مع بدء هجمات المتمردين في صباح السادس من آذار 2025، في عدد من مناطق من محافظتي اللاذقية وطرطوس، أظهرت الوقائع أن المجموعات المهاجمة اعتمدت على أساليب عسكرية منظمة بهدف إرباك القوى الأمنية والعسكرية وتوسيع نطاق الفوضى في المنطقة.
ومع بداية الهجوم اعتمدت المجموعات المسلحة على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من موقع خلال فترة زمنية قصيرة، إذ سجلت في اليوم الأول حادثتان بارزتان تمثّلتا في “هجوم على حي الدعتور شمال مدينة اللاذقية، وآخر في بلدة بيت عانا بريف جبلة الشرقي”، وجاءتا ضمن سلسلة هجمات استهدفت حواجز أمنية ومراكز عسكرية ومنشآت حكومية وخدمية.
كما لجأت المجموعات المتمردة إلى نصب كمائن على الطرقات الرئيسية في ريفي اللاذقية وطرطوس، ما أدى إلى تعطيل طرق الإمداد وتأخير وصول التعزيزات العسكرية التي تحركت لاحقاً من محافظات أخرى باتجاه الساحل، والتي أسفرت عن إبطاء حركة الأرتال العسكرية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، وإرباك خطط الانتشار الميداني في الساعات الأولى للهجوم.
وشملت هجمات المتمردين المؤسسات الأمنية والعسكرية من بينها مراكز الشرطة والحواجز العسكرية والمنشآت الحكومية الأمر الذي أدى إلى استشهاد ما يزيد على 30 عنصراً من الكوادر الأمنية والعسكرية أثناء أداء مهامهم، كما طالت الهجمات مرافق خدمية ومدنية بينها مشافٍ حكومية، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين.
ومع نهاية اليوم الأول انتقلت المجموعات المسلحة إلى محاولة فرض سيطرة ميدانية على مواقع جغرافية وعسكرية عدّة في ريف اللاذقية، إذ تمكنت من التمركز في عدد من المناطق وأبرزها الكلية الحربية، كما فرضت حصاراً على مدينة جبلة عبر قطع الطرق المؤدية إليها وتعطيل خطوط الإمداد.
وتجمع عدد من الشهادات العسكرية التي تواصلت جريدة الوطن معهم على العمليات المتمردين العسكرية اعتمدت على تنسيق بين ضباط وعناصر سابقين في جيش النظام البائد، حيث جرى التواصل مع عناصر كانوا قد أجروا تسويات داخل المدن، ما أتاح تنفيذ هجمات مفاجئة من داخل المناطق السكنية بالتزامن مع الهجمات الخارجية.
ومع غرور المجموعات المتمردة بعد إحكام سيطرتهم على عدد من المناطق، ظهرت محاولة لإضفاء طابع تنظيمي على التمرد المسلح، وذلك عبر إعلان تشكيل ما سُمّي “المجلس العسكري لتحرير سوريا” في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي وممهور بتوقيع القائد السابق في اللواء 42 المعروف باسم قوات الغيث، العميد غياث دله، والذي تضمن إعلان هدف إسقاط النظام القائم وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي إطار ذلك التنظيم، اعتمدت القوى المتمردة إلى ثلاث تشكيلات رئيسية هي: (درع الأسد، ولواء الجبل، ودرع الساحل)، وتمكنت هذه المجموعات من تنفيذ عمليات قطعت عبرها الطرق بين محافظتي اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى السيطرة المؤقتة على بعض القواعد والمنشآت العسكرية.
كما استهدفت المجموعات المسلحة الأرتال العسكرية المتجهة إلى الساحل، حيث تعرضت بعض التعزيزات التي انطلقت من محافظات أخرى لهجمات على الطرق الرئيسية قبل وصولها إلى مناطق الاشتباك، ولا سيما خلال فجر الجمعة المصادف وقتها 7 آذار 2025.
وتؤكد شهادات قادة عسكريين لجريدة الوطن أن التمرد لم يكن أبداً نتيجة تحركات معزولة ولكنه جرى ضمن تنسيق أوسع بين قيادات عسكرية سابقة في النظام البائد، مع حديث عن دعم مالي ولوجستي تلقته المجموعات المتمردة من جهات خارجية، إضافة إلى تسهيلات ساعدت في تنفيذ العمليات العسكرية وقطع الطرق والسيطرة على بعض المواقع.
وبذلك اتسمت أحداث الساحل بمجموعة من التكتيكات العسكرية المنظمة التي اعتمدت على “الهجمات المتزامنة ونصب الكمائن وقطع طرق الإمداد واستهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية ومحاولات السيطرة على مواقع استراتيجية إلى جانب السعي لإنشاء قيادة عسكرية موحدة لإدارة التمرد”.
(اخبار سوريا الوطن ١-الوطن السورية)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
