لم تعد التحولات التي يشهدها عالم الأزياء تقتصر على القصّات أو الأقمشة أو عروض المنصات. فمع موجة التغييرات الإبداعية الكبرى التي شهدها عام 2025، وتعيين مصممين جدد على رأس أبرز دور الأزياء العالمية، بدأت صناعة الجمال بدورها تعيش مرحلة إعادة تعريف شاملة.
من كواليس عروض الأزياء إلى استراتيجيات تطوير المنتجات، ومن الحملات الإعلانية إلى سلوك المستهلك، أصبحت الجماليات الجديدة للمصممين تنعكس بسرعة على المكياج والشعر والعناية بالبشرة، في وقت تحولت فيه فئة الجمال إلى واحدة من أكثر نقاط الدخول تأثيراً وربحية للعلامات الفاخرة.
تغييرات إبداعية تعيد رسم المشهد
خلال الاثني عشر شهراً الماضية وحدها، شهدت دور مثل «بالنسياغا»، «شانيل»، «ديور»، «غوتشي»، «سيلين»، «فالنتينو» و«ميزون مارجيلا» تغييرات جوهرية في إدارتها الإبداعية، مع توقع ظهور أولى مجموعات مصممين جدد لدى «فندي» و«غوتشي» و«مارني» خلال عام 2026.
هذه التحولات انعكست مباشرة على فرق الجمال في كواليس العروض، إذ غالباً ما يرافق وصول المصممين الجدد تغيير في خبراء المكياج وتصفيف الشعر، باعتبار الجمال إحدى أسرع وسائل التعبير عن الهوية الإبداعية الجديدة.
في «شانيل»، على سبيل المثال، أدى وصول ماتيو بلازي إلى تعيين لوتشيا بيروني مسؤولة عن المكياج، ودافي لتصفيف الشعر، خلفاً لفريق استمر ثلاث سنوات. وتكرر المشهد ذاته في دار «سيلين»، حيث تولى الفريق نفسه تصميم إطلالة الجمال لأول عرض لمايكل رايدر، بدلاً من الفريق المرتبط بعهد هيدي سليمان.
الجمال كلغة سرد إبداعي
لم يعد الجمال مجرد عنصر مكمّل للأزياء. فبحسب خبراء الصناعة، أصبح أداة سرد إبداعي أساسية تنقل رؤية المصمم إلى الحياة اليومية، نظراً إلى سرعته في الوصول إلى الجمهور مقارنة بالمجموعات الموسمية ذات الطابع المفاهيمي.
ويرى مايكل نولت، المدير الإبداعي في BeautyStreams، أن الجمال أصبح «وسيلة سرد أساسية تنقل رؤية المصمم إلى الحياة اليومية». كما تؤكد أرابيلا فيراري، كبيرة مسؤولي الابتكار في مجموعة «إنتركوس»، أن الجمال غالباً ما يكون «أول مساحة تظهر فيها التحولات الجمالية الناتجة عن التغييرات الإبداعية في الموضة».
هذا التحول يجعل من المكياج والشعر أدوات فورية للتواصل العاطفي، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال منتجات يسهل على المستهلك اقتناؤها.
من الفخامة الهادئة إلى الماكسيملزم
بعد سنوات من هيمنة «الفخامة الهادئة»، تشهد عروض الأزياء عودة قوية للتعبير البصري الجريء، مع حضور أكبر للطبقات، والزخرفة، والتلاعب بالخامات مثل الشفافية والريش والتباينات المادية.
هذا التوجه نحو الماكسيملزم ينعكس مباشرة على عالم الجمال، ليس فقط من حيث الألوان، بل أيضاً عبر الملمس واللمعان والتجربة الحسية. وتشير فيراري إلى أن مستحضرات التجميل تُطوَّر اليوم كمساحات للتعبير الشخصي، من خلال تركيبات قابلة للتخصيص وكثافات لونية مرنة، في تحول واضح من «المظهر المثالي الفوري» إلى مكياج عملي يتماشى مع إيقاع الحياة اليومية.
تسريع الابتكار وتغيير استراتيجيات التطوير
لم تقتصر التغييرات الإبداعية على الشكل فقط، بل امتدت إلى طريقة تطوير منتجات التجميل نفسها. فبدلاً من انتظار ظهور الصيحات على المنصة، تسعى علامات الجمال اليوم إلى الدخول مبكراً في العملية الإبداعية، لضمان انسجام أقوى بين الموضة والجمال.
وينعكس هذا التوجه في تصميم العبوات، ونطاقات الألوان، وحتى في الحملات الإعلانية. ويظهر ذلك بوضوح في دخول «لوي فويتون» عالم التجميل عبر تعيين بات ماكغراث مديرة إبداعية لمستحضرات التجميل، أو في «برادا بيوتي» التي ترجمت رموز عروض ميوتشا برادا وراف سيمونز إلى مكياج وعناية بالبشرة، فيما جسدت «هيرميس بيوتي» إرثها الحرفي الممتد لأكثر من 180 عاماً في تصميم عبوات تعكس هوية الدار.
الجمال كمدخل استراتيجي للعلامات الفاخرة
رغم أن نسبة التداخل بين مستهلكي الأزياء الفاخرة ومشتري منتجات التجميل لا تتجاوز 5% وفق تقديرات الصناعة، تظل فئة الجمال بوابة الوصول الأوسع للعلامات الفاخرة.
فهي تجمع بين الإرث والجودة وسهولة الاقتناء. وكما تقول كلوديا ماركوتشي، رئيسة علامة «فالنتينو بيوتي»، فإن دور الجمال هو «حراسة ما هو خالد»، حتى في ظل التغييرات الإبداعية المتسارعة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
