آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » أسباب الهجوم الخليجي على العراق

أسباب الهجوم الخليجي على العراق

 

علاء اللامي

 

بعد تأخّر وتلكّؤ دام قرابة التسعة أشهر، أقدمت وزارة الخارجية العراقية على إيداع الخريطة العراقية لمجالاته البحرية وإحداثياتها قبل أيام قليلة لدى الأمم المتحدة. وبمجرد الإعلان عن الخبر وظهور هذه الخريطة الجديدة على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، انطلق رد فعل سريع ومتشنّج وجماعي من قبل دول الخليج الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وكان أكثرها تشدداً الدول المطبّعة مع الكيان الصهيوني أو السائرة في طريق التطبيع أي الإمارات والبحرين وقطر والسعودية، إضافة إلى أقدم دولتين مطبّعتين وهما مصر والأردن.

 

وإذا كان من السهل فهم الاندفاع السعودي والتشنّج في رد فعله على الخطوة العراقية الداخلة في شأن يعتبر من الناحية القانونية شأناً سيادياً داخلياً بحقيقة أن الخريطة العراقية التي تتناسب تماماً بحسب الخبراء المتخصصين في قانون البحار الدولي مع سواحل جزيرة الفاو العراقية، تجعل «حقل الدرة» الغازي النفطي الثمين (ترجح التقديرات وجود 20 ترليون قدم مكعب من الغاز المؤكد وستين ترليون قدم مكعب محتمل وحوالي 300 مليون برميل من النفط) داخل المجالات البحرية العراقية، وهو الحقل الذي تريد السعودية والكويت الانفراد بتقاسمه، وقد رفضت محاولات إيران المشاركة فيه من قبل، فإن من الصعب تفسير الانحياز الأردني والمصري إلى جانب الكويت علماً أن الدولتين لهما علاقات جيدة مع العراق بل وتستفيدان – وخاصة الأردن – منذ عقود من امتيازات جمركية عراقية وأسعار نفطية مخفّضة.

 

الكويت استدعت السفير العراقي وسلّمته مذكرة احتجاج، والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان والأردن ومصر تضامنوا مع الكويت ورفضوا الإجراءات العراقية، ومجلس التعاون الخليجي طالب العراق بسحب خرائطه وإحداثيات مجالاته البحرية من الأمم المتحدة.

من طهران، لم يصدر موقف رسمي، ولكن رُصدت مواقف إعلامية سياسية إيرانية سلبية ومتخوفة من الإجراء العراقي على اعتبار أنه قد يمسّ بطموحات إيران للدخول كشريك مع الكويت والسعودية على حقل الدرة الغازي النفطي ولهذا سيكون من الضروري الرد بقوة على أي موقف إيراني مناهض لحقوق العراق. أمّا دولياً، فلم يصدر رد فعل حتى الآن ولكن الأمم المتحدة نشرت على موقعها الرسمي الخرائط العراقية الجديدة.

 

الرد العراقي وآفاقه

الرد العراقي جاء قوياً ومتمسكاً بالقانون الدولي حتى الآن، ولكن لا يعوّل بعض المراقبين والمتخصصين على استمراره بهذه القوة. فقد أعلنت الخارجية العراقية أن هذا الإيداع يحل محل الإيداعات السابقة المؤرخة في 7 كانون الأول 2021 و15 نيسان 2011، ويأتي في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية.

وإنه وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، يُعدّ «شأناً سيادياً»، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع التأكيد على احترام العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة. وإن الكويت سبق لها وأن أودعت خريطتها الخاصة بالمجالات البحرية سنة 2014 والتي حاصرت بها ميناء الفاو من دون التشاور مع العراق.

 

ورغم هذا الرد القوي والمتماسك من الخارجية العراقية ولكن الأمل ضئيل في التعويل على ثبات الحكومة العراقية القائمة على المحاصصة الطائفية والتبعية للولايات المتحدة والفساد – خصوصاً وأن موظفيها المرتشين لا يزالون في مناصبهم ولم يعاقبوا أو يطردوا منها ولم تبادر الحكومة العراقية حتى إلى فتح تحقيق معهم بهذه الاتهامات التي وجّهتها جهات رسمية وبرلمانية كويتية للمرتشين واكتفت حكومة السوداني بقرار حل اللجنة التفاوضية العراقية المرقمة 123.

 

إنّ الأصل في هذه المشكلة هو الفساد الحكومي في العراق، ولا حل من دون القضاء على هذا الفساد وتقديم من فرّطوا بحقوق العراق وقبضوا الرشى الكويتية إلى القضاء. أمّا الأصل الثاني في المشكلة، فهي العدوانية الخليجية التي تريد خنق العراق بحرياً بالسيطرة على المزيد من مياهه الإقليمية التي لا تتجاوز 58 كم في شبه جزيرة الفاو فيما تصل سواحل الكويت إلى أكثر من خمسمئة كم لا يستعمل غالبيتها وتفوق سواحل السعودية والدول الخليجية الأخرى أربعة آلاف كم، وينبغي التصدي بحزم لهذه العدوانية!

 

يتبيّن من الخرائط التي نشرها متخصصون ونواب عراقيون أن الخريطة الكويتية تجعل الممرات البحرية العراقية ضيقة جداً وقصيرة المدى وتكاد تغلق البوابة البحرية أمام أكبر الموانئ العراقية -ميناء الفاو- قيد الإنجاز، فيما جاءت الخريطة العراقية متناسبة مع القانون الدولي للبحار وأوسع من الكويتية.

كما لوحظ إصرار الكويت على جعل اللسانين البحريين، فيشت العيج وفيشت القايد، ضمن مجالها البحري لضمان سيطرتها وتضييقها على الموانئ العراقية.

 

ويبدو أن المخاوف العراقية من هذه الناحية هي التي دفعت الحكومة العراقية إلى أن تحسم أمرها وتقدّم خرائطها وإحداثياتها إلى الأمم المتحدة بعد تردّد وعرقلة وتأخير دام أكثر من عشر سنوات في الرد على الإيداع الكويتي، وتأخر تسعة أشهر على قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي أبطل موافقة البرلمان العراقي على ما سمّي زوراً «الاتفاقية العراقية الكويتية لتنظيم الملاحة في خور عبد الله» لأنها موافقة غير دستورية ولم تتم المصادقة عليها بأغلبية الثلثين كسائر المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتي شابتهُ اتهامات لموظفين عراقيين كبار بتلقي رشى كويتية بمليارات الدولارات – اعترفت جهات كويتية برلمانية بتقديمها – ليقوموا بالعمل ضد مصالح بلدهم وشعبهم.

 

الخطوة العراقية صغيرة ولكنها واعدة

جاءت الخطوة العراقية صغيرة ومتأخرة كثيراً كما قلنا، ولكنها لا تعيد ترسيم حدود العراق بموجب قرارات الأمم المتحدة المجحفة بحقوق العراق بعد حرب الكويت سنة 1991، بل هي ضرورية لتسجيل وتأكيد موقف العراق رسمياً في المنتظم الأممي. فمن دونها لا يستطيع العراق مستقبلاً الدفاع عن مياهه الإقليمية وممراته البحرية إذا اعتدى أو تجاوز عليها طرف آخر. إنها مجرد تأكيد إجرائي دولي في هذا الصدد ولكنها لا تعني استعادة ما فقده العراق من أراضٍ في ناحية أم قصر التابعة لمحافظة البصرة ولا في خور عبد الله ولا في حقل الدرة، بل هي تفتح الباب أمامه ليكون طرفاً متفاوضاً قوياً على هذه الأمور ويؤمن بوابة مينائه الكبير «الفاو» مستقبلاً من أي ابتزاز خارجي.

 

إنّ الموقف الكويتي المسنود بتضامن خليجي ومن دول التطبيع مع العدو الصهيوني خاصة -خصوصاً وأنَّ الكويت بدأت منذ أشهر تخرج على مواقفها المناهضة للتطبيع والكيان المعادي حين أصدرت قرارات اعتبرت فيها مستشفيات لبنانية تتعامل مع المقاومة بمثابة منظمات إرهابية- هدفه إنقاذ ميناء مبارك الكبير الذي أنشأته الكويت داخل مياه خور عبد الله مع بدء العراق العمل في ميناء الفاو ليكون منافساً للميناء العراقي. فمع بدء تشغيل الميناء العراقي خلال سنتين وعدم منح العراق ربطاً سككياً للكويت مع السكك العراقية سيتحول الميناء الكويتي إلى خردة لا قيمة لها في مياه الخور وسيستغني العراق عن الخور كله مستقبلاً فلن يعود بحاجة إليه بوجود ميناء الفاو الكبير. والكويت كانت تعوّل على صمت العراق وعدم تقديمه لخرائطه الخاصة بمجالاته البحرية القانونية إلى الأمم المتحدة وعلى وجود اللسانين الرمليين (فيشت العيج وفيشت القايد) قريباً من ميناء الفاو العراقي.

 

ما هو «الفيشت» في القانون الدولي للبحار

والفيشت في لهجة العراق والخليج العربي هو لسان رملي أو طيني يتشكل نتيجة الترسبات الغرينية والرملية التي يحملها نهرا دجلة والفرات عبر شط العرب فالخليج أو تُراكِمُها أمواج الخليج في المنطقة فيظهر هذا اللسان كمرتفعات مؤقتة تختفي في حالات المد. ولكن بعض الخبراء العراقيين، منهم وزير سابق للمواصلات، قالوا في الإعلام إنّ الكويت تدخّلت وحاولت تحويل هذين اللسانين (الفيشتين) إلى منشأتين وجزيرتين اصطناعيتين ثابتتين بوضع المزيد من الدعائم الإسمنتية والمواد المضافة.

 

وسبق للعراق أن احتج رسمياً بمذكرة إلى الأمم المتحدة على ما اعتبرته قيام حكومة الكويت بإحداث تغييرات جغرافية في المنطقة البحرية الواقعة بعد العلامة 162 عبر تدعيم منطقة ضحلة وإقامة منشأ مرفئي عليها من طرف واحد دون علم وموافقة العراق، معتبراً أن ذلك الفعل «تجاوز لا أساس قانونياً له». وسلم مندوب العراق لدى مجلس الأمن في شهر أيلول سنة 2019 المذكرة إلى رئيس المنظمة الأممية، طالباً تعميمها وإصدارها كوثيقة رسمية من وثائق المجلس، كما اجتمع المندوب العراقي مع عدد من ممثلي الدول، لشرح موقف بلاده.

 

وقد ردَّت الكويت بأنها «تنظر إلى الشكوى التي تقدم بها العراق حول (فيشت العيج)، كتوضيح موقف لا أكثر»، وبيّن نائب وزير خارجيتها خالد الجار الله أن بلاده أرسلت توضيحاً لموقفها أيضاً قالت فيه إنها تعتبر «منشأة (فشت العيج) واقعة ضمن المياه الإقليمية الكويتية» رغم أن العراق يرى أنها موجودة على حدود بحرية لم يتم الاتفاق على عائديتها بعد. إنَّ اعتراف الكويت بكون فيشت العيج «منشأة» يعني أنها جزيرة مصطنعة فعلاً وليس لها حقوق الجزيرة الطبيعية ولا تحتسب في ترسيم الحدود والمياه الإقليمية كما يقول القانون الدولي للبحار صراحة، ولكن هذا الاعتراف الكويتي لم يسجّله العراق ويتابعه بشكوى جديدة لأسباب غير معروفة!

 

إنّ الكويت تعوّل على هذين اللسانين، وبعد أن جعلتهما جزيرتين اصطناعيتين، تجاوزاً وفرضاً للأمر الواقع، في تأكيد حقها في الاقتراب من، والتغلغل في، المياه الإقليمية العراقية، ولكن القانون الدولي للبحار والمياه الإقليمية يفرّق بوضوح بين الجزيرة الطبيعية واللسان البحري المؤقت في المياه الضحلة.

 

إنّ المرجع الدولي القانوني المأخوذ به هنا هو اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 (UNCLOS). فبحسب المادة 121 من اتفاقية قانون البحار تعرف الجزيرة إذا كانت طبيعية بأنها «مساحة من الأرض، طبيعية التكوين، محاطة بالماء، وتبقى فوق سطح الماء عند المدّ العالي» ويكون لها بحر إقليمي يمتد حتى 12 ميلاً بحرياً ولها منطقة اقتصادية خالصة تصل إلى 200 ميل بحري ويكون لها جرف قاري وتُؤخذ في نظر الاعتبار القانوني عند ترسيم الحدود بين الدول.

 

أمّا الجزر الصخرية فيكون لها بحر إقليمي فقط، لكن لا تُنشئ منطقة اقتصادية خالصة. أمّا الفيشت، أو اللسان الرملي أو الطيني، فلا يشمله القانون الدولي بهذه الصفات ويطلق عليه «الارتفاع عند الجَزر» (Low-Tide Elevation) ولا يعامل الارتفاع أو اللسان الرملي كجزيرة إذا كان هذا الارتفاع – والكويت تعترف في جميع بياناتها أن الفيشتين مرتفعات وليس جزراً- خارج البحر الإقليمي فهو لا يُنشئ أي مناطق بحرية مستقلة فلا يُعامل الارتفاع/ الفيشت كجزيرة كاملة الحقوق ولها مياه إقليمية.

 

ما تفسير التشنّج الكويتي؟

 

إنَّ الكويت في مسعاها هذا لا تدافع عن أي حقوق تجاوز عليها العراق بل تدافع عن وسيلة ابتزاز لا قيمة لها قانونياً جغرافياً تتمثّل في اللسانين الرمليين بهدف ابتزاز العراق والحصول على ربط سككي معه وإدخال مينائها (مبارك) المعزول في الخور ضمن ما يسمّى القناة العراقية الجافة (السككية) كمنافس لميناء الفاو وإلا ستغلق أو تضايق أداء الميناء العراقي!

 

إنّ العصبية والتشنّج الأقرب إلى الذعر الذي انتاب حكام إمارة الكويت من ممارسة العراق لحق طبيعي وصغير من حقوقه السيادية على أراضيه ومياهه الإقليمية يبيّن بوضوح أن الكويت تدرك جيداً هزالة موقفها في القانون الدولي وضعفه. ومن المتوقع تماماً، كما أشار متخصصون، أن الكويت لن توافق أبداً على أي عملية تحكيم واحتكام إلى القانون الدولي الخاص بالبحار حتى إذا وافق العراق على ذلك الاحتكام والتحكيم مع عدم حاجته إليهما، لأن حكومة الكويت تعرف أن قضيتها خاسرة وأن الرشى التي بذلتها لموظفين فاسدين لن تنفعها، وربما ستخرج من أي مقاضاة أو تحكيم دولي منصف بخسائر إضافية. وكما قال نائب كويتي سابق هو وليد طباطبائي: «لو كان الحق معنا قانونياً في خور عبد الله فلماذا قدّمنا رشى بمبالغ طائلة لموظفين عراقيين فاسدين؟».

 

إنّ إيداع خارطة المجالات البحرية العراقية لدى الأم المتحدة خطوة قانونية وسيادية لتثبيت موقف العراق البحري وتعزيز أوراقه التفاوضية، وهي ليست ترسيماً نهائياً للحدود. وإنّ أثرها الفعلي سيتحدّد بقدرة الأطراف على إدارة التفاوض حول الممرات الملاحية ومناطق التداخل، خصوصاً مع الكويت، وبما يحفظ مصالح العراق الاستراتيجية وفي مقدّمها منفذه البحري وميناء الفاو.

 

ردود الفعل الشعبية العراقية

 

جاءت ردود الفعل الشعبية في الشارع والإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعية سريعة وعاصفة، تتضامن من جهة مع إجراءات الحكومة العراقية ومن جهة أخرى تحذرها من أي تنازلات أو مساومات على حقوق العراق السيادية في «رئته البحرية الصغيرة» جنوباً. كما طالب مدونون وكتاب صحافيون الحكومة والبرلمان باتخاذ موقف حاسم من الدول التي سارعت إلى مناهضة الإجراء القانوني العراقي وتضامنت مع الكويت وأيّدتها حتى من دون تفكير في أوليات القضية أو دعوة إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار والطرق الديبلوماسية بين الدول الشقيقة كما يُفْعَل عادة في أحوال كهذه. وأكد متدخلون عراقيون كثيرون أن من الضروري تماماً معاقبة الحكومة الأردنية على نكرانها للجميل وتوقف كل الامتيازات الاقتصادية والسعر المخفض للنفط العراقي الذي يتمتع به الأردن منذ عقود. ومراجعة العلاقات مع مصر والسعودية من أي خطوات معادية للعراق.

 

ويجب إفهام السعودية بأنها تغامر بتحويل العلاقات مع العراق إلى عداء مستحكم إذا واصلت انحيازها إلى الكويت وإنها حتى لو ربحت جزءاً من حقل الدرة الغازي والنفطي فإن حاكمها سيندم على خسارة العراق وشعبه خصوصاً وهو يعلم حجم الاحتياطي النفطي العراقي الهائل. وذكر بعض السياسيين والنواب والصحافيين بأنّ السعودية كانت قد استولت على «منطقة الحياد» بينها وبين العراق بتنازل من حكم صدام حسين سنة 1981 وإنّ مساحة هذه المنطقة حوالي 7,044 كيلومتر مربع.

 

لقد جاء موقف مصر مناهضاً للعراق ومؤسفاً جداً ولكنه متوقع؛ فلم تتخذ مصر موقفاً مؤيداً للعراق منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى اليوم. وقد تساءل بعض المعلقين على هذه المواقف المصرية بالقول: هل كان العراق طوال قرن كامل ومع اختلاف وتبدّل حكوماته وأنظمته السياسية على خطأ دائماً والحكومات المصرية على حق؟ على القيادات العراقية أن تأخذ هذا الموقف المصري بنظر الاعتبار في تعاملها مع «مشاريع التعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر» التي أمرت بها الولايات المتحدة عبر جماعة السفير كروكر لتدمير العراق ووقف هذا التعامل مع البلدين اللذين اصطفّا مع مَن يحاول إيذاء العراق وخنقه بحرياً على حساب دول عربية أخرى.

 

إنه ظلم وعدوانية خليجية ضد العراق يصعب فهمها على العراقي والعربي وحتى الأجنبي، وسوف يضيف هذا الظلم مزيداً من الحطب لما تراكم قبله سابقاً حتى لحظة الانفجار مستقبلاً بمجرد أن ترتخي قبضة الولايات المتحدة وإسرائيل على العالم وحينها سيبحث أعداء العراق عن حل فلن يجدوه.

 

وفي السياق، يمكن التذكير بأن الإمارات سبق وأن أودعت خريطة مجالاتها وممراتها البحرية لدى الأمم المتحدة في 13 آذار سنة 2024، وإثر ذلك احتجت السعودية احتجاجاً شديداً لأن خريطة الإمارات تجاوزت على مياهها الإقليمية كما زعمت، ولكن لم يحدث شيء بعدها، وبقيت الخرائط الإماراتية مسجّلة لدى المنتظم الأممي. فالتسجيل لا يعني قبول أو موافقة الأمم المتحدة على محتويات الخرائط والإحداثيات، وليست تلك مهمة الأمم المتحدة، بل يعني أنها أخذت علماً بموقف الدولة صاحبة الخرائط وأن هذه الدولة يمكنها أن تبرز خرائطها الأساس في حالات الخلاف مع دولة أخرى. والكويت ودول الخليج يريدون حرمان العراق حتى من حقه في تحديد حدوده كما يراها وفق القانون الدولي للبحار وهذا منتهى التطرف والعدوانية.

 

إنّ حكام الخليج العربي اليوم يندفعون في عداء غير مبرر للشعب العراقي كله وليس لحكومة بغداد. وهم يدفعون هذا الشعب دفعاً لأن يكون له موقف آخر أكثر تشدداً في مختلف القضايا وأن يكون حذِراً مستقبلاً من أي تقارب مع هذه المحميات النفطية والدول التطبيعية المعادية له. كما أنَّه من الغريب حقاً أن تفزع حكومات الخليج كلها وبهذه اللغة العدوانية ضد العراق، ويغيب من بياناتها النفس التصالحي الداعي إلى تحكيم الديبلوماسية والعقلانية وروح الأخوة وحسن الجوار وتحضر الإدانة والتهديد ولكنهم يسكتون سكوتاً مطبقاً على من يهدّد علناً على إلحاق دولهم والشرق الأوسط برمّته بالكيان الصهيوني بموجب الوصايا التوراتية الإبراهيمة كما فعل سفير ترامب في الكيان مايك هاكابي قبل أيام قليلة!

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الارهابيون الجدد

    كتب محمد خير الوادي   اماط اللقاء الصحفي الذي اجراه كارلسون ،الصحفي الامريكي مع السفير الامريكي في اسرائيل القس الانجيلي هاكابي، اللثام ، ...