يومًا بعد يومٍ تتسّع ظاهرة مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيليّ بسبب جرائمها الفظيعة التي ارتكبتها خلال العدوان على غزّة، والذي استمرّ حوالي العاميْن، ولكن اللافت أنّه بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، ارتفعت المقاطعة لدولة الاحتلال، التي باتت منبوذةً ومعزولةً ومُصابةً بالجذام.
وفي هذه العُجالة وتلبية لنداء أطلقته النقابة العمالية الإيطالية (USB) ليوم تحركٍ دوليٍّ لعمّال الموانئ في السادس من شهر شباط (فبراير) الجاري، شارك عمّال الموانئ في أكثر من عشرين ميناءٍ على سواحل البحر الأبيض المتوسط في إضراباتٍ واحتجاجاتٍ ضدّ جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيليّ، ورفضًا للتواطؤ في تغذية الترسانة العسكريّة لدولة الاحتلال الإسرائيليّ.
ووفقًا لبيانٍ صادرٍ عن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل، والذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، فقد شملت الاحتجاجات مشاركة عمّال من موانئ في إيطاليا واليونان وفرنسا وتركيا، بالإضافة إلى إقليم الباسك في الدولة الإسبانيّة، رافعين شعارات تندّد باستمرار تواطؤ الموانئ التي يعملون فيها في تمكين الإبادة الجماعية التي يواصل العدو الإسرائيلي ارتكابها ضد شعبنا في قطاع غزة المحتلّ والمحاصَر، طبقًا للبيان.
“كما أكّد المحتجون”، تابع البيان، “رفضهم التواطؤ في شحن العتاد العسكري والطاقة وغيرها من الشحنات التي تغذّي آلة الحرب الإسرائيليّة ضدّ شعبنا الفلسطينيّ وشعوب المنطقة”.
وشدّدّ البيان على أنّه بحسب المعلومات الواردة، أسفرت تحركات عمّال الموانئ في إيطاليا عن عرقلة سفن شركة الملاحة الإسرائيلية (ZIM) ومنعها من الرسوّ في عددٍ من الموانئ الإيطالية.
وحيَّت حركة المقاطعة (BDS) عمّال الموانئ والنقابات العمالية الذين عبّروا عن رفضهم التواطؤ في جرائم الاحتلال الإسرائيلي، والذين ساهموا في عرقلة تسيير شحنات تغذّي نظامه الإبادي.
كما وجهّت التحيّة لأحرار ميناء طنجة في المملكة المغربيّة الشجعان الذين يواصلون رفضهم المساهمة في عمليات النقل غير القانونية للعتاد العسكريّ المتّجهة للاحتلال الإسرائيليّ، انتصارًا لإنسانيتهم ولمظلومية الشعب الفلسطينيّ وحمايةً لسيادة بلادهم.
وجدّدت حركة المقاطعة نداءها لعمال الموانئ والبحّارة ونقابات النقل حول العالم لمواصلة التنظيم والحشد وتمكين العمّال من اتخاذ مواقف مبدئية رافضة للتواطؤ في الإبادة الجماعية، عبر الامتناع عن خدمة أوْ استقبال السفن المتورّطة في تغذية الإبادة الجماعية الإسرائيلية، دفاعًا عن نضال الشعب الفلسطينيّ وكذلك عن حقوقهم كعمّال.
وفي هذا السياق، كشف تقريرٌ صادرٌ من فريق رصد المقاطعة الأكاديميّة لإسرائيل، نُشر مؤخرًا كشف النقاب عن تزايد حالات المقاطعة الأكاديميّة ضدّ الباحثين الإسرائيليين والمؤسسات الإسرائيليّة، حتى بعد توقف الحرب على غزة.
ويقول التقرير: “يبدو أنّ الصورة السلبيّة لإسرائيل في أوروبا قد ترسخّت لدرجة أنّ التحركات السياسيّة وحدها لا تكفي لتغيير الوعي السائد”، ويضيف: “لم يُؤدِّ توقف الحرب إلى انخفاض حدة المقاطعة، بل قد يكون العكس”.
ووفقًا للتقرير، الذي كشفت عنه صحيفة (ذي ماركر) العبريّة، “قد تُؤدِّي الأهمية العامّة لتوسيع نطاق المقاطعة إلى عزلةٍ خطيرةٍ، وتُشكِّل تهديدًا استراتيجيًا حقيقيًا لمكانة إسرائيل الدولية”، كما جاء فيه أنّ “هناك جانبًا مقلقًا آخر يتمثل في تزايد عدد الجامعات الأوروبيّة التي تفرض مقاطعةً أكاديميّةً شاملةً على المؤسسات في إسرائيل، بالتوازي مع ورود تقارير جديدةٍ عن مقاطعة أعضاء هيئة تدريس إسرائيليين، وقطع العلاقات مع مؤسساتٍ أكاديميّةٍ في أوروبا سبق أنْ أعلنت قطع علاقاتها ووقف تعاونها مع إسرائيل قبل وقف العدوان”.
علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، ووفقًا للتقرير، ارتفعت حالات المقاطعة الأكاديمية ضد المؤسسات الإسرائيليّة، بما في ذلك تقارير خاصّة لباحثين إسرائيليين، إلى 1000 حالة حتى اليوم، أيْ ضعف عدد التقارير في آذار (مارس) الفائت، والذي بلغ حوالي 500 حالة.
كما أوضح التقرير أنّ معظم بؤر التوتر الجديدة تقع في أوروبا، وخاصّةً في إيطاليا “حيث سُجِّل تصعيدٌ كبيرٌ”، ويعزو مؤلفو التقرير ذلك إلى أسطول الحرية الأخير إلى غزة الذي شارك فيه عضوان من البرلمان الإيطاليّ.
ووفقًا لطاقم العمل، “في تقديرنا، ستُلازِم ظاهرة المقاطعة الأوساط الأكاديميّة الإسرائيليّة طويلًا، ولن تتلاشى إلّا في أعقاب تغييراتٍ إقليميّةٍ وجيوسياسيّةٍ عميقةٍ. ولا يُمكن تحقيق تغييرٍ حقيقيٍّ إلّا من خلال تضافر جهود المناصرة السياسية والأكاديمية بشكلٍ مستمرٍّ”.
وفي الختام، أوصي أعضاء الفريق الجامعات بتعزيز تعاونها مع المؤسسات الأوروبيّة التي لا تزال تدعم الأوساط الأكاديميّة الإسرائيليّة، وتشجيع البرامج التعاونيّة معها، ومطالبة الحكومة بالتدخل والتعاون مع الجامعات الإسرائيليّة. كما أوصى الفريق بتوسيع شبكة المناصرة، التي ستضم أيضًا ممثلًا عن الأوساط الأكاديميّة الإسرائيليّة.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
