شربل كريّم
بات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً بصورة رسمية. خطوة تحمل في ظاهرها طابعاً بروتوكولياً ورمزياً، لكنها في العمق تفتح باباً واسعاً للأسئلة، وأوّلها مفاده: ما أهمية أن يحمل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الجنسية اللبنانية؟ وهل يمكن تحويل هذه الخطوة إلى قيمة مضافة حقيقية للبلاد وللعبة في لبنان أم يبقى كل ما حصل في إطار المحبة المتبادلة بين الرجل والبلاد الذي شعر دائماً بحسب قوله بأنه ينتمي اليها منذ اقترانه بزوجته اللبنانية لينا الأشقر؟
الواقع، أن يصبح رأس الهرم الكروي العالمي لبنانياً، ولو بالتجنيس، يمنح البلد رمزيةً استثنائية في الوسط الرياضي الدولي، اذ ان الرئيس الايطالي الأصل والسويسري المولد هو من يقود اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ويدير بطولات بحجم كأس العالم، بات يحمل هويةً لبنانية. هذا بحدّ ذاته يعزّز الحضور المعنوي للبنان داخل أروقة القرار الكروي، ويمنح اتحاده المحلي نافذة تواصل مباشرة مع أعلى سلطة تنفيذية في اللعبة.
لكن النفوذ في عالم كرة القدم لا يُقاس فقط بالجنسية، بل بموازين المصالح والتحالفات واللوائح التنظيمية، اذ ان “الفيفا” مؤسسة تحكمها أنظمة واضحة، وتخضع لرقابة لجان واتحادات قارية، ما يعني أن أي استفادة محتملة يجب أن تمرّ عبر القنوات القانونية والإدارية المعتمدة، ولا مكان للعاطفة في القرارات المتخذة هناك.
استفادة محتملة على نطاقٍ واسع في ميادين اللعبة وغيرها من خلال تجنيس إنفانتينو
لكن الاستفادة الممكنة من هذه الخاصية قد تأخذ أشكالاً عدة منها تعزيز الدعم الإنمائي من خلال برامج التطوير التي يقدّمها “الفيفا” للاتحادات الوطنية بحيث يمكن للبنان أن يسعى إلى زيادة حصته منها، سواء على صعيد البنى التحتية أو في تطوير الفئات العمرية والتحكيم والألعاب المتفرّعة من اللعبة الأم التي تحتاج دائماً الى ورشٍ تطويرية.
وبعيداً من اهم استفادة مرتقبة وهي لعب إنفانتينو دور “العراب” لتأمين منحة ضخمة للبنان (40 مليون دولار) من اجل بناء استادٍ دولي، يمكن ان تلحظ اي استفادة ممكنة اخرى مسألة استضافة فعاليات ودورات كبرى، اذ ان وجود علاقة مباشرة مع رئيس “الفيفا” قد يسهّل استقطاب الاصوات لمنح لبنان شرف اي استضافة، ما يعيده بقوة إلى الخريطة الكروية الإقليمية.
كل هذا سيحسّن من الصورة الدولية لبلدٍ يعاني أزمات سياسية واقتصادية، فأي حدثٍ دولي كبير يشكّل فرصةً لإبراز صورةٍ إيجابية تعكس قدرة لبنان على الحضور في أعلى المستويات الرياضية.
بطبيعة الحال، العلاقات الشخصية تساهم في الدفع نحو الأمام اذا ما التقت باستراتيجية قابلة للتنفيذ بحسب الواقع الذي تعيشه البلاد واللعبة، لتُترجم بالتالي الجنسية اللبنانية لرئيس “الفيفا” إلى مكسبٍ عام لا معنوي فقط.
كما يمكن النظر إلى هذه الخطوة كجسرٍ طويل الأمد، اذ ان العلاقات تُبنى على الثقة والتواصل المستمر، ووجود رئيس “الفيفا” كمواطنٍ لبناني قد يفتح أبواباً لتواصلٍ أوسع مما كان متاحاً سابقاً.
باختصار، أهمية أن يحمل رئيس “الفيفا” الجنسية اللبنانية تكمن في الفرصة، لا في الامتياز. الفرصة لتعزيز الحضور، لتطوير المشاريع، ولإعادة تموضع كرة القدم اللبنانية ضمن أجندة التطوير العالمية. أما الاستفادة الفعلية، فترتبط بمدى تلقف الفرص وتحويلها إلى مسار عملٍ مستدام ينعكس ايجاباً على اللعبة عامةً.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
