محمد كساح
تزدحم دائرة المواصلات بمدينة إدلب شمالي سوريا بمئات المراجعين يومياً، ويؤدي الاكتظاظ إلى عرقلة إجراءات منح رخص السير وفراغة المركبات، ويؤكد عدد من المواطنين لصحيفة “الثورة السورية” معاناتهم الكبيرة في تجديد أوراق مركباتهم ونقل ملكياتها.
وأمام كل نافذة في الدائرة يقف طابور طويل لا يكاد ينتهي حتى اقتراب الساعة الخامسة مساءً، بعد أن مددت دائرة المواصلات فترة دوام الموظفين حرصاً على تخفيف الازدحام وتسيير شؤون المراجعين.
وعند المكان المخصص لفحص المركبات، يتجاوز طابور السيارات أكثر من 150 مركبة، تبدأ بالتجمهر منذ ساعات الفجر الأولى، في مشاهد غير مسبوقة تسببت بها عوامل عدة، أبرزها إيقاف دائرة المواصلات خلال العام الماضي لفترة طويلة بهدف دمج فروع المؤسسة في المحافظات مع أتمتة كاملة للبيانات.
متاعب يصعب تحمّلها
أبو عمر، مواطن من حي القابون الدمشقي، أكد خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية” أنه اضطر للسفر من دمشق حتى مدينة إدلب لتجديد أوراق سيارته التي اشتراها عقب سقوط النظام المخلوع من أحد التجار في إدلب، ولفت إلى أن المالك الرئيسي رفض القدوم إلى دمشق لإنجاز معاملة الفراغة، فوجد نفسه مضطراً لإنجازها في دائرة المواصلات بإدلب، لكن الازدحام الشديد جعل المعاملة تستغرق يومين قضاهما أبو عمر عند أحد معارفه.
أما أمجد، القادم من بلدة دير حسان شمالي إدلب، فيؤكد خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية” أن كل ملاك المركبات في عموم محافظة إدلب مضطرون لزيارة دائرة المواصلات في المدينة حصراً للحصول على براءة الذمة ودفع رسوم التأمين، ويتابع قائلاً: “الإجراءات الأخرى من فحص وفراغة متوفرة في معظم المناطق، لكن براءة الذمة والتأمين حصراً من مركز المحافظة”.
ولأن مئات المواطنين من مختلف المحافظات السورية اشتروا عقب التحرير سيارات من إدلب، فقد أدى قدومهم في وقت واحد، عقب استئناف دائرة المواصلات بإدلب عملها، إلى زيادة هائلة في عدد المراجعين.
محمود أحد هؤلاء، وقد قدم من مدينة حلب لفراغ سيارته في إدلب، يوضح خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية” معاناته من السفر إلى محافظة أخرى لإجراء معاملة حكومية، بالتوازي مع البيروقراطية التي تشهدها دائرة المواصلات، وتتَعقّد معاملة تجديد رخصة السير، وفقاً لمحمود، وتتوزع بين فحص المركبة الذي يستغرق أكثر من 4 ساعات، وطباعة محضر الفحص ورقياً، وهي عملية قد تستغرق 3 ساعات، وصولاً إلى الحصول على براءة ذمة وعقد التأمين، وانتهاءً بمعاملة الفراغة وتجديد الرخصة، وكل إجراء من هذه الإجراءات يتطلب ساعة أو ساعتين على الأقل.
كما يعاني المراجعون الذين تحدثوا لصحيفة “الثورة السورية” من عدم معرفتهم بالإجراءات التي تتطلبها عمليتا تجديد الرخصة والفراغة، في ظل تعدد النوافذ داخل المؤسسة وعدم وضوح مهام كل نافذة، فضلاً عن عدم وجود جهة مرجعية تمكّن المراجعين من الحصول على معلومات كافية تخوّلهم إنجاز معاملاتهم بيسر وسرعة.
إلى ذلك، يتمثل أحد فصول المعاناة بتوقف السيستم من وزارة النقل، ما يجمّد الإجراءات ويجعل المواطنين ينتظرون لمدة طويلة قد تتجاوز يوم عمل كامل، ويشير مراجعون إلى تحدٍّ آخر تفرضه ندرة السيولة النقدية بالعملة السورية الجديدة، التي تُعد العملة الوحيدة لدفع الرسوم في بعض النوافذ مثل براءة الذمة والتأمين، في ظل جشع بعض الصرافين المجهولين الذين يقفون أمام دائرة المواصلات لتصريف الليرة الجديدة بأسعار تتجاوز التسعيرة النظامية بنسبة لا تقل عن 35 بالمئة.
من جانبه، أشار مدير دائرة النقل في محافظة إدلب، المهندس محمد أسعد بيلساني، خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، إلى أن الازدحام الحاصل في مديرية النقل بمحافظة إدلب يعود إلى عدة أسباب مجتمعة، أبرزها عدم توفر مكاتب تأمين ضمن الدوائر الفرعية مثل جسر الشغور، ومعرة النعمان، وحارم، والدانا، ما يضطر المواطنين للتوجه إلى المركز الرئيسي.
إضافة إلى ذلك، يعاني العمل من ضعف في خدمة الإنترنت نتيجة الأعطال المتكررة في كبل الألياف الضوئية القادم من دمشق، الأمر الذي ينعكس مباشرة على سرعة إنجاز المعاملات.
كما يُضاف إلى هذه الأسباب تراكم المعاملات الناتج عن إغلاق مديريات النقل في سوريا لمدة قاربت 11 شهراً، بالتزامن مع كون محافظة إدلب مركزاً نشطاً لتجارة السيارات بعد التحرير، حيث يقيم معظم الباعة فيها، ما يدفع المشترين إلى إتمام إجراءات الفراغ ضمن إدلب.
لا تعديل على الرسوم أو زيادة لها
وحول الإجراءات المتخذة لتسيير شؤون المواطنين، لفت بيلساني إلى أنه خلال زيارة وزير النقل إلى مديرية النقل في إدلب برفقة محافظ إدلب، تم التأكيد على السعي لافتتاح مكاتب تأمين في جميع الدوائر الفرعية، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط الكبير عن المركز.
كما وعد الوزير بالعمل على تبسيط الإجراءات الحالية وتحسين البنية الخدمية، ما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك إيجاباً على تخفيف الازدحام خلال الفترة القادمة.
ويُرجع بيلساني سبب قدوم مراجعين من محافظات أخرى إلى أن العديد منهم اشتروا سياراتهم من محافظة إدلب، حيث يرفض بعض التجار الانتقال إلى محافظات أخرى لإتمام معاملات الفراغ، ويشترطون على المشتري الحضور إلى إدلب لإتمام الإجراءات، ما يؤدي إلى زيادة عدد المراجعين في المديرية.
وبالنسبة للرسوم المعتمدة حالياً، أكد أنها رسوم طبيعية ومقرّة وفق الأنظمة النافذة، ولا توجد في الوقت الحالي أي توجهات لرفعها، مشيراً إلى أنها لا تُعد عبئاً إضافياً على شرائح المجتمع.
وفي وقت سابق، زار وزير النقل يعرب بدر برفقة محافظ إدلب محمد عبد الرحمن مديرية النقل في إدلب، حيث أشار في تصريحٍ للإعلاميين إلى أنها تعاني اليوم – كما تعاني بقية المديريات – من الازدحام الشديد، وعزا الأمر إلى توقف معاملات التسجيل خلال فترة ما بعد التحرير، لزوماً لتعديل القوانين الخاصة بالرسوم.
وأكد الوزير بدر خلال جولته في المديرية على إيجاد عدد من الحلول الإسعافية التي تسمح بتخفيف الضغط، أهمها توزيع العمل بين مديرية نقل إدلب والدوائر الفرعية التابعة لها، والتي تم افتتاح آخرها في معرة النعمان، مشيراً إلى أن افتتاح دوائر النقل لم يكتمل لأنه بحاجة إلى تقديم خدمات أخرى غير خدمات التسجيل؛ كبراءة الذمة من المرور والتأمين الإلزامي، والتي تحتاج إلى متابعة مع الجهات المختصة الوصائية لهذه الخدمات، مبيناً أن زيارته برفقة المحافظ والمعنيين في الوزارة مهمة جداً للاطلاع على المشاكل المختلفة ووضع الحلول لها، آملاً تنفيذها بأسرع وقت ممكن.
وكانت مديرية النقل في إدلب قد توقفت عدة أشهر بعد التحرير، كبقية مديريات النقل في البلاد، ريثما يتم الانتهاء من عملية الربط الشبكي وتعديل الرسوم المتعلقة بتسجيل المركبات، ثم استأنفت عملها نهاية تشرين الأول الماضي بعد إتمام عملية دمج البرامج والتحول إلى نظام مؤتمت يربط المديرية بوزارة النقل وباقي المديريات في المحافظات.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
