بقلم:جمعان علي العمير
الى متى تبقى صرخة المخيمات بين نعمة الإحساس ومأساة النزوح هي جرح مفتوح في جسد الإنسانية، فالأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت الخيام الهشّة لم تكن مجرد ظاهرة طبيعية بل تحولت إلى كارثة إنسانية كشفت هشاشة الواقع وصمت الضمير، أطفال يرتجفون من البرد وأمهات يصرخن طلباً لغطاء وآباء يقفون عاجزين أمام انهيار مأوى هو كل ما تبقى لهم من حياة، هذه الصورة القاسية ليست مشهداً عابراً بل نداء صريح يطرق أبواب القلوب ويضعنا جميعاً أمام سؤال جوهري: هل يكفي أن نتأثر ونذرف دمعة أم أن الإحساس الحقيقي يترجم إلى فعل ومبادرة ويد تمتد لتعيد الدفء إلى قلب طفل وتزرع الأمل في عيون أم فقدت كل شيء؟
إن نعمة الإحساس بالآخرين التي أنعم الله بها علينا تفرض علينا أن نكون أكثر من مجرد متفرجين، فالإيثار ليس شعاراً يُرفع في المناسبات بل هو واجب إنساني يختبر صدق ضمائرنا في مثل هذه اللحظات، المخيمات اليوم ليست مجرد تجمعات بشرية بل هي مرآة لضمير العالم، كل خيمة انهارت تحت المطر هي سؤال موجّه إلينا وكل طفل ارتجف من البرد هو رسالة تقول إن التضامن ليس خياراً بل فرض لا يحتمل التأجيل، فلنحوّل الألم إلى قوة والدمعة إلى فعل والصمت إلى صرخة تضامن، هؤلاء النازحون لا يحتاجون فقط إلى خيام جديدة أو مساعدات عاجلة بل يحتاجون إلى أن نشعر بهم حقاً وأن نؤمن أن مصابهم هو مصابنا وأن كرامتهم هي كرامتنا، إنها ليست قضية نازحين فحسب بل قضية إنسانية كبرى قضية ضمير عالمي قضية وجودنا ذاته، فلنقف جميعاً وقفة واحدة ولنجعل من الإحساس والإيثار جسراً يعيد للإنسانية توازنها وسط هذا الطوفان من الأزمات، وليكن هذا النداء صرخة توقظ القلوب وتدفع المؤسسات والأفراد إلى التحرك الآن قبل أن يغرق ما تبقى من الأمل في طوفان الصمت.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
