إسلام محمد
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة الخليج، تتجه الأنظار نحو الغاز الطبيعي المسال باعتباره أحد الأصول الحيوية في معادلة الطاقة العالمية.
فمع توتر العلاقات مع إيران واحتمالية تعطل خطوط الإمداد التقليدية، أصبح الغاز المسال الذي تنتجه الدول العربية أداة استراتيجية قد تُحدث تحولاً في سوق الطاقة العالمي، وتفتح الباب أمام فرص اقتصادية واستثمارية جديدة على المدى المتوسط والبعيد.
الأسعار الأوروبية
ويأتي هذا الدور الحيوي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة، إذ واصلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعها، بعد إعلان شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز المسال.
ويُعد هذا التطور صدمة مباشرة للسوق الأوروبية، التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال بعد تراجع الإمدادات الروسية، لا سيما وأن قطر تُعد أحد أكبر المصدرين للغاز المسال عالمياً.
الأسواق الآسيوية
هذا ولم تقتصر تداعيات الأزمة على أوروبا، إذ بدأت دول آسيوية مثل الهند في تقنين إمدادات الغاز الصناعي، متأثرة بتوقف الإمدادات القطرية.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب دقيق لموعد استئناف الإنتاج، في وقت لاتزال فيه قطر للطاقة متحفظة بشأن المدة المتوقعة لاستئناف العمل، وسط مخاوف من استمرار التوترات الإقليمية.
أكبر منتجي الغاز المسال
ويأتي هذا في ظل ترتيب عالمي يوضح مكانة الدول المنتجة للغاز المسال، إذ تشير بيانات تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية 2025 الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن، إلى أن الولايات المتحدة تتصدر القائمة بـ109.04 مليون طن، تليها قطر بـ81.07 مليون طن، ثم أستراليا بـ77.82 مليون طن، بالإضافة إلى تواجد دول عربية في القائمة الأكبر على صعيد الإنتاج مثل سلطنة عمان بـ 11.54 مليون طن.
ويعكس هذا الترتيب أهمية المنطقة العربية والقطرية تحديداً في ضبط إمدادات الغاز المسال عالمياً، خصوصاً عند أي اضطرابات في الممرات الاستراتيجية مثل هرمز.
فرصة عربية
وفي تصريح خاص لـ”النهار”، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن استمرار تصاعد التوتر مع إيران سيؤدي إلى اضطراب في إمدادات الطاقة، ما يعزز الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال من الدول العربية، مع إمكانية إيجاد مسارات بديلة لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز.
ويضيف أن المنتجين الإقليميين قد لا يكونون قادرين على سد الفجوة سريعاً، ما يجعل هذه المرحلة فرصة استثمارية مهمة على المدى المتوسط والبعيد، مع انعكاسات محتملة على عوائد الدول العربية وتحفيز الاستثمارات طويلة الأجل.
انعكاسات محتملة على الأسواق العالمية
ويتضح تأثير ذلك على الأسواق العالمية، إذ حذر محللون في غولدمان ساكس من احتمال أن تقفز الأسعار إلى نحو 130% في حال تعطل شحنات الغاز عبر مضيق هرمز لفترة ممتدة، مع إمكانية تجاوز مستويات 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة في سيناريوهات أشد حدة.
ويعكس هذا التوجه الجديد حساسية الأسواق الأوروبية والآسيوية تجاه أي تعطل للإمدادات، ويضع الغاز المسال العربي في موقع استراتيجي محوري لضبط التوازن العالمي للطاقة.
ختاماً، يحتل الغاز المسال موقعاً محورياً في معادلة الطاقة العالمية، في ظل الحرب على إيران التي قد تفتح فجوة إمدادات تمنح الدول العربية فرصة استراتيجية لتعزيز دورها في الأسواق الدولية عبر مسارات بديلة.
وما تشهده الأسواق حالياً يؤكد أن الطلب على الغاز العربي لا يقتصر على تعويض قصير المدى، بل سيشكل أداة مستدامة لتعزيز العوائد وتوسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة الإقليمي.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
