عامر علي
كشفت الإحصاءات التي تمّ تسريبها حول عدد سجناء تنظيم «داعش» الذين نقلتهم الولايات المتحدة إلى السجون العراقية وجنسياتهم، عن عمق أزمة الثقة التي تشوب العلاقات بين واشنطن وحليفتها الجديدة (السلطات الانتقالية السورية). ويأتي ذلك بالرغم من التصريحات السياسية المستمرة حول «متانة» تلك العلاقات، والتي يطلقها بين حين وآخر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا.
وأظهرت الإحصاءات التي كشفت عنها وثيقة صادرة عن وزارة العدل العراقية، أن عدد السجناء المنقولين بلغ 5704 سجناء من 61 جنسية، أكثر من نصفهم سوريون (3544)، فيما بلغ عدد العراقيين 460 سجيناً فقط، إلى جانب 166 مصرياً، و13 لبنانياً. ومن جهته، كشف «مجلس القضاء الأعلى» العراقي أن رئيس محكمة استئناف بغداد/الكرخ، القاضي خالد المشهداني، برفقة قاضي أول محكمة تحقيق الكرخ، علي حسين جفات، أجرى «زيارة ميدانية إلى موقع التحقيق المُخصّص لمتّهمي كيان داعش المنقولين من السجون السورية إلى العراق، لمتابعة سير الإجراءات القانونية والتحقيقية». وأضاف المجلس، في بيان، أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى أكملت الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم حتى الآن، فيما تمّ فرز 157 حدثاً ممّن هم دون سن الـ18 عاماً، حيث قرّرت إحالة أوراقهم التحقيقية إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، وإيداعهم دور تأهيل الأحداث، لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والإنسانية».
وبينما بدا لافتاً وجود سجين إسرائيلي من بين هؤلاء، أثار نقل السجناء السوريين إلى العراق تساؤلات عديدة، على رأسها سبب عدم محاكمتهم في بلدهم (سوريا)، وإجلائهم في هذا الوقت تحديداً، بعد سنوات قضوها في سجون كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إذ تمّت عمليات النقل بعد تسليم تلك السجون للسلطات الانتقالية، وذلك في إطار الاتفاقية الموقّعة مع «قسد» بضغط أميركي – تركي، والهادفة إلى حلّ «الإدارة الذاتية». ويأتي هذا فيما لا تزال آمال الكرد قائمة في استمرار حكمهم الذاتي في مناطق سيطرتهم (الحسكة وعين العرب – كوباني)، وهو ما أكّده قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال زيارته إلى ميونِخ للمشاركة في مؤتمر الأمن – ضمن وفد مشترك مع السلطات الانتقالية ضمّ وزير الخارجية أسعد الشيباني -، والتي شهدت دعماً أوروبياً معلَناً للكرد، سواء عبر اللقاءات التي أجراها عبدي والقيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، مع مسؤولين أوروبيين، أو من خلال البيان الذي تبنّاه البرلمان الأوروبي، والذي دان العنف الذي شهدته مناطق شمال شرق سوريا، على يد فصائل السلطات الانتقالية.
برّرت السلطات قرار تفكيك مخيم الهول بأنه «يفتقد إلى المقوّمات الأساسية»
في غضون ذلك، بدأت السلطات الانتقالية تفكيك مخيم الهول، أكبر المخيمات التي كانت تضمّ عوائل سجناء تنظيم «داعش» في شمال شرق البلاد. وبرّرت السلطات قرارها بأن المخيم «يفتقد إلى المقوّمات الأساسية»، معلنةً نقل العائلات إلى مخيم محدث في أخترين في ريف حلب، جرى إعداده بدعم تركي. غير أن مصادر محلية أفادت «الأخبار» بأن «الهول، ومنذ سيطرة السلطات الانتقالية عليه، الشهر الماضي، شهد خروج عشرات العائلات إلى جهة مجهولة»، وسط مخاوف من تفكّك البؤرة المتشدّدة التي كان يحتضنها المخيم وتغلغل عناصرها في المجتمع السوري الذي يعاني أصلاً حالة هشاشة أمنية، خصوصاً أن معظم المغادرين من عائلات أجنبية.
وبينما أظهرت صور وتسجيلات مصوّرة وجود العلم التركي على الخيم التي تمّ نصبها قرب أخترين في ريف حلب الشمالي، نقلت «مديرية إعلام حلب»، عن مديرية التعاون الدولي في المحافظة، أن مئات المواطنين من قاطني «الهول» في ريف الحسكة تمّ نقلهم إلى المخيم المحدث. وأضافت المديرية أن وزارة الشؤون الاجتماعية و«الهلال الأحمر السوري» والجهات المعنية بالإشراف على المخيم وضعت خطة بشأن ذلك، تتضمّن «برامج إعادة تأهيل وبناء مدرسة ومركز صحي ومرافق عامة تقدّم الخدمات لهذه العائلات»، التي من المتوقع أن تصل قوافل أخرى تنقل مزيداً منها، خلال الأيام القادمة.
وكان يضمّ «الهول»، وفق أرقام سابقة صادرة عن مفوّضية اللاجئين، نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم. وسُجّلت آخر محاولة لإعادة عائلات أجنبية من «الهول» إلى بلدها الأصلي، وتحديداً أستراليا، قبل يومين، غير أن السلطات الأسترالية رفضت استعادة تلك العائلات، بالرغم من حصول أفرادها على جوازات سفر جديدة، وإعداد خطّة لنقلهم.
بدورها، أعلنت المتحدّثة باسم «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة في سوريا، سيلين شميت، أن المفوّضية «لاحظت انخفاضاً كبيراً في عدد سكان مخيم الهول في الأسابيع الماضية». ولفتت إلى أن الحكومة أبلغت المفوضية وشركاءها بأنها «تخطّط لنقل عدد السكان القليل المتبقّي في المخيم خلال الأيام المقبلة إلى أخترين في حلب»، مضيفة أن الحكومة «طلبت دعمنا ومساعدتنا في نقل السكان إلى هناك».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
