أريج فرزلي
مع تصاعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران والمواجهات في لبنان، تبرز تساؤلات عن حجم التأثيرات الاقتصادية المحتملة على الدول الواقعة في قلب هذه التطورات، وفي مقدمها سوريا. فالمواجهات الممتدة في المنطقة تجعل الاقتصاد السوري عرضة لتداعيات الحرب على أكثر من مستوى، سواء في قطاع الطاقة أو حركة التجارة والنقل أو نشاط الأسواق الداخلية.
في هذا السياق، قال نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور في تصريح لـ”النهار” إن “سوريا تقع اليوم في قلب الجغرافيا المتأثرة بالحرب الدائرة في المنطقة، ما يجعلها بطبيعة الحال عرضة لانعكاسات هذه التطورات على الصعيد الاقتصادي”.
وأوضح أن “التأثيرات قد تظهر أولا في حركة العبور المرتبطة بقطاع الطاقة، ولا سيما النفط والغاز، سواء من حيث مسارات النقل أو من خلال التأثيرات التي قد تطال الإمدادات من دول الخليج”.
وأشار إلى أن “أي اضطراب في قطاع الطاقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، ولا سيما على حركة المشتقات النفطية والغازية، الأمر الذي يطال العديد من الدول، ومنها سوريا”، لافتا إلى أن “تداعيات الحرب لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد أيضا إلى حركة الطيران والنقل والخدمات في المنطقة عموما، نتيجة حالة التوتر وعدم الاستقرار التي ترافق مثل هذه النزاعات”.
وأضاف أن “الموقع الجغرافي لسوريا في قلب المنطقة يجعلها عرضة لتأثر حركة التجارة من البلاد وإليها، وكذلك حركة العبور عبر أراضيها إلى مناطق أخرى. فالتجارة الخارجية، سواء من خلال الصادرات السورية أو الواردات إلى الداخل السوري، قد تتأثر نتيجة اضطراب بعض المسارات التجارية أو تراجع حركة النقل والخدمات المرتبطة بها”.
وبيّن البكور أن هذه التأثيرات قد تنعكس بدورها على مجمل القطاعات الاقتصادية في البلاد، بدءًا من قطاعات النقل والخدمات وصولًا إلى حركة الأسواق المحلية، الأمر الذي قد يترك انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين، إذ إن أي اضطراب اقتصادي في المنطقة غالبا ما يؤدي إلى تأثيرات على الأسعار وتوافر السلع ومستوى النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن الاقتصاد السوري “عاش خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ظروفا صعبة للغاية، حيث عانى شحّا في الموارد وتراجعا في العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي أدى إلى تآكل قدراته وانعكس بوضوح على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم”.
ولكن كيف تسعى سوريا لإعادة إنعاش الاقتصادي في ظل الأزمات والتحديات؟ وفق البكور، شهد العام الماضي “محاولات جادة لإعادة بناء الاقتصاد وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي، في إطار مساعٍ لإعادة تنشيط القطاعات المختلفة وتحسين الواقع الاقتصادي تدريجا بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين. وإن تداعيات الحرب الحالية في المنطقة قد تؤدي إلى تباطؤ هذا المسار، واستمرار التوترات قد ينعكس على حركة الاستيراد والتصدير وعلى نشاط الأسواق، كما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة التحسن الاقتصادي التي بدأت تظهر خلال الفترة الماضية”.
ولفت إلى أنه “رغم هذه التحديات، لم تغلق المنطقة بالكامل حتى الآن، سواء من جهة الممرات البحرية أو من خلال المنافذ في الجهة الشمالية، وهو ما يتيح قدرا من المرونة في توفير السلع الأساسية والضرورية”. لكنه شدد على أن “التأثير الأكبر قد يظهر في جانب التطوير الاقتصادي وخطط الاستثمار، إذ إن التوترات الإقليمية غالبًا ما تؤدي إلى تباطؤ المشاريع الاقتصادية أو تأجيلها”.
في ظل هذه التطورات، يبقى الاقتصاد السوري أمام تحديات جديدة تفرضها التغيرات المتسارعة في المنطقة. فبين محاولات التعافي الاقتصادي من جهة، وتداعيات الحرب الإقليمية من جهة أخرى، تبقى قدرة الأسواق والقطاعات الاقتصادية على التكيّف مع هذه المتغيرات عاملا حاسما في تحديد مسار الاقتصاد السوري والواقع المعيشي للمواطن خلال المرحلة المقبلة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
