آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » لماذا لايمنعون شفطها من المتنقذين؟

لماذا لايمنعون شفطها من المتنقذين؟

 

 

علي عبود

 

إذا كان الفساد استشرى في العديد من الدول الإقريقية، فإن دولا أخرى تمكنت من احتلال مكانة متقدمة في قائمة الدول الأقل فسادا مثل سيشيل فهي تحتل حاليا المرتبة الأولى بين أقل البلدان فسادا في أفريقيا(72/100)، بل هي تحتل المرتبة 18 على مستوى العالم، والسؤال: هل تملك سيشيل مقومات أو إمكانات وموارد تتيج لها الإنتقال إلى مصاف الدول المتقدمة؟

صحيح إن سيشيل تقدمت بفعل آليات مكافحة الفساد على بلدان مثل اليابان (المرتبة 20)، وتايوان (المرتبة 25)، والولايات المتحدة (المرتبة 28)..الخ، لكن الفساد بمستواه المتدني يشفط مواردها المالية الشحيحة جدا مقارنة بدول لايؤثر الفساد في اقتصاديتها ولا يحد من نموها وتقدمها وسيطرتها على التجارة العالمية.

وعلى الرغم من ذلك يمكن للدول الإفريقية التي تملك إمكانيات وموارد كبيرة الإستفادة من الظاهرة الإستثنائية لدولة سيشيل لاستعادة مليارات الفساد لاستثمارها في التنمية الإقتصادية وتحسين مستوى حياة شعوبها، وهذا الأمر لم تفعله حتى الآن، فهي منشغلة بخطط تنمية طموحة جدا لايمكن تنفيذ الحد الأدنى منها دون مكافحة الفساد ومحاسبة كبار الفاسدين والمفسدين.

وليس مصادفة أن توجد ست دول إفريقية بين الدول العشرة التي تعاني من أعلى معدلات الفساد في العالم وهي السودان (المرتبة 170) وغينيا الإستوائية وإريتريا وليبيا (المرتبة 173) والصومال (المرتبة 179)، وجنوب السودان (المرتبة 180)، فالأمر طبيعي في دول تعاني منذ عقود من الحروب والفوضى والهجرات القسرية والطوعية، وبالتالي ليس مستغربا أن تكون الصومال أكثر الدول فسادا في العالم.

صحيح أن الدراسة التي اعدتها منظمة “ترانسبارانسي” الدولية الألمانية لم تتطرق إلى النتائج الإقتصادية الكارثية في أكثر الدول فسادا في العالم، وتحديدا في إفريقيا، لكن المجلس الإستشاري للإتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد أجاب بتاريخ 19/6/2025 على السؤال المهم جدا: ماحجم المليارات التي تخسرها القارة الإفريقية بسبب الفساد؟

لقد كشف المجلس ان القارة تخسر بحدود 120 مليار دولار سنوبا بفعل الفساد، وهذا المبلغ الضخم يُشكل تهديدا دائما وخطيرا على اقتصادات الدول الإفريقية ويُحبط خططها ويعيق جهودها ويمنعها من التنمية المستدامة الضرورية لتحقيق الإستقلال الإقتصادي والسياسي.

السؤال: هل كانت القارة الإفريقية تحتاج إلى القروض من المؤسسات الدولية لتمويل مشاريعها التنموية لو أنها تعاونت فيما بينها على تطبيق القوانين والأدوات والآليات الفعالة في مكافحة الفساد بما يمنع شفط الفاسدين سواء كانوا من كبار الفاسدين أم المافيات لمبلغ لايقل عن 120 مليار دولار سنويا؟

لقد كان ملفتا جدا ماكشفته نائبة رئيس المجلس الإستشاري للإتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد يوفين مويتبكا: “إن الكثير من الدول الإفريقية تلجأ إلى الإقتراض بشكل مكثف لتمويل تنميتها، غير إن هذه الموارد تُبدّد بسبب الفساد المستشري.. ان هذه الدائرة المفرغة تُكرّس التبعية وتُقيّد قدرة الدول على بناء إقتصادات مستقلة ومستقرة”.

ودعت مويتبكا إلى “بناء مؤسسات قوية ونزيهة تُعنى بمكافحة الفساد، بوصفها شرطا أساسيا للحد من تفشيه”.

الخلاصة: بما أن قادة وحكومات القارة الإفريقية على دراية عميقة وكافية بالنتائج الكارثية لخسارة دولهم 120 مليار دولار سنويا فلماذا لايمنعون شفطها من المتنفذين وكبار المسؤولين المتحالفين مع زعماء مافيات الفساد؟

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لمن يمتلك الخيارات الآن …..

    د.علاء البرهوم     لكي نعرف من انت حقاً … لا يكفينا ان نراك تبتسم أو تلقي السلام أو تقيم الصلاة …. فكل ...