عنوان وموضوع المحاضرة القانونية المتخصصة التي احتضنها المركز الثقافي العربي في طرطوس بعد ظهر يوم الثلاثاء، بوصفها رؤية فكرية وإنسانية للآلية المثلى لمعالجة آثار النزاعات والانتهاكات وكيف يمكن للمجتمع أن ينتقل من حالة الألم إلى حالة الأمل.
قدّم خلالها الأستاذ المحامي محمد عدنان عثمان بحث غنيّ وهام، وسط حضور رسمي وأكاديمي ومجتمعي وثقافي، حيث بدأ بشرح وافٍ لمفهوم العدالة الانتقالية وأسباب الحاجة لها وركائزها والعلاقة بين العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والتحديات التي تواجه تطبيقها، وأسباب تأخّر تطبيقها، والفرق بين العدالة الانتقالية والعدالة الحقيقية؛
وأكّد الأستاذ عثمان أن أي حديث عن مستقبل سورية أو عن المصالحة الوطنية لا يمكن أن يكون جاداً دون تحقيق العدالة الانتقالية معتبراً أنها ليست انتقاماً وليست شعاراً سياسياً إّنما هي منظومة متكاملة تهدف إلى الإنصاف وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإصلاح المؤسسات،
وأشار الى الحاجة الكبيرة لتوثيق الإنتهاكات والوصول إلى الحقيقة والمحاسبة لتحقيق السلم الأهلي الحقيقي، وضرورة عدم الخلط بين العدالة والثأر، ونشر الخطاب التوعوي والإعلامي، موضحاً الفرق بين العدالة التقليدية التي تتابع الجريمة وتعاقب فاعلها، والعدالة الانتقالية التي تعالج الجرح، لافتاً أن العدالة إذا جاءت بلا رحمة قد تفتح أبواباً جديدة للانتقام، وأيضا المسامحة دون محاسبة حقيقية يُفقِد الثقة بالدولة ومؤسساتها، لذلك النجاح الحقيقي للعدالة الانتقالية يكمن في تحقيق التوازن الدقيق بين المساءلة والإنصاف و بين الرحمة والتسامح،
وأشار المحاضِر عثمان إلى أن لكل مجتمع خصوصيته في تطبيق العدالة الانتقالية واستعرض عدداً من المجتمعات التي سبق واعتمدت العدالة الانتقالية بشكل يناسب خصوصيتها.
وَفي ختام المحاضرة أجاب الأستاذ محمد عثمان على مداخلات واستفسارات حول عدة نقاط طرحها الحضور، وأدارَ مجريات المحاضرة الأستاذ الكريم سامر الملوحي..

(أخبار سوريا الوطن1-المركز الثقافي)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
