باسل علي الخطيب
لم اعد أخاف من النهاية التي أمامي، أنا أخاف من النهاية التي صارت خلفي…
(ابن المفقوعة)، (ابن المفرشخة)، (ابن المبطوحة)، (ابن المسطحة)….
هل تذكرتم هذه العبارات؟؟؟..
كان ذلك ذات مسلسل اسمه (الزند)..
بضعة أيام وصارت هذه العبارات على السنة الأطفال و طلاب المدارس…
هل ازيدكم من المجارير مجروراً؟؟؟..
صارت ترنداُ…
نعم..
أنه الترند…
عجل السامري إياه…
تسألون من هو السامري….
هذا الموبايل الذي بين أيدينا….
قالوا ذاك مسلسل و يمر…
كم نحن سذج و مشتبهون…
هذه إعادة هندسة للوعي….
القصة لم تبدأ مع مسلسل الزند…
بداية العبث بالمنظومة الأخلاقية بدأت مع تلك البرامج…
تريدون امثلة؟؟…
(ستار اكاديمي) و (الاتجاه المعاكس)…
و كرت السبحة…
(مسلسل الهيبة)…
لاحظوا العنوان….
ذاك لم يكن مجرد مسلسل…
هذا (روبن هود) بالنسخة المحلية….
إعادة تدوير القبضاي، تاجر المخدرات و السلاح، قاطع طريق، الشبيح، و لاتنسوا كل تلك الذخيرة اللغوية من صنف +18…
هذه تحديداً تطورت وصارت من صنف +38…
على فكرة…
هذا هو الشيء الوحيد الذي تطور لدينا…
وفي النهاية لابد من أضفاء بعض الشرف و الرجولة المصطنعة على الشخصية حتى تكتمل الصورة….
و اكتملت….
انه (روبن هود) بالنسخة المحلية….
يرتكب كل الموبقات، و بعد ذلك يغسل أمواله و اثامه بدموع و دعوات الفقراء، و لايجب ان ننسى كل اولئك الجميلات اللواتي يتراقصن حوله…
هكذا اكتمل المثال الذي يجب تقديمه للناشئة….
(هيبة)، (رجولة)، (قوة)…
وحتى يمكن تسويق هذا النموذج لابد من اختيار ممثل وسيم و بارع….
هل يستطيع أحد إنكار ان شخصية (جبل) صارت قدوة لجيل كامل…
و انموذجا يحتذى؟؟!!…
حتى في الشكل…
خذوا علما:
عندما يصير الخارج عن القانون قدوة، يصير القانون نفسه مدعاة للمسخرة و الاستهزاء…
تسألون عن الاخلاق؟؟…
هذه صارت من أساطير الاولين…
ألم تصبح الدراما كلها (اولاد بديعة)؟؟!!..
صارت عبارات (ابن الاحبة)، (اخو الاحبة) على لسان الأغلبية…
والمصدر هو ذاته…
تلك الدراما إياها…
اسال حقا أين هي تلك اللحظة الذي انكسر فيه ذاك الحاجز بين (الفجور) و (الواقعية)؟؟!!..
ليأتي بعد ذلك مسلسل (مولانا)…
تلك الشخصية يجب أن تمثل الوقار و الحياء و الحكمة…
ماالغاية من تمرير كل تلك الكلمات البذيئة على لسانها؟؟؟!!.
و اراهنكم انها ستصير ترنداُ…
نعم مرة اخرى الترند..
عجل السامري إياه…
شخصية (مولانا) يجب أن تكون مرجعية أخلاقية، ولكن عندنا تتحول إلى (راكار)، هذا ليس فناً، هذا تحطيم للمنظومة الأخلاقية، و تطبيعاً مع الانحدار اللغوي…
و سيكون لسان حال الاغلبية:
إن كان (مولانا) يتلفظ تلك الكلمات، و يتصرف تلك النصرفات، فلا حرج علينا إذاً…
القضية ليست في هذا المسلسل أو ذاك، أو في هذا المشهد أو ذاك، هذا كما قلت أعلاه إعادة هندسة للوعي:
لاباس ان تكون شبيحاً مادمت تحب اهلك…
لاباس أن تكون منافقاً و محتالاً مادمت تساعد بعض ربعك…
البلطجة بطولة…
التنمر شجاعة…
التباهي باحتقار القانون كرامة…
الضجيج و الصراخ هيبة…
البذاءة واقعية…
هذا ليس فناً…
ان تصير الفاحشة حكاية مسلية…
و التشبيح بطولة درامية…
و السوقية واقعية فنية…
هذا انحدار معلب…
هذا كي للوعي بطريقة بطيئة وحثيثة، كأنها دبيب النمل، تسري في جسد المجتمع دون أن ننتبه إليها، لتنتهي إلى ثقافة غريبة عنا، ولكنها ستكون يوماً ما واقعاً سيفرض نفسه وبقوة، وهذا سيكون نتاجه منظومة ثقافية وأخلاقية جديدة، ستؤدي إلى حالة انفصام خطيرة ومدمرة….
انا لم أستهن يوماً بالقوة الناعمة لبعض الدراما، تلك الدراما ليست متعة وتشويق فحسب، هذا هو غلافها أو ظاهرها الجميل، هناك تدمير ممنهج لمنظومة قيمية بالكامل….
(لفلي حشيش)…
اتذكرون هذه الاغنية؟؟؟…
حسناً، هكذا اغنية هي مولود شرعي لتلك الثقافة أعلاه….
هذه الاغنية ليست إلا مثالاُ..
فاحت ريحة البارود؟؟!!….
قولاً واحداً الرائحة التي فاحت ليست رائحة البارود، هذه اهون الروائح، وكل هذا و ذاك القيء يحيط بنا….
قد يكون (البنطلون السالت) أو ذو الخصر الواطي جداً، أو (البنطلون المشقق) من أبشع أنواع الموضة الدارجة والتي اكرهها….
هذه الدراما تشبه ذاك البنطلون السالت أو المشقق….
ليست القضية أن ذاك البنطلون سالت، إنما القضية إن ذاك البنطلون قد سلت و سلت معه كل شيء…
لم يعد هناك اي خط أحمر…
على فكرة ذاك الخط الاحمر قد سقط، كما سقط قبله و معه الكثير من الخطوط الحمراء الأخرى، بدءًا من غرناطة، وصولاً إلى لقمة الخبز……
ماذا يبقى بعد أن تسقط كل الخطوط الحمراء؟؟..
الخطان الازرقان على ذاك العلم من المي إلى المي…
هذه كان اسمها سابقا من المحيط إلى الخليج….
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
