لين أبو زينة
بين ضيق الوقت والتعثرات الإنتاجية، ودّعت الخارطة الرمضانية لعام 2026 ثلاثة أعمال سورية مرتقبة، أبرزها «السوريون الأعداء» الذي أثار جدلاً واسعاً قبل عرضه. فهل يكون التأجيل مجرد «استراحة محارب» تمنح هذه المسلسلات فرصة التألق خارج زحام الموسم، أم أنّ العودة ستتأخر حتى رمضان 2027؟
ضيق الوقت والظروف الإنتاجية أخرجا ثلاثة مسلسلات من السباق الرمضاني، بعدما كان مقرراً دخولها المنافسة الدرامية في رمضان 2026.
«السوريون الأعداء»
رغم حرصه على التواجد درامياً في شهر رمضان طوال السنوات القليلة الماضية، إلا أن المخرج الليث حجو أغلق كاميرته هذا العام، إذ توقف تصوير مسلسله «السوريون الأعداء» بعد شهر فقط من البدء فيه بسبب عدم توافر الوقت الكافي لتصويره. المسلسل عمل درامي سياسي اجتماعي ضخم مقتبس عن رواية للأديب فواز حداد بالعنوان نفسه، تدور أحداثه عبر ثلاث حقبات زمنية تتصاعد من سبعينيات القرن الماضي وحتى بدايات عام 2011، مروراً بأحداث حماة وبسط نفوذ نظام «البعث» بقبضة فولاذية أدت إلى أحداث دامية في المدينة.
في السياق نفسه، حسمت مصادر قبل أسابيع من داخل شركة «ميتافورا» المنتجة للعمل الجدل، مؤكدة أنّ ما يتم تداوله غير صحيح، وأن العمل ما يزال ضمن الخطة الأساسية للعرض. غير أن الشركة سرعان ما حذفت بوسترات العمل من حساباتها الرسمية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القنوات العارضة («العربي بلس» و«سوريا الثانية»).
هكذا، خرج المسلسل من خريطة رمضان 2026، فيما أشار بعضهم إلى أن التأخير في عمليات التصوير يعود إلى انشغال بطل العمل النجم بسام كوسا بعرض مسرحيته الأخيرة في السعودية.
جدل فني حول «السوريون الأعداء»
أثار العمل حالة خلاف في الوسط الفني، بعدما نشر الفنان عبد القادر المنلا منشوراً عبر حسابه على فايسبوك هاجم فيه مدير إنتاج العمل، بسبب رفض منحه دوراً في المسلسل بعدما طلب المشاركة بحسب قوله، ومشيراً إلى اختيار ممثلين «لم يكونوا مع الثورة».
وقال المنلا في منشوره: «أول تجليات العمل قبل أن يعرض، كان إعادة إنتاج العداء أولاً بين الفنانين نتيجة إسناد الكثير من الأدوار لصناع العداء أنفسهم ممن استماتوا في الدفاع عن الأسد». وأضاف متسائلاً: «لا نعرف كيف يمكن أن يؤدي الممثلون المؤيدون للأسد أدوار معارضيه؟ وكيف يمكن أن يقنعونا من دون أن يكونوا مقتنعين بما يقدمون؟».
خروج مسلسل «تحت الأرض – جرد حساب» من السباق رغم الترقّب الجماهيري الكبير له
لكن اللافت أن المنلا عاد لاحقاً ونشر منشوراً ثانياً أكثر حدةً، هاجم فيه المخرج الليث حجو بشكل شخصي من دون أن يذكره بالاسم صراحة، ملمحاً إلى أنه سيكون «مضطراً إلى فتح ملفات كان قد قرر طيّها».
سرعان ما ردّ الليث حجو على هذه التصريحات عبر منشور على فايسبوك، اعتبر فيه أنّ «وضع الموقف الثوري في الواجهة للحصول على دور، ثم مهاجمة العمل كاملاً بعد الرفض، لا يُعدّ نقداً»، مضيفاً أنّ «من يرى أن أي دور هو حق مكتسب نتيجة موقفه السياسي، فهو لا يدعم الثورة».
وأشار حجو إلى ما اعتبره تناقضاً في موقف المنتقدين، حيث يتحول الخطاب من العام إلى الخاص عندما لا يأتي الردّ المطلوب: «الفرق بين المنشور الأول والثاني ليس تطوراً في الوعي، بل انتقال من التلميح إلى التسمية بعدما فشلت المحاولة الأولى. عندما يكون الخطاب عاماً يصبح «موقفاً»، وعندما لا يأتي الرد المطلوب، يتحوّل فجأة إلى هجوم مباشر على عمل بعينه، هذا ليس نقداً… هذا تصعيد تفاوضي بلغة أخلاقية».
وفي جزء لافت من رده، هاجم حجو ما وصفه بـ«الحاجة الدائمة إلى تبرير الفشل عبر سردية جاهزة: مؤامرة على الفن، إقصاء ممنهج، وتواطؤ أخلاقي عام».
انسحاب مفاجئ
في موازاة ذلك، أعلنت شركة «كلاكيت» عبر حسابها الرسمي عن خروج مسلسل «تحت الأرض – جرد حساب» من الموسم الرمضاني (كتابة السيناريو بسام جنيد ومصطفى شرف، إخراج مضر إبراهيم) رغم الترقّب الجماهيري الكبير له بعد النجاح الذي حققه الجزء الأول (تحت الأرض ـ موسم حار). وجاء في البيان: «اخترنا أن نمنح هذا الموسم توقيته الخاص والمساحة التي يستحقها، ونعد جمهور «تحت الأرض» بأنّ اللقاء القادم سيكون قريباً، وبأن الانتظار هذه المرة جزء من الحكاية…. وجرد حساب لم ينتهِ بعد».
ويشهد الجزء الثاني انضمام سلافة معمار إلى فريق العمل، بعد مشاركة نخبة من أبرز نجوم الدراما السورية في الجزء الأول، من بينهم: مكسيم خليل، وسامر المصري، وروزينا لاذقاني، وفرح يوسف، وأحمد الأحمد، وكرم شعراني، ويزن السيد، ولين غرة، ولجين إسماعيل، وكفاح الخوص، وآخرون. علماً أنّ الأحداث تدور في دمشق، مطلع القرن العشرين، وتحديداً عام 1900، ويحكي قصصاً اجتماعية مليئة بالصراع على النفوذ بين تجار التبغ في تلك الحقبة الزمنية.
من جهة أخرى، تداولت صفحات فنية على مواقع التواصل الاجتماعي خبر خروج مسلسل البيئة الشامية «المليئية» (تأليف رنا شميس بالتعاون مع الكاتب جودت البيك، إخراج محمد زهير رجب، إنتاج شركة «قبنض»).
يذكر أنّ العمل واجه بعض التأجيلات لأسباب تخصّ الجهة المنتجة على خلفية حادثة اختطاف تعرّض لها المنتج محمد قبنض في أيلول (سبتمبر) الماضي. إلا أنّ المخرج محمد زهير رجب أكد عبر صفحته إنهاء عمليات التصوير بعد رحلة مليئة بالتحديات.
ومع تعدد أسباب الانسحاب من الماراثون، يبقى سؤال الجمهور مطروحاً: هل سنشهد انتعاشة درامية في موسم «الأوف سيزن» أم ستُرجأ هذه الأعمال حتى رمضان 2027؟
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
