آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » تفاصيل احتجاز سجناء “داعش” المنقولين من سوريا: بغداد تجري اتصالات لتسليمهم ودول تتحفّظ

تفاصيل احتجاز سجناء “داعش” المنقولين من سوريا: بغداد تجري اتصالات لتسليمهم ودول تتحفّظ

محمد البغدادي

 

 

 

 

كشفت مصادر عراقية لـ”النهار” أن جميع عناصر “داعش” الذين نقلوا من الأراضي السورية إلى العراق خلال الفترة الماضية، والذين أودعوا سجن الكرخ المركزي المعروف بـ”كروبر”، الواقع ضمن حدود مطار بغداد الدولي، يخضعون لإجراءات أمنية استثنائية وحماية عالية على مدار الساعة، ولفتت إلى أن بغداد خاطبت رسمياً الدول التي يتحدر منها هؤلاء لبدء إجراءات تسليمهم وفق الأطر القانونية الدولية بعد استكمال التحقيقات معهم، إلا أن “ردود الدول جاءت متفاوتة”.

 

 

 

ووفق إحصاء رسمي، وصل العدد الإجمالي لهؤلاء العناصر إلى 5703 من 61 دولة، هم 4253 عربياً و983 أجنبياً.

 

 

 

ويشكّل السوريون المجموعة الأكبر عموماً بواقع 3245 سجيناً. إضافة إلى ذلك، يوجد 271 عراقياً بين سجناء “داعش”. وتشير التقارير إلى وصول 610 إسلاميين آخرين من دول عربية أخرى.

 

 

إجراءات أمنية استثنائية

 

 

والأسبوع الماضي، أوضح المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أحمد لعيبي أنه “تم تأهيل القاعات وتصنيف الإرهابيين من خلال قاعدة البيانات التي تم تزويد العراق بها من التحالف الدولي، للمعتقلين في السجون من كندا، أميركا، المملكة المتحدة، أوكرانيا، الهند، أستراليا، بلجيكا، جورجيا، الدانمارك”.

وكشفت لوائح وزارة العدل أن أكثر السجناء ينتمون إلى المغرب (187) وتركمانستان (165) وتركيا (181) وتونس (234) وروسيا (130) ومصر (116)، وأضاف لعيبي: “نحن في وزارة العدل جهة إيداع، ويمكن إبرام مذكرات تعاون بعد الحكم من خلال القيادات، ومن أجل المعاملة بالمثل وتحقيق المصلحة الوطنية العليا”.

 

 

 

وكشف مصدر حكومي عراقي لـ”النهار” أن “جميع العناصر الإرهابيين الذين نقلوا من الأراضي السورية إلى العراق خلال الفترة الماضية أودعوا سجن الكرخ المركزي” المعروف بـ”كروبر”، الواقع ضمن حدود مطار بغداد الدولي، وأن “الموقع يخضع لإجراءات أمنية مشددة وحماية عالية على مدار الساعة”.

 

 

 

وأوضح أن “السلطات العراقية اتخذت تدابير استثنائية للتعامل مع هذا الملف، إذ تم عزل هؤلاء السجناء كلياً عن سائر المعتقلين السابقين، سواء لأسباب أمنية أو تنظيمية، وبما يضمن السيطرة الكاملة على تحركاتهم ومنع أي تواصل قد يشكل تهديداً أمنياً أو استخبارياً”.

 

 

 

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “عملية الإيداع في سجن الكرخ المركزي جاءت بعد استكمال الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة، ووفق ضوابط دقيقة تشرف عليها الجهات الأمنية المختصة، والتحقيقات مع هؤلاء مستمرة بإشراف جهات رسمية عراقية عليا، بهدف الحصول على المعلومات المرتبطة بشبكات الإرهاب العابرة للحدود ومسارات التمويل والدعم اللوجستي”.

 

 

 

وأكد أن “تكاليف احتجاز هؤلاء السجناء مغطاة بالكامل، وفق الاتفاقات المبرمة، من التحالف الدولي، وذلك يشمل الجوانب اللوجستية والخدماتية الخاصة بإدارتهم داخل مراكز الاحتجاز، من دون أن تتحمل الموازنة العراقية أعباء مالية إضافية”.

 

 

اتصالات ديبلوماسية ومسار التسليم

 

وكشف المصدر لـ”النهار” عن معلومات مهمة تتعلق بالتحركات الديبلوماسية التي تقودها الحكومة العراقية، إذ أشار إلى أن بغداد، عبر قنواتها الرسمية والجهات المختصة، خاطبت رسمياً دول جنسيات هؤلاء السجناء وفتحت ملف تسليمهم وفق الأطر القانونية الدولية بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، موضحاً أن “ردود الدول جاءت متفاوتة، إذ أبدت دول رفضها تسلم رعاياها، في حين لا تزال دول أخرى تجري مفاوضات مع الجانب العراقي للبحث في آليات التسلم والشروط القانونية والإجرائية المرتبطة بذلك، بما ينسجم مع قوانينها الداخلية والتزاماتها الدولية”.

وأكد أن “العراق يتعامل مع هذا الملف باعتباره ملفاً سيادياً وأمنياً حساساً، ويُدار بتنسيق عالٍ بين المؤسسات الأمنية والقضائية والديبلوماسية، مع التزام القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في ما يتعلق بملف الاحتجاز والتحقيق”.

 

 

 

تعقيدات قانونية وتحديات ما بعد الاحتجاز

 

ويرى عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي علي نعمة، في حديثه مع “النهار”، أن “ملف نقل العناصر الإرهابية من سوريا إلى العراق وإيداعهم في سجن الكرخ المركزي يمثل واحداً من أكثر الملفات الأمنية تعقيداً وحساسية في المرحلة الراهنة، فطبيعة التعامل معه تتطلب إجراءات استثنائية متعددة المستويات”.

 

 

 

ويشير نعمة إلى أن “وضع هؤلاء السجناء في منشأة احتجاز ذات حماية أمنية مشددة وعزلهم عن سائر النزلاء يُعدّ إجراءً متوقعاً من الناحية الأمنية، نظراً إلى خطورة بعض المعتقلين واحتمال امتلاكهم ارتباطات تنظيمية وخبرات قتالية واستخبارية، ما يستدعي منع أي احتكاك قد يؤدي إلى إعادة تشكيل شبكات متطرفة داخل السجون. كما أن اختيار سجن الكرخ المركزي، المعروف بإجراءات الحماية العالية وارتباطه المباشر بالمنظومة الأمنية، يعكس توجهاً حكومياً لتأمين هذا الملف ضمن بيئة خاضعة للرقابة الصارمة”.

 

 

 

ويؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع أن “استمرار التحقيقات مع هؤلاء المعتقلين يكتسب أهمية استخبارية كبيرة، إذ يمكن أن يكشف عن مسارات تنقل المقاتلين الأجانب، وشبكات التمويل، وآليات إعادة التنظيم عبر الحدود، وهو ما يمنح العراق فرصة لتعزيز قدراته في تفكيك الخلايا النائمة ومنع عودة النشاط الإرهابي”.

 

 

 

ويضيف نعمة أن “التحدي الأكبر لا يكمن في الاحتجاز بحد ذاته، بل في المرحلة اللاحقة والمتمثلة في ملف تسليم المعتقلين إلى دولهم، فرفض بعض الدول تسلم رعاياها إشكالية قانونية وسياسية معقدة، وقد يضع العراق أمام خيارات طويلة الأمد في ما يتعلق بمحاكمتهم محلياً أو إبقائهم قيد الاحتجاز لفترات مطولة. والتفاوض الجاري بين العراق وعدد من الدول لتسلم مواطنيها يعكس حساسية الملف دولياً، لا سيما مع اختلاف القوانين الوطنية لكل دولة في شأن محاكمة المقاتلين العائدين من بؤر الصراع، فضلاً عن المخاوف الأمنية الداخلية لدى تلك الدول”.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مذكرات توقيف بحق المئات من المتورطين بجرائم بحق السوريين

  أصدرت وزارة العدل مئات مذكرات التوقيف بحق أزلام النظام البائد المشتبه في تورطهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري. وأكد قاضي التحقيق في عدلية دمشق ...