد تجيير جزء من زخمه الخارجي لمصلحة الجمهوريين، فقد يرغب بالتوصل إلى اتفاق قبل الاستحقاق. لكن الفرص متساوية كي يشن أيضاً ضربة سريعة على إيران وإعلان “انتصاره” قبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع. وفي كلتا الحالتين، يصعب على الرؤساء تسييل الانتصارات الخارجية في الاستحقاقات الداخلية.

 

 

 

من ناحية ثالثة، ثمة احتمال ضئيل في أن ينتظر ترامب حتى الخريف المقبل ليحسم رأيه. عسكرياً، يصعب إبقاء الأسطول الأميركي في هذه الحالة من التأهب حتى تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. تستطيع حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” الانتشار لنحو سبعة أشهر قبل أن تُعاد إلى الميناء للصيانة. ومع وصولها إلى المياه الإقليمية الشهر الماضي، يُحتمل جداً أن تنسحب الحاملة قبل الخريف المقبل. ليس الجانب التقني-العسكري وحده ما يحدد النتيجة، لكنّ دوره وازن.

 

من هنا، يبدو استحقاق الانتخابات النصفية أقرب إلى توقيت مصطنع لفهم المسار الزمني للمفاوضات مع إيران. لذلك، وفي أفضل الأحوال، سيكون فهماً منقوصاً إلى حد كبير.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيديو البنتاغون يثير الجدل… هل حلّق صحن طائر فوق سوريا؟

  أثار مقطع فيديو قيل إنه من أرشيف وزارة الدفاع الأميركية جدلاً واسعاً، بعدما أظهر جسماً طائراً مجهولاً (UAP) يناور بسرعة خاطفة فوق محافظة السويداء ...