بقلم: علي نفنوف
ليس كل صوت يولد ليعلو فقط بعض الاصوات تولد لتبقى في الذاكرة لانها تقول شيئا يشبه الناس ويشبه حكاياتهم اليومية هناك اصوات لا تحتاج الى صخب كي يسمعها الجمهور بل تكفيها كلمة صادقة ونبرة تعرف طريقها الى القلوب قبل الاذان حين نتحدث عن عادل نصرة فنحن لا نتحدث عن مطرب فحسب بل عن حالة فنية تشبه المكان الذي خرج منه وتعرف كيف تعود اليه محملة بفرح الناس ووجدانهم
في مشهد الغناء الشعبي حيث تتقدم العفوية على الزخرفة يبرز اسم عادل نصرة بوصفه صوتا يعرف كيف يصل الى الناس بلا وسيط هو مطرب طربي النزعة جبلي النبرة يقدم الغناء بوصفه حالة عيش مشتركة لا مجرد اداء على منصة لذلك لا تفهم تجربته بعيدا عن المكان والناس من الجبل الى الساحل ومن العتابا الى الدبكة حيث تتلاقى الذاكرة الشعبية مع لحظة الفرح الآنية
ينحدر الفنان عادل نصرة من قرية برج عرب التابعة لمنطقة تلكلخ وهناك تشكلت ملامح صوته الاولى ووجدانه الغنائي وهو شخص محبوب من الناس تربطه علاقات محبة واحترام مع الجميع في محيطه الاجتماعي قلما تخلو مناسبة فنية او عرس او احتفال في صافيتا واريافها وعلى امتداد الساحل السوري من حضوره اذ صار اسمه جزءا من طقوس الفرح المحلية لا يأتي ضيفا عابرا بل حاضرا بصداقته قبل صوته وبابتسامته قبل اغنيته
اسلوبه الطربي يقوم على مد النغمة حيث يلزم وعلى جمل لحنية قصيرة تعيد وصل الجمهور بالاغنية فينشا تواطؤ عاطفي بين المؤدي والمستمع اما اللون الجبلي في ادائه فيظهر في صلابة الايقاع وفي تلك القفزات الصوتية التي تشبه ارتدادات الصدى بين السفوح يجمع بين الحنين والاحتفال بين نبرة العتابا واندفاعة الدبكة فيصير الغناء مساحة لقاء لا استعراضا
في حفلات الساحل تتضح فلسفته الفنية اكثر الموسيقى ليست ترفا بل ممارسة اجتماعية يقرأ مزاج المكان ويبدل الايقاع بحسب حرارة الجمهور ويمنح اللحظة حقها من الفرح خفة دمه ولباقته مع محبيه جزء من المشهد يبادل الناس التحية ويمازحهم ويظل على تواصل دائم مع الاصدقاء بعفوية تقارب الصدق هكذا تتكرس صورته بوصفه فنان الناس قريبا منهم في لغته وحاضرا بينهم في مناسباتهم
*”حين يكون الفنان صانع اغنيته:
عادل نصرة بين الكلمة واللحن
ومن الجوانب التي يجهلها كثيرون في تجربة الفنان عادل نصرة انه لا يكتفي بالاداء الصوتي بل يقف غالبا في موقع الكاتب والملحن لاعماله فعدد كبير من اغنياته هي من كلماته والحانه ما يمنح تجربته نبرة شخصية واضحة ويجعل صوته امتدادا مباشرا لوجدانه لا وسيطا له هذه الخصوصية الابداعية تفسر قرب اغنياته من الناس وبساطتها الصادقة اذ تأتي من داخل التجربة الحياتية نفسها التي يغنيها
ولم تتوقف بصمته عند ما يؤديه بنفسه فقد غنى عدد من المطربين اعمالا له ولاقت تلك الاغنيات ترحيبا واعجابا لدى المتابعين والمستمعين مع انها في اصلها كتبت ولحنت لعادل نصرة من ذلك اغنيات مثل” بنت الدرغلي” وطلي من الشباك” وغيرها التي انتقلت باصوات اخرى الى الجمهور من دون ان تفقد روحها الاولى هكذا تتضح ملامح دوره غير المعلن كثيرا صانع اغنية شعبية يكتبها ويلحنها ويتركها تتناسل في اصوات زملائه فيما يبقى اثره حاضرا في النبرة واللحن والذاكرة
وانا شخصيا اشعر بالمحبة والاحترام لهذا الشخص واعتز بتاريخه الطويل في الفن ونجاحه المستمر واسعدني انني الاحظ عودته الى الغناء بعد انكفاء لفترة وها نحن اليوم نشاهده على المواقع والشاشات وقد عاد الى الفن كما عهدناه وكما نعرفه
خلاصة القول ان عادل نصرة ليس اسما على ملصق حفلة فحسب انه حالة طربية جبلية وشاهد على قدرة الغناء الشعبي على ان يكون جسرا بين الناس وامكنتهم حين يغني تتسع الدائرة من برج عرب الى صافيتا وصولا الى الساحل وكل سورية وخارجها وتبقى الاغنية وعدا بفرح يتكرر

(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
