أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي، أن ما تحقق في شمال شرق سوريا مؤخراً يحفظ وحدة البلاد، ويثبت أنه لا غالب ولا مغلوباً في الجمهورية العربية السورية الجديدة، بل هو نصر لكل السوريين، لافتاً إلى أن مستقبل سوريا يصاغ اليوم بأيدي جميع أبنائها في إطار دولة واحدة موحدة تفخر بتنوعها ونسيجها الحضاري والتاريخي.
وقال علبي في بيان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا اليوم الجمعة: “يسرني أن أشكركم جميعاً، فقد أظهرتم في بياناتكم مجدداً توحد المجلس في دعمه لسوريا على طريق بناء البلاد والمضي نحو المستقبل، وسأكتفي اليوم بثلاث رسائل فقط، أولها أن سوريا مستمرة في تحويل التحديات إلى إنجازات”.
وأضاف علبي: “لم يعد شمال وشرق سوريا تحدياً معقداً كما كان، بل بات إنجازاً وطنياً يتوج مساراً نحو تثبيت الاستقرار، بعد دخول الاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل مع قوات سوريا الديمقراطية حيز التنفيذ”.
وتابع علبي: “بدأ دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، وسيتم قريباً إنجاز انتخابات مجلس الشعب في دير الزور والرقة والحسكة”، مشيراً إلى أنه للمرة الأولى منذ الاستقلال يتم الإعلان عن انتخابات مجلس الشعب في تلك المناطق باللغتين الكردية والعربية.
وقال علبي: “كما تم تأمين مخيم الهول والسجون المحيطة به، ويجري العمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لإنهاء الوضع الإنساني المزري الذي تفاقم في هذه المخيمات خلال السنوات الماضية، قبل أن تتحمل حكومة بلادي هذه التركة الثقيلة، وذلك من خلال وضع مسارات تدريجية وآمنة تحترم وتصون حقوق وكرامة النساء والأطفال الموجودين في المخيمات شمال شرق البلاد”.
وأضاف علبي: “وقبل ذلك كله، بدأ تنفيذ المرسوم رقم 13، الذي يؤكد أن السوريين والسوريات الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة، حيث بدأت بالفعل تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي”.
وأكد علبي أن ما تحقق في شمال شرق سوريا يحفظ وحدة البلاد، ويثبت أنه لا غالب ولا مغلوباً في الجمهورية العربية السورية الجديدة، بل نصر لكل السوريين والسوريات وبأيديهم جميعاً.
وأوضح مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن الرسالة الثانية تتمثل في أن سوريا تقف في الخط الأمامي لمكافحة الإرهاب بالأفعال والتضحيات لا بالكلمات، وأن الحكومة السورية تواصل قيادة جهود مكافحة تنظيم داعش داخل البلاد في معركة وجود، دفع فيها السوريون والسوريات ثمناً باهظاً دفاعاً عن السلم الأهلي.
وقال علبي: “إن سوريا انضمت إلى التحالف الدولي ضد داعش تأكيداً لالتزاماتها الدولية، وقد سبق الانضمام جهود ميدانية مكثفة أسفرت عن اعتقال أكثر من 270 إرهابياً، وإحباط ما يزيد على 45 مخططاً، وتفكيك عشرات الخلايا”، مشيراً إلى مشاركة وزير الخارجية والمغتربين في اجتماع التحالف الدولي في الرياض قبل أيام.
وأضاف علبي: “سمعتم وقرأتم قبل أيام عن إحباط خمس محاولات لاغتيال فخامة رئيس الجمهورية ومعالي وزيري الخارجية والداخلية من قبل تنظيم داعش الإرهابي، وهو ما أشار إليه التقرير الـ 37 لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات العامل بموجب قرارات مجلس الأمن، ومع ذلك، فإن القضاء على الإرهاب يتطلب شراكة حقيقية ودعماً دولياً مستداماً، ومعالجة لجذوره اقتصادياً وتنموياً”.
وتابع علبي: “ولا يفوتني الإشارة إلى أنه وبالتنسيق مع الجانب الأمريكي، قامت وحدات من الجيش العربي السوري باستلام قاعدة التنف وتأمينها ومحيطها، وبدأت الانتشار على الحدود السورية، العراقية، الأردنية في البادية، في خطوة جوهرية تسهم في تعزيز جهود مكافحة الإرهاب وترسيخ استقرار سوريا والمنطقة”.
وبين علبي أن الرسالة الثالثة تفيد بأن سوريا بدأت تستعيد ألقها ثقافياً وفكرياً واقتصادياً، حيث افتتحت قبل أيام الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب بمشاركة أكثر من 35 دولة، وللمرة الأولى منذ عقود وجدت كتب المعارضين طريقها إلى أروقة المعرض في دمشق بعد سنوات من تداولها في السر والخفاء، كما تم تخصيص جناح كامل للغة الكردية بعد أن كان التحدث بها جرماً لعقود طويلة.
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة: “كما تمت إعادة افتتاح إذاعة دمشق بحلتها الجديدة بهوية بصرية وسمعية تمزج الحداثة بالأصالة، في سياق خطة لتطوير العمل الإعلامي بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ما يمثل خطوات إضافية على طريق عودة الحياة الطبيعية إلى دمشق وعودة الثقافة إلى دورها في بناء الدولة، إنها سوريا الجديدة التي انتهجت الانفتاح والتعددية واحترام الآراء منهجاً لبناء الدولة والمجتمع”.
وفي المسار الاقتصادي، لفت علبي إلى أنه تم توقيع عقود استراتيجية مع المملكة العربية السعودية في قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية والمياه، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة شفرون الدولية وشركة باور إنترناشيونال لإطلاق أول مشروع للاستكشاف البحري في تاريخ سوريا، إضافة إلى التوقيع مع شركة ماستركارد لتعزيز البنية التحتية الرقمية والمالية، واتفاقيات لخدمات النقل الجوي بين سوريا والأردن، وغيرها من الاتفاقات الاقتصادية.
وأضاف علبي: “إن هذه الخطوات تعكس عودة الثقة بالاقتصاد السوري وبدء مرحلة فعلية من التعافي والتنمية، وتعيد لسوريا دورها التاريخي كجسر للتجارة والمعرفة وتواصل الحضارات بين الشرق والغرب. وعلى الرغم من هذه الخطوات الواعدة، لا تزال آثار السنوات الماضية تلقي بثقلها على الواقع الإنساني، وقد سلط الزملاء في (أوتشا) الضوء على بعض هذه الصعوبات، حيث شهدنا مؤخراً مثالاً مؤلماً في الفيضانات التي ضربت عدداً من المخيمات في إدلب”.
وتابع علبي: “إن الحكومة السورية، إذ تبذل قصارى جهدها لإنهاء معاناة أبنائها في تلك المخيمات وتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم، تدعو الدول المانحة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها ودعم الجهود الرامية إلى تأمين عودة آمنة وكريمة وطوعية للاجئين والمهجرين إلى بيوتهم، فالشعب الذي خلص بلاده والمنطقة والعالم من شرور النظام البائد يستحق من العالم كل الدعم في مواجهة تبعات هذه الحرب”.
وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة أن انفتاح سوريا دولياً وإيمانها بالحلول الدبلوماسية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية لا يعني بأي شكل من الأشكال التهاون في سيادتها أو التفريط بحقوقها أو التراجع عن ثوابتها الوطنية، أو تجاهل الانتهاكات بحق أبنائها وبناتها، أو التخلي عن قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وختم علبي بيانه بالقول: “ما عرضته أمامكم اليوم ليس خطاباً سياسياً، بل مساراً وطنياً يتقدم بثبات وبإيمان السوريين والسوريات. فها هي سوريا تتعافى بشعبها ومؤسساتها ووحدتها وتنوعها وحرية تعبيرها. وسوريا الجديدة تبنى اليوم على أساس المواطنة، وتدار الخلافات بالحوار، وتتحول التحديات إلى إنجازات، ويصاغ مستقبلها بأيدي جميع أبنائها في إطار دولة واحدة موحدة تفخر بتنوعها ونسيجها الحضاري والتاريخي”.
من جانبها جددت المجموعة العربية في الأمم المتحدة تأكيدها على دعم سوريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها وتعزيز أمنها واستقرارها، مشيدة بالخطوات الوطنية التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام المنصرم، ولا سيما إطلاق مؤتمر الحوار الوطني وإصدار الإعلان الدستوري وإجراء انتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.
ودعت المجموعة في بيان ألقاه مندوب الأردن لدى الأمم المتحدة وليد عبيدات، الأمم المتحدة إلى تقديم مختلف أشكال الدعم للحكومة السورية بما يسهم في تحقيق التعافي وإعادة الإعمار.
بدوره أكد مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدعم سوريا وتمكينها من الحفاظ على سيادتها واستقرارها وأمنها، مشيداً بجهودها في محاربة الإرهاب ومرحباً بانضمامها للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
من جهته، شدد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلدز على أن سوريا تشهد نقلات مهمة على مختلف الصعد، بما يشير إلى توجه واعد يصون سيادتها ووحدة أراضيها، مؤكداً أن تعزيز وحدة سوريا وسلامة أراضيها يعزز قدرة الدولة على أداء دورها كعضو بناء في المجتمع الدولي.
كما أكدت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة آنا يفستيغنييفا أن اتفاق الاندماج الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يشكل خطوة مهمة نحو توحيد الجمهورية العربية السورية، مجددة دعم بلادها لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، ومشيدة بجهود الحكومة السورية في حماية المواطنين وحقوقهم الثقافية.
وأعربت يفستيغنييفا عن قلق موسكو من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري، بما في ذلك رش مواد كيميائية على الأراضي الزراعية في القنيطرة.
وفي مداخلات أخرى، رحب نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني باتفاق الاندماج الشامل ووقف إطلاق النار، مؤكداً ضرورة استعادة الدول لرعاياها من معتقلي تنظيم داعش، ومشيراً إلى استمرار التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري وما تسببه من أضرار للمحاصيل والمراعي.
كما شددت مديرة شعبة التمويل في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ليزا داوتن على أهمية مواصلة الدعم الدولي لتمكين سوريا من مواجهة التحديات الإنسانية، فيما أكد مندوبو الولايات المتحدة وفرنسا والصين وباكستان والصومال أهمية دعم وحدة سوريا وسيادتها، وضرورة تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتحقيق التعافي الاقتصادي.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
