زهور رمضان
عندما تطأ قدماك مدينة دمشق القديمة تجد نفسك تائهاً في وصف أرجائها المعمارية ، تلك الأيقونة التي تعد أقدم مدينة مأهولة في العالم ، وتميزت عبر العصور بأسوارها وبيوتها العربية هذا ناهيك عن أسواقها التراثية، ومعالمها البارزة كالجامع الأموي وقلعة دمشق.
خريطة دمشق القديمة
إنها لوحة تراثية نابضة، اشتهرت بالخير الوفير، وكرم أهلها المضيافين، بهذه الكلمات استهل الباحث في التراث أيهم عيد حديثه” للثورة السورية” عن خريطة هذه المدينة العريقة مبيناُ أنها كانت على مرّ الزمان وجهة الأدباء وملهمة الشعراء، ومعرض الفنّ والثقافة، ومتحف التاريخ. عاصمة سوريا وحاضرتها، وهي العاصمة الأقدم في العالم، مضيفاً أنه حين تغرب الشمس في دمشق القديمة، تبدأ شوارعها الحجرية بالتحول إلى لوحة ضوئية ساحرة، حيث تبهرك مناظر الفوانيس الملونة، وهي تتأرجح فوق أبواب البيوت، والأنوار تتلألأ على جدران الأسواق القديمة، لآلئ تزداد ألقاَ في أجواء رمضان الفريدة.
وتابع العيد أن من يهوى دمشق يبدأ جولته من سوق الحميدية، حيث تختلط روائح الحلويات الطازجة كالكنافة، القطايف، والمعمول، الممتزجة مع رائحة القهوة العربية الطازجة والتوابل، مشيراً إلى ازدياد ألقها بمنظر الأطفال وهم يركضون بين الدكاكين، وضحكاتهم تتناغم مع أصوات الباعة الذين ينادون على بضائعهم، بينما يتجول الزوار في أروقة السوق التقليدية، ليقتنون الهدايا الرمضانية والمأكولات، ثم بعد ذلك، توجه في كلامه نحو الجامع الأموي، الذي وصفه بالقلب الروحي للمدينة حيث تتردد الأذان في أرجائه، بينما تسمع أصوات المصلين تمزج بين التأمل والسكينة، لافتاَ إلى أنه في هذا المكان تجتمع العائلات للصلاة والتراويح، فيما يلحق بها أصوات المسحّرية، وهم يقرعون الطبول لإيقاظ الناس قبل الفجر.
وتحدث العيد عن الأزقة الضيقة، التي تجد فيها المقاهي الشعبية، حيث يجلس الشيوخ والشباب معاً بعد الإفطار، يتسامرون حول فنجان من الشاي أو القهوة، ويتبادلون القصص والذكريات، كما يشاهدون أضواء الفوانيس تتراقص على جدران البيوت القديمة.
وأضاف العيد أنه بين الطرقات، تنتشر موائد الرحمن، التي يتشارك فيها الجميع على إفطار الصائمين، تعبيراً عن روح التضامن والتكافل التي تميز رمضان الدمشقي، وعلى نواحي الشوارع تجد الحرفيون يعرضون منتجاتهم التقليدية من نحاس وفخار، بينما تُزين القلعة وباب توما خلفية المدينة، كشاهد على تاريخها العريق الممتد لقرون طويلة.
ويرى العيد أنَّ لحظات المساء تمر سريعاً، والمدينة مليئة بالروائح والأصوات، فكل زاوية تحكي حسب قوله قصة رمضان، وكل فنجان شاي أو قطعة حلوى تحمل معها دفء الذكريات واللمات العائلية، لتبقى دمشق القديمة مدينةً نابضةً بالحياة، هي القلب الذي لا يهدأ، والروح التي لا تنسى.
تظل دمشق القديمة، بأزقتها العريقة وآثارها التاريخية شاهداً حيّاً على الحضارة الإسلامية، فهي ليست مجرد مدينة، بل أقدم عاصمة مأهولة بالسكان، وهي تمثل ببيوتها الدمشقية وأسواقها إرثاً إنسانياً يجمع بين التنوع الثقافي، والتاريخ الإسلامي والروماني، ما يجعلها قلباً نابضاً يروي حكايات عن الأجداد في الماضي ليثبت للعالم أجمع أن سوريا هي ملتقى الحضارات عبر العصور.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
