آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » إيران تختار مرشدها الثالث: مرحلة جديدة من تاريخها السياسي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية

إيران تختار مرشدها الثالث: مرحلة جديدة من تاريخها السياسي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية

 

 

كتب أكرم بزي

 

 

في لحظة مفصلية من تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبعد أيام ثقيلة أعقبت استشهاد المرشد الأعلى آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي، أعلنت طهران انتخاب آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي مرشداً أعلى ثالثاً للجمهورية الإسلامية. القرار صدر عن مجلس خبراء القيادة في ظروف استثنائية غير مسبوقة، فرضتها الحرب والتطورات الأمنية المتسارعة التي تعيشها إيران والمنطقة.

 

وفي تحدٍّ واضح للمعسكر المعادي الذي كان يراهن على إحداث فراغ في القيادة أو اضطراب في بنية النظام، جاء انتخاب السيد مجتبى الخامنئي في لحظة دقيقة تتطلب قيادة تجمع بين الصلابة الثورية والخبرة السياسية والفقهية. فالرجل الذي راكم تجربة طويلة في إدارة الملفات الحساسة داخل مؤسسات النظام، ويملك معرفة عميقة ببنية الدولة وآليات عملها، يُنظر إليه في طهران بوصفه شخصية متمرسة في العمل السياسي والأمني، وقادرة على إدارة مرحلة بالغة التعقيد تتقاطع فيها التحديات العسكرية مع الضغوط الدولية.

 

اللافت أن عملية اختيار المرشد الجديد جرت هذه المرة بآلية غير تقليدية نتيجة الظروف الأمنية التي رافقت الضربات الإسرائيلية الأخيرة. فبحسب معلومات متقاطعة، لم يتمكن مجلس خبراء القيادة من عقد اجتماعه الحضوري المعتاد بعدما تعرضت مواقع حساسة للقصف، من بينها مكتب مجلس الخبراء في مدينة قم، إضافة إلى المبنى القديم للمجلس التشريعي في منطقة باستور في طهران، وهما المكانان اللذان اعتاد المجلس عقد اجتماعاته فيهما.

 

أمام هذه الظروف الاستثنائية، لجأ المجلس إلى آلية تصويت مكتوبة ومختومة، حيث جرى جمع أصوات الأعضاء خلال الأيام الماضية بشكل فردي، بعد نقاشات تمت عبر اجتماعات افتراضية ووسائل اتصال آمنة. وقد اعتُبرت هذه الخطوة إجراءً غير مسبوق في تاريخ انتقال السلطة داخل الجمهورية الإسلامية، لكنها عكست في الوقت نفسه حرص المؤسسة الدستورية على منع أي فراغ في موقع القيادة العليا.

 

مصادر مطلعة أشارت إلى أن اعتماد التصويت المكتوب والمختوم جاء لعدة أسباب، أبرزها ضمان الشفافية القانونية للعملية ومنع أي تشكيك مستقبلي في نتائجها، إضافة إلى توثيق القرار رسمياً ضمن سجلات الدولة، فضلاً عن حماية عملية الاختيار من أي ظروف أمنية قد تعرقل إعلان النتيجة أو تؤثر في سلامة الأعضاء.

 

وفي ظل هذه التطورات، برز اسم السيد مجتبى الخامنئي بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده. فالرجل يُعد من الشخصيات المؤثرة داخل دوائر السلطة الإيرانية منذ سنوات، ويُقال إنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري ومراكز القرار الديني والسياسي داخل النظام.

 

وبعد مداولات وعمليات تصويت وُصفت بأنها دقيقة وحساسة، أعلن مجلس خبراء القيادة انتخاب آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي بأغلبية قاطعة من أعضائه ليكون المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلفاً للإمام روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية والإمام السيد علي الخامنئي الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.

 

البيان شدّد على المكانة المركزية لمبدأ ولاية الفقيه في النظام السياسي الإيراني، معتبراً أن هذا المبدأ شكّل الضمانة الأساسية لاستقلال البلاد ووحدتها في مواجهة الضغوط الخارجية. كما حيّا المجلس سبعةً وأربعين عاماً من الحكم القائم على مبادئ العزة والاستقلال والاقتدار التي رسخها قائدا الثورة الإسلامية.

 

وفي ختام البيان، دعا مجلس خبراء القيادة الشعب الإيراني، ولا سيما النخب الدينية والأكاديمية، إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة والحفاظ على وحدة الصف حول محور الولاية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات التماسك الوطني في مواجهة التحديات العسكرية والسياسية التي تمر بها المنطقة.

 

من هو آية الله السيد مجتبى الخامنئي؟

 

آية الله السيد مجتبى الخامنئي هو نجل المرشد الإيراني الراحل السيد علي الخامنئي. وُلد عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في بيئة دينية وسياسية ارتبطت منذ وقت مبكر بمسار الثورة الإسلامية في إيران. تلقى دراسته الدينية في الحوزة العلمية في قم، حيث تتلمذ على عدد من كبار علماء الحوزة وواصل مساره العلمي في الفقه والأصول

 

وخلال سنوات طويلة ظل اسمه مطروحاً في الأوساط السياسية والدينية كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة والده، نظراً إلى حضوره المؤثر داخل دوائر القرار في إيران. فعلى الرغم من قلة ظهوره الإعلامي، تشير العديد من التقديرات إلى أنه لعب أدواراً مهمة خلف الكواليس داخل المؤسسات الأمنية والسياسية، وتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري ومراكز النفوذ في النظام.

 

ومع اختيار مجلس خبراء القيادة آية الله السيد مجتبى الخامنئي ولياً فقيهاً ومرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، تدخل إيران مرحلة جديدة من تاريخها السياسي، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية تتقاطع فيها الحرب مع التحولات الجيوسياسية الكبرى في الشرق الأوسط. وبين رمزية الاستمرارية داخل بنية النظام والتحديات المتصاعدة في الإقليم، يبدو أن طهران تراهن على قيادة جديدة قادرة على إدارة مرحلة صعبة ومفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية

 

(أخبار سوريا الوطن1-الحوار نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيئة الطيران توضّح مسارات الرحلات الحالية عبر مطار حلب وأسباب استمرار تعليق مطار دمشق

أوضحت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري آلية تشغيل الرحلات الجوية في المرحلة الحالية والمسارات المعتمدة لها، في ظل الاستفسارات المتزايدة حول إعادة تشغيل مطار دمشق الدولي والرحلات إلى عدد من ...